موازنة 2026: بين براثن الدين وانفجار النمو!
23-11-2025 01:12 AM
إن جوهر التحدي لا يكمن في حجم الموازنة أو مستوى الإنفاق، بل في نوعية الإنفاق وارتباطه بمسار التحول الاقتصادي، إذ تشير البيانات إلى أن أكثر من 85% من النفقات الجارية تُخصص للرواتب وفوائد الدين والدعم، في حين لا تحظى المشاريع الرأسمالية إلا بنحو 12–14% من إجمالي النفقات، وهي نسبة غير كافية لتغيير بنية الاقتصاد أو تحفيز الاستثمار. ويؤدي هذا الخلل إلى استمرار ما يمكن تسميته “حلقة الاعتماد المالي”، حيث تصبح الموازنة أداة إدارة يومية قصيرة الأجل، بدلاً من أن تكون محفزاً استراتيجياً للاقتصاد.
إن التحول نحو “موازنة اقتصادية” يتطلب عدة تغييرات جوهرية تبدأ بإعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام. فبدلاً من التركيز على تخفيض العجز عبر تقليص النفقات الجارية، ينبغي إعادة توجيه جزء من هذه النفقات نحو الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، والتكنولوجيا، والاقتصاد الأخضر، والبنية التحتية ذات الأثر المضاعف على النمو. وتشير دراسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن كل دينار يُضخ في الاستثمارات الرأسمالية عالية القيمة قد يرفع النمو بما نسبته 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية، في حين أن خفض النفقات الجارية لا يخلق أي أثر اقتصادي إلا على ورق الحسابات المالية.
ويتطلب هذا التحول كذلك تحديثاً جذرياً في أدوات إدارة المال العام، عبر تبني موازنة قائمة على الأداء والنتائج، وليس فقط على بنود الإنفاق. فالدول التي حققت قفزات اقتصادية خلال العقدين الماضيين—مثل إستونيا، سنغافورة، ورواندا—اعتمدت أنظمة مالية تربط التمويل بالنتائج، وتضع مؤشرات قياس واضحة للإنتاجية، وتعيد هيكلة الإنفاق وفق مردوده وليس حجمه. وفي الحالة الأردنية، يحتاج هذا النهج إلى تحويل المؤسسات الحكومية نحو الرقمنة الكاملة ورفع النضج الرقمي المحاسبي، بما يعزز جودة البيانات المالية ويزيد دقة اتخاذ القرار. وتشير الأدلة إلى أن ارتفاع النضج الرقمي في المؤسسات يخفض الهدر بما نسبته 10–20%، ويزيد فعالية إدارة الموارد العامة بنسبة تصل إلى 30%.
ولتحقيق موازنة اقتصادية لا بد أيضاً من دمج سياسات التحول الإنتاجي مع سياسات المالية العامة، بحيث تخدم الموازنة أولويات النمو، لا أن تعمل بمعزل عنها. ويشمل ذلك تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص في قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والصناعات الدوائية والغذائية، إضافة إلى تحفيز الاستثمار عبر تبسيط الإجراءات وتقليل الكلف التشغيلية التي تعد من الأعلى في المنطقة. فكل زيادة بنسبة 1% في الاستثمار الخاص ترفع النمو الاقتصادي بنسبة 0.2% وفق بيانات السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس أهمية إعادة صياغة منظومة الحوافز الاستثمارية وربطها بالقطاعات الأكثر قدرة على خلق القيمة.
ولا يكتمل التحول دون إعادة بناء الثقة بين الحكومة والمواطن والقطاع الخاص، عبر رفع مستوى الشفافية في الموازنة وتوفير بيانات مالية دورية دقيقة وسهلة الوصول. فقد بيّنت تقارير الشفافية الدولية أن الدول التي تتمتع بموازنات شفافة ترتفع فيها المشاركة الاقتصادية والاستثمار المباشر بما يتراوح بين 15 و30% مقارنة بالدول ذات الإفصاح المحدود. وهذا يعيدنا إلى جوهر العلاقة بين النضج الرقمي المحاسبي وجودة المعلومات المالية، فكلما ارتفعت جودة البيانات ارتفعت جودة القرارات الاقتصادية، وهو ما ينعكس مباشرة على فعالية السياسات المالية وقدرتها على تحفيز التحول.
إن موازنة الأردن 2026 يجب أن تكون نقطة الانطلاق نحو نموذج مالي جديد يعيد تعريف دور الدولة الاقتصادي من مشغل ومنفق إلى ممكن ومحفز ومحرك للتحول. وهذا يقتضي قرارات جريئة تعالج جذور الاختلال، وتعيد ترتيب الأولويات، وتحوّل الموازنة إلى أداة إنتاج لا أداة إدارة. فالمسار الحالي، رغم انضباطه الرقمي، غير قادر على إنتاج اقتصاد قوي أو تنافسي. أما التحول المطلوب، فهو الذي يجعل من الموازنة محركاً للنمو، وجاذباً للاستثمار، وممكناً للابتكار، ومؤسساً لبنية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
وبينما تتجه المنطقة بأكملها نحو نماذج اقتصادية جديدة تعتمد التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، لا يملك الأردن ترف الانتظار. فالتحول ليس خياراً، بل مساراً إلزامياً لمواجهة تحديات البطالة والدين وضعف الإنتاجية. وإذا استطاعت موازنة 2026 أن تعكس هذا التحول بوضوح، فستكون خطوة أولى نحو اقتصاد أكثر ديناميكية، ونحو دولة قادرة على تحويل الانضباط المالي إلى قوة اقتصادية لا عبئاً على النمو.
تونس .. انتشال 11 جثة بعد انقلاب قارب على متنه 15 مهاجرا غير نظامي
حماس عقب تهديد إسرائيل بشأن طائرات ورقية بغزة: تبرير لاستهداف الأطفال
الجيش اليمني: استهدفنا تجمعات وثكنات للحوثيين بمختلف الجبهات
التربية: توقع انتقال نحو 40 ألف طالب من المدارس الخاصة إلى الحكومية هذا العام
العجارمة: النقل المدرسي المجاني يهدف إلى الحد من الغياب والتسرب
التربية: حوسبة امتحان الثانوية العام المقبل وإتاحة التقدم للاختبار وإعادته إلكترونيا
التربية: خفض المدارس المستأجرة إلى 606 بعد الاستغناء عن 170 مدرسة
اتفاق مع مصر على قبول الطلبة الأردنيين في كليات الطب
العجارمة: نظام الحقول يوجه الطلبة نحو تخصصات تلائم سوق العمل
نائب أردوغان: الصناعات الدفاعية ضرورة لسياسة خارجية مستقلة
منتخب الأردن للرياضات الإلكترونية يتأهل إلى نهائيات كأس العالم في الرياض
نتنياهو يتوعد بإخلاء مناطق في غزة ويشدد: لن نسمح بعودة واقع ما قبل 7 أكتوبر
وزير الداخلية يجري تنقلات بين عدد من المتصرفين .. أسماء
الجيش اليمني يعلن مقتل اثنين من ضباطه في مواجهات مع الحوثيين
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة