الصكوك الإسلامية في الأردن: من أداة تمويل إلى رافعة تنموية
فالتمويل المصرفي، الذي شكّل تاريخيًا العمود الفقري لتمويل الشركات، أصبح أكثر كلفة وأقل مرونة، إذ ارتفعت أسعار الفائدة على التسهيلات الائتمانية للشركات في الاقتصادات الناشئة خلال السنوات الأخيرة بما يتراوح بين 300 و400 نقطة أساس، ما انعكس مباشرة على كلفة رأس المال، وأجّل أو ألغى قرارات استثمارية حيوية، يضاف إلى ذلك تشدد البنوك في متطلبات الضمانات، وتركيزها المتزايد على إدارة المخاطر بدل تمويل النمو، ما جعل القروض أداة محافظة تحمي الميزانيات المصرفية أكثر مما تخدم الاقتصاد الحقيقي.
ويتعاظم هذا المأزق مع تركّز الائتمان المصرفي، حيث تستحوذ الحكومات والكيانات شبه الحكومية في العديد من الاقتصادات المشابهة للأردن على ما يقارب 40 إلى 50% من إجمالي الائتمان، ما يضيّق المساحة المتاحة أمام القطاع الخاص، خصوصًا الشركات المتوسطة، كما أن أكثر من 70% من التمويل المصرفي يظل موجّهًا لآجال قصيرة ومتوسطة، في حين تتطلب المشاريع الإنتاجية والبنية التحتية أدوات تمويل طويلة الأجل لا يوفرها الإقراض التقليدي بكفاءة.
في هذا السياق، تبرز الصكوك الإسلامية ليس كخيار طارئ أو ترف مالي، بل كبديل استراتيجي يعيد التوازن إلى العلاقة بين رأس المال والنشاط الإنتاجي، فالصكوك تقوم على مبدأ ربط التمويل بأصول أو مشاريع حقيقية، وعلى تقاسم العائد والمخاطرة بين المستثمر والشركة، ما يجعلها أكثر انسجامًا مع طبيعة الأعمال، وأقل ضغطًا على التدفقات النقدية، مقارنة بالديون ذات الالتزامات الثابتة المنفصلة عن الأداء الاقتصادي.
ولا يكمن الفرق الجوهري بين الصكوك والتمويل التقليدي في الصيغة الشرعية فحسب، بل في الفلسفة الاقتصادية التي تحكم كل منهما، فالتمويل القائم على الشراكة يعيد الاعتبار لمبدأ أساسي مفاده أن العائد يجب أن يكون نتيجة للسعي والإنتاج وتحمل المخاطر، لا مجرد استحقاق مضمون، وهو مبدأ يجد جذوره في التصور الإسلامي للاقتصاد، ويتقاطع في الوقت ذاته مع أدبيات التمويل المستدام عالميًا، كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، وهي قاعدة أخلاقية واقتصادية تربط الكسب بالجهد، وتحدّ من الانفصال بين المال والعمل.
من زاوية دولية، أثبتت الصكوك قدرتها على سد فجوة التمويل طويل الأجل، إذ تجاوز حجم سوق الصكوك العالمي 800 مليار دولار، مع معدلات نمو سنوية تراوح بين 8 و10% في السنوات الأخيرة، وقد استخدمت دول مثل ماليزيا والسعودية وإندونيسيا هذه الأداة لتمويل قطاعات حيوية كالبنية التحتية والطاقة والنقل، ما يعكس انتقال الصكوك من كونها أداة مالية متخصصة إلى رافعة تنموية شاملة.
أما التوقيت الأردني، فيحمل عناصر مواتية لا يمكن تجاهلها. فالاقتصاد بحاجة إلى تحفيز الاستثمار الخاص دون زيادة مفرطة في المديونية، وإلى تخفيف الضغط عن الجهاز المصرفي الذي يتحمل أعباء تمويل الدولة والقطاع الخاص معًا. الصكوك، في هذا الإطار، تفتح قناة تمويل موازية، تعيد توزيع المخاطر على شريحة أوسع من المستثمرين، وتخفف الاختناقات الائتمانية، دون الإضرار بالاستقرار المالي.
ومع ذلك، فإن تحويل الصكوك إلى رافعة تمويلية مستدامة يتطلب رؤية تتجاوز الإصدارات الأولية إلى البنية السوقية الداعمة لها، فغياب سوق ثانوية نشطة يحدّ من سيولة الصكوك ويضعف جاذبيتها للمستثمرين المؤسسيين، ويجعلها أقرب إلى أدوات محتفظ بها حتى الاستحقاق. ومن هنا، تبرز ضرورة العمل إما على تطوير سوق ثانوية تدريجية تتيح التداول وتسعير المخاطر بكفاءة، أو على الأقل التركيز الصارم على جودة الإصدارات، ووضوح هياكلها، وقوة الأصول الداعمة لها، بما يعزز الثقة ويعمّق السوق خطوة بعد خطوة. إن إدراك هذه التحديات منذ البداية لا ينتقص من أهمية الصكوك، بل يعكس فهمًا ناضجًا لمسار طويل لا يخلو من عقبات، لكنه قابل للترسيخ والبناء المؤسسي.
مؤسسيًا، يشهد الأردن تطورًا تدريجيًا في بيئة سوق رأس المال، مع إطار تشريعي وتنظيمي قادر على استيعاب أدوات تمويل غير تقليدية، ومعايير إفصاح وحوكمة أكثر نضجًا، هذا التطور يقلل من مخاطر التجربة، ويمنح الشركات والمستثمرين درجة أعلى من الثقة، شرط أن يُستكمل بتوسيع قاعدة الإصدارات وتراكم الخبرة السوقية.
كما تتيح الصكوك للشركات الأردنية الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين الإقليميين والدوليين، خاصة أولئك الباحثين عن أدوات تجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر التنموي، ففي عالم يتجه فيه الاستثمار نحو ربط العائد بالقيمة المضافة الحقيقية، تكتسب الصكوك ميزة تنافسية تتجاوز السوق المحلي إلى فضاء أوسع.
في المحصلة، لا تحتاج الشركات الأردنية إلى الصكوك الإسلامية لأنها مختلفة، بل لأنها ضرورية في لحظة اقتصادية دقيقة، فهي ليست بديلًا تقنيًا فحسب، بل تحولًا في فلسفة التمويل، يعيد وصل المال بالإنتاج، ويحوّل رأس المال من عبء محاسبي إلى شراكة تنموية، أما النجاح الحقيقي، فلا يكمن في إصدار الصكوك بحد ذاته، بل في بناء منظومة متكاملة تجعل منها خيارًا استراتيجيًا دائمًا يعيد للاقتصاد توازنه، وللتمويل معناه الحقيقي.
سلامة الغذاء… مسؤولية دولة ووعي مواطن
إربد عاصمة اقتصادية: خيار وطني لإعادة التوازن إلى خريطة التنمية
نهاية ماسنجر .. ميتا تعلن إيقاف الموقع ودمجه مع فيسبوك
روسيا ترفع سعر صرف الروبل مقابل العملات الرئيسية
أسرار النكهة الرمضانية: متى تضيفون الملح لكل طبق
الغذاء والدواء: إغلاق 6 ملاحم ضمن حملة رقابية موسعة
بعد ثبوت رؤية الهلال .. المغرب يعلن الخميس أول أيام رمضان 1447 هـ
سلطة العقبة تطلق حزمة حوافز استثمارية للقطاعات الاقتصادية والعقارية
بورصة عمان تطلق تحديثا جديدا لتطبيق بورصة
الجمعية الفلكية الأردنية: صيام الخميس موافق للمعايير الشرعية والفلكية
منخفض جوي بارد يؤثر على المملكة مطلع الأسبوع المقبل
نيجيريا: 38 قتيلا في انفجار غاز بمنجم رصاص
الشرع يصدر عفوا عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين
بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان
أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار
عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026
المستقلة للانتخاب تبلغ مجلس النواب بعضوية حمزة الطوباسي رسميا
القاضي: تعزيز العمل الحزبي البرلماني هدف آمن
16736 طالبا وطالبة استفادوا من المنح والقروض في البلقاء التطبيقية
جدل حول إدخال الإعلانات إلى شات جي بي تي ومخاوف من انتهاك الخصوصية
خطوبة سيدرا بيوتي ورامي حمدان تتصدر الترند بمليون إعجاب .. فيديو
رمضان فرصة لتعزيز الصحة .. تفاصيل
مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي عشيرة العمرو
قفزة جديدة بأسعار الذهب محلياً اليوم
استقالات جماعية في اتحاد المنتجين الأردنيين بسبب إجراءات انتخابية مثيرة للجدل
البلقاء التطبيقية بطلاً لبطولة الجامعات الأردنية في خماسي كرة القدم


