لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى
17-10-2025 01:20 PM
حديث المساواة الذي تحوّل إلى سلاح
في خضم السجالات الفكرية التي تعصف بالعالم الإسلامي، يبرز تيارٌ يحمّل العرب وحدهم مسؤولية كل ما تعانيه الأمة من تأخر وضعف، مستنداً في ذلك إلى فهمٍ مشوّه للحديث النبوي الشريف: "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى". فكيف تحوّلت رسالة المساواة الإسلامية إلى سلاح للتفرقة والاتهام؟
الشعوبية الجديدة: إحياء حركة تاريخية بأثواب عصرية
لقد أعادت بعض التيارات الفكرية إحياء "الشعوبية" بثوب جديد، حيث انتشرت كتابات تختزل تاريخ الأمة الإسلامية في سردية واحدة: العرب هم المشكلة! يتجاهل أصحاب هذا التيار أن الأمة الإسلامية كالجسد الواحد، يصيب الجميع ما يصيب بعضها.
إن ما شاهدناه في القرن العشرين من هجوم على المسلمين عامة والعنصر العربي خاصة هو مظهر من مظاهر عودة الحركة الشعوبية التي تهدف إلى الطعن بالإسلام والعنصر العربي باعتباره أصل عناصر الإسلام، وبلغته جاء القرآن الكريم ودونت السنة النبوية.
التشريف الإلهي: بين الاصطفاء والتكليف
لا شك أن الله تعالى شرف العرب بأن جعل فيهم خاتم الأنبياء، وجعل لغتهم لغة القرآن الكريم. يقول الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128]: "قوله تعالى: {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} يقتضي مدحًا لنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من صميم العرب وخالصها".
وكان من حكمة الله أن يصطفي من خلقه ما يشاء، كما اصطفى بني إسرائيل من قبل، قال تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 47].
غير أن هذا التشريف كان في الحقيقة تكليفاً قبل أن يكون تشريفاً، وأمانة قبل أن تكون امتيازاً. وقد كان مع هذا التشريف الإلهي تكليف شاق إذ وقع على عاتق العرب تبليغ رسالة الله ونشرها بين الأمم.
الجذور التاريخية للشعوبية: من أبي لؤلؤة إلى العصر الحديث
إن الحرب السرية المنظمة على الإسلام والعرب باعتبارهم حكام الدولة الإسلامية الأولى بدأت منذ عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خلال عمل فارسي أدى إلى اغتيال أمير المؤمنين.
وفي العصر الأموي، توجهت الدولة إلى تعريب دواوين الخراج والاستغناء عن المسؤولين الروم والفرس، مما أدى إلى الحد من أطماعهم في الترقي في وظائف الدولة المسلمة فامتلؤوا حقداً على العرب.
يقول البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق: "الشعوبية: الذين يرون تفضيل العجم على العرب ويتمنون عودة الملك إلى العجم".
مظاهر الشعوبية المعاصرة: وجوه متعددة لغاية واحدة
وتتمثل الشعوبية المعاصرة في عدة مظاهر، منها:
• تحميل العرب خاصة مسؤولية سقوط الخلافة الإسلامية
• محاولة إنكار أي مساهمات للعرب في الحضارة
• الدعوة إلى إحياء اللهجات العامية المحلية وهجر اللغة العربية الفصيحة
• إشاعة فكرة الرفض التي تتبنى رفض الماضي ورفض التراث
الفهم الصحيح للحديث النبوي: مساواة لا إلغاء
إن الحديث الشريف "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى" جاء في سياق تأسيس مجتمع إسلامي قائم على:
• العدالة في الحقوق والواجبات
• المساواة في الكرامة الإنسانية
• تكامل الأدوار والوظائف
ولم يأتِ قط لإلغاء الخصائص أو تناسي الفضائل، أو لتحميل طرف دون آخر مسؤولية تدهور الأمة.
ويبدو أن اختيار العرب لحمل الرسالة قد أحدث ردة فعل لدى الشعوب غير العربية، وإن قول الله تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124]، قول صريح وقاطع في الرد على كل من يعترض حكمة الله في اصطفائه لمن شاء من عباده.
نحو رؤية متوازنة: الوحدة في إطار التنوع
إن استغلال النصوص الإسلامية لتبرير المواقف العنصرية، أو لتحميل طرف دون آخر مسؤولية تدهور الأمة، هو انحراف عن روح الإسلام الذي جاء ليوحد لا ليفرق.
فالأمة الإسلامية كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً، والخلل في أي جزء منه يؤثر في الكل. والإصلاح يجب أن يكون شاملاً لا انتقائياً، جماعياً لا فردياً.
حب العرب إيمان وبغضهم نفاق
وأختم بقول الإمام أحمد في بيانه عقيدة أهل السنة: "ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ونحبهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فإن حبهم إيمان وبغضهم نفاق، ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لها بفضل".
فلنعمل معاً على تشخيص علل الأمة الحقيقية، ووضع الحلول المناسبة، بعيداً عن الاتهامات الجاهزة والمواقف الانتقائية. ولتكن رسالتنا الجماعية قوله تعالى: {إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92].
فحب العرب إيمان، وبغضهم نفاق، والوسطية الحقيقية تقتضي الاعتراف بفضائلهم وحقوقهم، كما نعترف بفضائل غيرهم وحقوقهم. فالميزان هو التقوى، والهدف هو الوحدة في إطار التنوع، والقوة في إطار التكامل.
الأردن يسيّر 26 شاحنة مساعدات إلى لبنان
شاكيرا ومادونا يطيلان استراحة بين الشوطين بنهائي المونديال
إيران تتحدى أمريكا .. وهذا ما قالته عن مضيق هرمز
الحكومة تهنئ بترا وقناة المملكة بذكرى التأسيس
إصرار إسرائيلي على البقاء بالمناطق الأمنية في سوريا ولبنان وغزة
تراجع النفط مع تقييم تأثير الهجمات الأمريكية على إيران
الصحافة الأرجنتينية تحتفي بمنتخب بلادها
دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدنا أميركية
الكويت تتصدى لهجمات بمسيّرات مصدرها إيران
حالة الطقس في المملكة حتى الأحد
إسقاط 8 صواريخ إيرانية استهدفت الأراضي الأردنية
الأرجنتين تقلب الطاولة وتبلغ نهائي كأس العالم 2026 بعد فوز مثير على إنجلترا
أردوغان: الدولة التركية قوية بما يكفي لصد كل تهديد يطالها
أكثر من 900 وفاة فوق المعدلات المعتادة في هولندا خلال موجة الحر
مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

