جريمة على شاطئ العشاق .. الفصل العاشر

جريمة على شاطئ العشاق  ..  الفصل العاشر

04-11-2025 09:36 AM

الرداء الأبيض

كانت النقيب منى تجلس في مكتبها، تحدّق في الجدار أمامها، لكن ذهنها كان أبعد بكثير.
تساؤلات كثيرة تتزاحم في رأسها:
أيعقل أن تكون منال... زوجة عبدالعزيز؟!

استعادت تفاصيل الأيام الماضية، وتذكّرت صديقتها هدى وصدمتها لو علمت بهذه الزيجة السرّية. لكنّ شيئًا آخر ظلّ يؤرقها:
لماذا ذهبت منال إلى فيلا عبدالعزيز في ليلة زفافها؟
ثم ارتسم سؤال آخر أكثر غموضًا في ذهنها:
من الذي أقنع عبدالعزيز أن يكتب الفيلا باسمها قبل أن تدخلها عروسًا؟

لم تلاحظ وجود العامل تلك الليلة، رغم أنها تعرفه جيدًا، فقد رأته أكثر من مرة في البنك حين كانت تزور عبدالعزيز.
إذًا... ما الذي جعلها تذهب وهي تدرك خطورة الموقف على سمعتها؟!
تنهّدت منى وقالت في سرّها:

> "يا منال... ماذا تخفين خلف رداءك الأبيض؟"
المفاجأة الثانية
جاء الصباح كعادته محمّلًا ببشائر الضوء، ينثر دفء الشمس على المدينة التي لم تستفق بعد من صدمة الجريمة.
استيقظ النقيب محمد باكرًا، وعلى وجهه ملامح حماسٍ واضح، قائلاً في نفسه:

> "اليوم سأضع بين يدي العميد حمد كل الخيوط... وسيتفاجأ بما عرفت."

كان مكتب العميد حمد يعجّ بالضباط، والهواتف لا تتوقف، والأوراق تتراكم على الطاولة كأنها أسرار تنتظر من يبوح بها.
دخل النقيب محمد وألقى التحية:
– السلام عليكم، سيدي.
ردّ العميد بهدوء متعب:
– وعليكم السلام، تفضل يا محمد، اجلس، وحدثنا بما وصلت إليه.
بدأ محمد يسرد ما جمعه من معلومات، بصوتٍ متّزنٍ وواثق، بينما كان العميد حمد والمقدم سالم يستمعان إليه في صمتٍ يشوبه الترقب.
وحين انتهى، تبادل العميد والمقدم نظراتٍ غامضة.
قال العميد وهو يشير إلى زميله:
– مقدم سالم، أخبره بما عندك.

تنحنح سالم وقال بنبرة جادّة:
– كل ما قلته صحيح يا محمد، لكن لدينا تطور جديد... لقد استدعينا منال للاستجواب، ولكن وصلت إلينا معلومة تفيد بأن هناك زوجة ثانية لعبدالعزيز كانت موجودة في الفيلا ليلة مقتله، وغادرت البلاد قبل ساعات قليلة.
ساد الصمت. تجمّد الكلام في فم النقيب محمد، وارتسمت على وجهه علامات الدهشة.
وفي تلك اللحظة، فُتح باب المكتب، ودخلت النقيب منى بخطواتٍ حازمة، وقد بدا الغضب في عينيها.
قالت بحدةٍ لا تخلو من الأسى:
– سيدي العميد... ليس زوجتين فقط، بل ثلاث! الثالثة هي ابنة خالته، وقد أرسلتُ في طلبها حالًا.

رفع العميد حاجبيه، وضرب كفًا بكفّ، وهو يقول:

> "ثلاث نساء... كلهن زوجاته؟ وكل واحدة كانت معه في آخر لحظات حياته؟!"
صمت لحظة، ثم أضاف وهو يحدّق في الفراغ:
> "والأغرب أنهن جميعًا يعملن في المجال الطبي، أو قريبًا منه... كلّهن صاحبات الرداء الأبيض.
أهو قدرٌ أم هوس؟ ولماذا اختار عبدالعزيز أن يحيط نفسه بالبياض... لينتهي غارقًا في الدم؟"
غمر الصمت المكان.
وراحت العيون تتبادل النظرات، كأنّ كل واحد منهم يرى خلف الرداء الأبيض أسرارًا لم تُكشف بعد.

يتبع...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني