واشنطن وطهران وهدنة القرن

واشنطن وطهران وهدنة القرن

12-04-2026 01:18 AM


بعد انقضاء حرب التاسع من أبريل 2026 الأليمة، التي هزت أركان الشرق الأوسط، جاءت "هدنة القرن" كبقعة ضوء خافت في نفق الصراع، برعاية باكستانية حذرة. جلست واشنطن وطهران أخيراً للتفاوض المباشر، بعد أن أثبتت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية حدود القوة العسكرية دون حسم الأمور.

الرئيس ترامب، الذي هدد بإسقاط النظام الإيراني، رضخ لرفع العقوبات مقابل رقابة نووية جزئية. لكن هذه ليست النهاية؛ بل توقف يعكس حكمة القدماء: السلام أحياناً جسر هش فوق هاوية.

لم يكن العداء الأمريكي-الإيراني طارئاً أو صدفة، بل تناقض عميق يعود لأربعة عقود. أمريكا حارسة "النظام العالمي"، وإيران صوت المعذبين. الحرب كشفت الوهم: لا هيمنة مطلقة، ولا ثورة خالدة. الهدنة تجبرهما على التنازل عن الأوهام، فتصبح الدبلوماسية سلاحاً أقوى من الصواريخ؛ طهران بكرامتها، وواشنطن بمصالحها، في لعبة ميكيافيللية تُدير الخصومة لا تنهيها.

إقليمياً، يفتح النفط الإيراني أبوابه للاستثمار الأمريكي، مُعيداً التوازن للخليج بعد خسائر فادحة. لكن العرب يتساءلون: سلام حقيقي أم استراحة لجولة أخرى؟ الخليج بين مطرقة الارتياح وسنديان الشك، فالمضيق مفتوح الآن، لكن ألغاماً إيرانية تقبع في أسفله.

أخلاقياً، تبقى الجروح مفتوحة مهما كانت مخرجات الهدنة. أرواح الـ1300 إيراني والخسائر الأمريكية لا تُمحى بجرة قلم. في طهران قد تُفتح ثورة جديدة، من يدري؟ وفي واشنطن يبيع ترامب السلام باسم الأمن.

في نهاية الأمر، تبقى الهدنة هشة أمام الانتخابات الأمريكية بعد عامين، ومتشددين إيرانيين، مُنهيةً وهم "النصر المطلق" لصالح "دبلوماسية ساخنة". الشرق الأوسط لم يَعُدْ فلكاً أمريكياً، بل مَدَاراً متعدداً يتطلب حكمة أفلاطونية للبقاء.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد