نبّاشو النظام العالمي الجديد
النبّاش هو من يسرق كفن الميت، لا هو القاتل ولا الدافن؛ يكون الموت قد وقع، وبدأ الحداد، وانصرف الجميع بوجوههم، فيظهر هو بصمت. وقبل أن تفقد الجثة دفأها، يأخذ غنيمته. العقل الذي يدير العالم اليوم هو مثل هذا بعينه. لا ينتج أيديولوجيا، ولا يبني حضارة، ولا يعد بالعدالة. يتغذّى على الأزمات، ويجني الأرباح من الدمار، ويحوّل الفوضى إلى تقنية حكم. وما يُسمّى بالنظام العالمي الجديد ليس في حقيقته سوى هذا النظام النبّاش القائم فوق مقبرة قديمة.
السياسة العالمية المعاصرة تُشكَّل على يد قوى لا تقرأ آلام الشعوب وانتفاضاتها بوصفها مسألة أخلاقية، بل باعتبارها سلعة ذات قيمة تفاوضية، فيما الشوارع تحترق تُنصَب الطاولات، وفيما يتصاعد الغضب في الساحات تُوقَّع الاتفاقات خلف الأبواب المغلقة، بالنسبة للنبّاشين لا يهمّ من هو المحق، بل من خسر أكثر، ومن سيجني ماذا من هذه الخسارة.
الاحتجاجات التي تجاوزت أسبوعين في إيران تُعدّ أحد أكثر الأمثلة عرياً على هذا النظام. المشهد الظاهر هو شعب ينتفض ضد النظام. أما غير المرئي فهو كيفية قياس هذا الغضب ووزنه وتسعيره من قبل الفاعلين العالميين. من منظور الغرب، لم تكن إيران يوماً عدواً يجب القضاء عليه قضاءً مطلقاً، بل على العكس، نُظر إليها كأداة نافعة ينبغي تهذيبها، وتحديد حدودها، ودفعها إلى الساحة عند الحاجة. عنصر توازن إقليمي في مواجهة تركيا والعالم العربي، وأداة ضغط قابلة للضبط في مواجهة روسيا والصين، هذا هو الدور المرسوم لإيران، وقد أُدّي هذا الدور إلى حدّ كبير. عندما تتعلّق المسألة ببقاء الدول، تُعلَّق العداوات الأيديولوجية سريعاً. خلف أكثر الخطابات حدّة، غالباً ما توجد شراكة صامتة، واتفاق غير مكتوب. يُسمّى هذا «أخوّة ناطحات السحاب»: الذين يتشاجرون في الساحات يتصافحون في الطوابق العليا. النبّاشون لا يتشاجرون في المقبرة؛ بل يتقاسمون. السمة الأبرز لهذا النظام هي أنّ الأنظمة التي لا تستند إلى شعوبها، تحاول استمداد شرعيتها لا من مجتمعاتها، بل من العواصم الغربية. ويُزيَّن هذا الخيار بمفهوم معقّم مثل «الواقعية الجيوسياسية». غير أنّها ليست واقعية الحقيقة، بل واقعية المصلحة. والجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست خارج هذا التوافق القذر. الدور الذي أدّته في الماضي يُعاد فرضه عليها اليوم وغداً. لأن الذي ينتصر في نظام النبّاشين ليس الإرادة الأخلاقية، بل الحتمية الجيوسياسية. ما يميّز ما يجري اليوم هو دخول أمريكا وأوروبا معاً، ولكن بحسابات مختلفة، على ملف إيران. أوروبا تنتقم، في سياق حرب أوكرانيا، من الدعم العسكري الذي قدّمته إيران لروسيا. إعادة تفعيل بند «سناب باك» في الاتفاق النووي أدّت عمداً إلى انهيار الاقتصاد الإيراني، وحرّكت خطوط الصدع الاجتماعية. هبوط العملة إلى القاع وتشديد العقوبات مهّدا الأرضية للاحتجاجات. وبهذا المعنى، لم تشعل فتيل الغضب في شوارع إيران الديناميات الداخلية وحدها.
أما أمريكا فتنظر من زاوية مختلفة تماماً. أولوية واشنطن ليست إسقاط النظام الإيراني بالكامل، بل إدخاله في صيغة قابلة للضبط. ما يدخل حيّز التنفيذ هنا ليس نموذج الانقلاب، أو الاحتلال الكلاسيكي، بل نمط تدخّل منخفض الشدة ومضبوط، على غرار المثال الفنزويلي، يُحفَظ النظام نفسه، لكن تُغيَّر الكوادر الممسكة بالمقود أو تُعاد إلى الصف. لذلك يُحصر الدعم الموجّه إلى المحتجّين في انتقادات محدّدة تستهدف المسؤولين، لا في دعوات لإسقاط النظام من جذوره. هذه الاستراتيجية لا تتطابق مع سيناريوهات القطيعة الحادّة التي ترغب بها إسرائيل وأوروبا، بل على العكس، تعكس بحثاً عن توازن يُقصيهما نسبياً. إشارات التواصل مع المسؤولين الإيرانيين، وطرح عروض تتضمّن تنازلات نووية، وعدم إبراز شخصيات بديلة على نحو خاص ـ كل ذلك ليس من قبيل الصدفة. ما يجري ليس ثورة؛ بل «ضبط».. محاولة ترميم.. وتعبير «ثورة ملوّنة على طريقة ترامب» هو، لهذا السبب بالذات، توصيف في محلّه.
الخاسر في صراع القوى هذا واضح: الشعب الإيراني. الذين يُسحَقون تحت الطين عندما تتصارع الفيلة هم دائماً الشعوب. النبّاشون يأخذون أنصبتهم، ويغادرون الطاولة؛ ولا يبقى سوى مجتمعات أفقر، وصدمات أعمق، ومستقبل أكثر هشاشة. غير أنّ المسألة لا تقتصر على إيران. منطقتنا تقف برمّتها على عتبة فاصلة، نحن مقبلون على مرحلة تُصفّى فيها الفواعل الضعيفة والمبعثرة، التي تتحرّك بردود فعل يومية؛ مرحلة ستكون فيها القيادة القوية والتحالفات الحقيقية هي العامل الحاسم. لا يمكن زعزعة نظام النبّاشين بغضب شعبي منفلت، بل بقيادات تمتلك عقلاً بارداً، وشرعية، وبصيرة استراتيجية. الفترة المقبلة ليست زمن الاندفاعات العاطفية، بل زمن الحسابات طويلة الأمد، وإلا فإن المقبرة ستتّسع، وسوف تُسلَب الأكفان مرة أخرى، وستتواصل إدارة العالم من خلال خطوات النبّاشين الصامتة.
كاتب تركي
شهيدان في غارتين إسرائيليتين جنوبي لبنان
قرار من الدوري الإنجليزي بشأن صيام رمضان
وفاة نجم فيلم العرّاب الممثل الأسطوري روبرت دوفال
الأجواء الباردة تعود اليوم .. والمعاطف تصبح ضرورة من جديد
السعودية تصدر تعليمات جديدة للمساجد في رمضان تشمل منع التصوير
السعرات الحرارية في مقبلات رمضان: دليلك الصحي لسفرة متوازنة
روسيا: تقديرات موسم حصاد الحبوب تصل إلى 140 مليون طن
تثير ضجة .. لحظات من الدلع والإثارة تجمع هيفاء وهبي بسانت ليفانت (فيديو)
زينة تكشف وثائق نسبها للأشراف وتثير جدلًا واسعًا على مواقع التواصل
نادي الحسين: خطة لتطوير 10 لاعبين للاحتراف
حدث يقتل شقيقه الحدث طعنا في إربد
زيلينسكي: معلومات تشير إلى مزيد من الهجمات الروسية القادمة
المجلس الوطني الفلسطيني: الأردن يقدم كافة أشكال الدعم لبقاء الفلسطينيين
الملك يبحث مع رئيس أركان الدفاع البريطاني تعزيز الشراكة الدفاعية
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم
شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم
الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار
وظائف ومدعوون لامتحانات الكفايات بالحكومة .. التفاصيل
كيف تحمي نفسك من التضليل وسط طوفان الأخبار والمحتوى الرقمي
مذكرة تفاهم بين الإفتاء ومركز فتوى أوزبكستان
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
وظائف ومدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات .. أسماء
بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان
أول سيارة كهربائية من فيراري بلمسة تصميم آبل
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية عضوا في مجلس النواب خلفا للجراح الاثنين
أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار
الزراعة النيابية تناقش استيراد الحليب المجفف وتصدير الخراف ومشاريع الحراج
التعليم العالي: تحديد دوام الطلبة في رمضان من صلاحيات الجامعات

