لماذا تم توسيع البيكار على الوزير البكار

لماذا تم توسيع البيكار على الوزير البكار

23-01-2026 09:01 PM

تابعنا خلال الأسبوعين الماضيين ما جرى خلال الجلسة الرقابية لمجلس النواب حول ما تقدمت به النائب الدكتورة ديمة طهبوب التي نجلها ونحترمها كنائب له احترامه وتقديره وتقوم بعملها بتوجيه سؤال لوزير العمل حول تطبيق معايير العمل اللائق وفرص التوظيف المتوافقة مع مؤهلات الباحثين عن عمل. وكيف تطور النقاش وتحول إلى خلاف بعد رد وزير العمل على سؤال النائب ديمة طهبوب واحتدم النقاش بين أعضاء المجلس، وبعد ذلك قامت النائب بتحويل السؤال إلى مائة استجواب.
هذا الخلاف شيئ طبيعي وصحي داخل البرلمان بين النواب والحكومة، فدور مجلس النواب هو الرقابة على أداء الحكومة ومن حق النواب التقدم بأسئلة واستجوابات للحكومة حول بعض القضايا التي قد يرى النواب فيها المخالفات أو للاستفهام حول بعض الأمور التي لا تكون الصورة فيها واضحة للنواب. ودور الحكومة أن تقوم بالرد على تلك الأسئلة بتوضيح الأمر المطروح وتقديم البينات والوثائق التي قامت بها لمعالجة القضية محل السؤال. وفي مثل هذه الحالات فإن النواب يجمعون معلومات وبيانات لتقديم السؤال، وكذلك الحكومة تسعى لاثبات وجهة نظرها وأنها قامت بمعالجة الموضوع الذي أثير السؤال حوله.
وهذا أمر طبيعي وعادي، ولكن الأمر الغير العادي أن يتحول العمل البرلماني إلى خلافات شخصية بين النواب والحكومة فهذا أمر مخالف ولا يجب أن يوجد فمن حق النواب توجيه أسئلة للوزراء بصفتهم الوظيفية، وعلى الوزراء الرد والإجابة على تلك الأسئلة. لكن بعدما رأينا من ما حصل أن ينتقل الخلاف إلى الشارع والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي للنيل من شخص الوزير أو النائب فهذا أمر غير صحيح وغير مناسب.
وما أن شاهد المواطنيين ما حصل تحت قبة البرلمان إلا وبدأ بعض المغردون بنبش حياة الوزير الشخصية والتركيز على موضوع تعيين إبنته في الديوان الملكي، واتهامه بالفساد الإداري وتعيين أقاربه في وظائف عليا وما إلى ذلك، وبالمقابل قاموا بتلميع صورة النائب ديمة طهبوب. وهذا أمر لا يعنينا من ما حصل من خلاف بين النائب والوزير، وما يعنينا هو الإجابة على الأسئلة وما سيكون في مصلحة المواطن.
وأورد بعض النواب والمواطنيين استهجانهم لهذا الأمر، وأن ما حصل تحت القبة لا يستوجب كل هذا اللغط وأن حياة الفرد الشخصية مصانة حتى وأن كان في موقع المسؤولية، ولكن الصفة الوظيفة الرسمية هي محل التساؤل فمن حق النواب والمواطنيين الاستفسار حولها.
وكان التركيز على موضوع تعيين أبنة الوزير في الديوان الملكي بغير أعلان عن شاغر كما هو متبع في الوظائف في الإدارة العامة. وهل هذا أمر غريب؟. فلم نرى في يوم من الأيام أن الديوان الملكي أعلن عن رغبته في شغل بعض الوظائف الخالية، وإنما غالبية موظفي الديوان الملكي يتم تعيينهم بهذه الطريقة. وفي الوقت ذاته فإننا لا نؤيد هذا الأمر، وإن كان أي والد منا سيسعى لتعيين إبنته في أفضل المواقع. لا بل كلنا يطمح في الحصول على فرصة العمل في الديوان الملكي، فهذا أقصى طموح كل شاب وفتاة. وإن كان الوزير قد إرتكب معصية بهذا الأمر، فإننا نقول لكل من ينتقد من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.
وهنا نتسأل لماذا تم توسيع البيكار على البكار لهذه الدرجة؟؟، هل كان الرد مجحفاً بحق النائب الدكتورة ديمة طهبوب، أم أن الرد كما قيل بأنه إساءة إلى النائب أو للمجلس، أم هو استهداف لاغتيال شخصية قوية جداً ومسيطرة ويريد الأخرون النيل منها ولا يستطيعون ذلك إلا بتحريك البيادق لتضخيم الصوت حولها أو اكتشاف بعض نقاط الضعف التي من الممكن أن يستغلوها لهدم تلك الشخصية، أو لأنه قام باصلاحات وتطوير عمل الوزارة ولا يروق ذلك للبعض، أو لأنه لا يخضع للضغوط، أو لأنه فعلاً قد أرتكب بعض الأخطاء في عمله كوزير، وفي هذه الحالة يجب على من ينتقد أن يقدم الدليل.
ولماذا يحاول البعض أن ينصر فريق على أخر؟؟؟. وهنا نقول بأنه لا يجب تحميل الأمر أكثر من حجمه، ولا يجب نقل الخلافات إلى الشارع وجعل المواطنيين طرفاً بخلاف لا ناقة لهم ولا جمل. وفي هذا المقام لا ننفي ولا نؤكد أن هناك حالات من التوظيف تتم من هذا القبيل إلا بوجود دليل دامغ.
سيقول البعض بأننا ندافع عن الوزير البكار، ونقول بأن الوزير لا يحتاج من يدافع عنه فهو أفصح منا لساناً وأكثر منا قدرة على الرد حول ما أثير حوله من الاقاويل. ولكنا نؤكد بأن ما حصل أشغل الناس وأثار حفيظتهم لا بل وحقدهم على كل مسؤول في الدولة، وذلك يساهم بتعزيز ضعف ثقة المواطنيين بالحكومة أكثر مما هي ضعيفة. وهذا الأمر يؤذي المجتمع ويفرق بدلا من أن يجمع، ونحن بحاجة إلى لم الشمل لا بث الفرقة. ونحن مع الوزير القوي والنائب القوي اللذان يستطيعان أن يقدمان الأفضل للوطن والمواطن.
والله من وراء القصد،،،


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد