الأسرى .. الدم الفلسطيني الذي لا يُباع
11-10-2025 11:00 PM
في زنازين السجون الإسرائيلية، تتحول بعض الأسماء من مجرد أسرى إلى رموز تحمل في طياتها قصصاً تثير المشاعر وتحرك الضمائر.
ما إن تبدأ مفاوضات تبادل الأسرى حتى تطفو على السطح أسماء محددة ترفض إسرائيل الافراج عنها، ليس لأنها مجرد اسرى عاديين ، بل لأنها تمثل إشكاليات عميقة تمس جوهر قضية التحرر وتعيد رسم خريطة القوى في المنطقة.
شخصيات مثل مروان البرغوثي لا يمكن اختزالها في أسير عادي، فهو ذلك السياسي المخضرم الذي تتعالى شعبيته من خلف القضبان، حيث يحظى باعتراف كل الأطياف الفلسطينية , إسرائيل تدرك أن خروجه من الأسر يعني فتح صفحة جديدة من في القضية الفلسطينية ، حيث سيجسد بوجوده حلم الوحدة الفلسطينية التي طالما عملت على تفكيكها.
الغريب أن قيادات السلطة الفلسطينية في رام الله، عالقة في مأزقها الخاص، ترى في البرغوثي منافساً خطيراً قد يقلب موازين القوى الداخلية, فهم يعيشون في عالم منفصل عن معاناة الشعب والقضية برمتها ، محاصرون بين مطرقة الاحتلال وسندان الشارع، عاجزون عن إيقاف الاستيطان أو تحقيق أدنى طموحات شعبهم.
أما عبد الله البرغوثي، فهو العقل المفكر الذي تهابه إسرائيل، فخبرته التقنية جعلته كابوساً للأجهزة الأمنية , حكم المؤبد الذي يقضيه ليس مجرد عقاب لشخصية جاهدت للانعتاق من لاحتلال ، بل هو محاولة لطمس معرفة يخشون أن تنتقل إلى أجيال جديدة , في الجهة المقابلة، تقف فصائل المقاومة مصممة على تحويل هذا الملف إلى اختبار حقيقي لشرعيتها، وفرصة تاريخية لتثبت أن طريق المقاومة هو الأكثر جدوى وفعالية.
لا يقل أحمد السعادات أهمية، فهو في الذاكرة الإسرائيلية قائد عملية اختطاف تاريخية، رمز للمقاومة المنظمة القادرة على المفاوضة من موقع القوة.
لكن المفارقة أن هذا الرمز، وغيره من الرموز، أصبحوا أوراقاً في لعبة إقليمية معقدة، حيث تفضل دول عربية التعامل مع قيادات يمكن التنبؤ بتحركاتها، وتضع "الاستقرار" مهما كان نوعه وطبيعته فوق كل اعتبار.
في خلفية هذه المعركة، تبرز أدوار إقليمية ودولية متباينة تجعل من قضية الأسرى ساحة لتصفية الحسابات وتأكيد النفوذ, فمصر بوصفها وسيطاً تقليدياً، تضع أمنها القومي فوق كل اعتبار، حريصة على ألا يؤدي إطلاق سراح أي من هؤلاء الأسرى إلى إثارة المشاعر أو تعطيل حساباتها مع واشنطن وتل أبيب , تتعامل مع الملف بحذر البائع الذي يخشى على بضاعته، فتبقى في منطقة وسطى لا تزعج فيها إسرائيل أكثر من اللازم، ولا تخيب آمال الفلسطينيين بشكل كامل.
تركيا، فتلعب لعبة مختلفة، تستخدم فيها قضية الأسرى ورقة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وتقديم نفسها كمدافعة عن القضية الفلسطينية في مواجهة خصومها, لكن خطابها الحماسي يبقى محسوباً، لا يتجاوز حدود العلاقة مع إسرائيل إلى القطيعة، ولا يصل إلى درجة التضحية بالمصالح في سبيل المبادئ.
وفي القمة تقف الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، التي لا ترى في الأسرى سوى "إرهابيين" أو على أفضل تقدير أوراق ضغط يجب عدم التفريط بها, الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل يجعل من قضية الأسرى مجرد نقطة في جدول أعمال دبلوماسي لا يضع حرية الإنسان في سلم أولوياته.
هذه المعركة التي تدور رحاها حول تبادل الأسرى ليست مجرد مفاوضات عابرة، بل هي مرآة تعكس تناقضات المشهد الفلسطيني بأكمله وتصارعات الإقليم, فقيادات السلطة، التي كانت يوماً رمزاً للنضال، أصبحت اليوم أسيرة شرعية منهكة، عالقة في دوامة التنسيق الأمني مع الاحتلال، مرتهنة للتمويل الدولي المشروط، عاجزة عن التحرك خارج الصندوق الذي صنعه اتفاق أوسلو.
المقاومة تحاول تحويل القضية إلى شهادة ميلاد جديدة لشرعيتها، بينما القوى الإقليمية تتسابق على اقتسام الكعكة دون اكتراث بحقيقة أنهم يتاجرون بدماء وأنفاس بشر.
إنها مأساة حقيقية أن يتحول الأسرى، وهم رموز الصمود الوطني، إلى رهانات في صراع على الشرعية بين قيادات متقادمة في رام الله وبين قوى إقليمية تتصارع على النفوذ.
من يقبعون في مكاتب رام الله المكيفة، وغرف العمليات، وقصور القرار الإقليمي، يناقشون تفاصيل الصفقات، ربما نسوا أن خلف كل رقم من أرقام الأسرى قصة إنسان، وحكاية صمود، ورسالة حرية.
تبقى قضية الأسرى شاهدة على أن الصراع الفلسطيني تحول من مواجهة مع الاحتلال إلى صراع متعدد الأبعاد، حيث تتداخل المصالح وتتصادم الرؤى.
الأغرب أن الجميع يتحدث باسم الشعب الفلسطيني، لكن قلة قليلة تذكر أن هذا الشعب يدفع الثمن من دمائه وأحلامه وآماله.
السجون قد تحبس الأجساد، لكنها لا تقتل الإرادة، والقيود قد تكبل الأيدي، لكنها لا تقيد العزيمة. والقادم، رغم كل التناقضات والاختناقات، سيكون مختلفاً، لأن شعوباً بهذه الإرادة لا يمكن أن تبقى أسيرة للأبد.
اعتداء على عامل وطن أثناء أداء واجبه في إربد
خطر حقيقي يهدد محمية غابات اليرموك في الأردن .. ماذا يحدث؟
مانشستر سيتي يعزز صفوفه بالتعاقد مع آلان إلياس حتى 2031
سوريا .. 4 إصابات خلال التصدي لاعتداء في ريف السويداء
بلدية جرش: إغلاق جزئي لطريق في منطقة الخريشية
بعد تثبيت المحروقات في الأردن .. هل تنخفض أسعار البنزين والديزل قريبًا؟
الخطيب: أكثر من ألف طالب على مقاعد الطب هذا العام
مباحثات ليبية صينية لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري
الأرجنتين لميسي: منحتنا أجمل رحلة وسنبقيك في قلوبنا للأبد
البحرين تؤكد تضامنها مع الأردن في كل ما يتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادته
سفارة أنقرة بقبرص التركية تطلق برنامج دعم لمتضرري حادث السفينة
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
مودي لبوتين: الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل الإنسانية
الإعدام لامرأتين في إيران على خلفية المشاركة في احتجاجات بداية العام
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
عشرات الأردنيين مدعوون لإجراء المقابلة .. أسماء
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية
مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية
إربد .. الأجهزة الأمنية تحقق بعد العثور على جثة خمسيني داخل مركبته