قبل أن تقرر أين تكون أولوياتك

قبل أن تقرر أين تكون أولوياتك

11-05-2026 05:31 PM

الحديث العام عن تصنيفات الخصوصية للأفراد حمال أوجه، وقد حرص المشرعون بجميع الدول على سن القوانين التي تهدف لتعريف تلك التصنيفات، ومن ثم وضع المواد لحمايتها، ولكن كان دائما هناك استثناءات منها ما كان مقبولا، والبعض قطع برفضه، والبعض ما يزال يحوم بين القبول وعدمه بمدار الجدل والمجادلة.

فكانت لتلك التصنيفات تعريفات ترتبط بخصوصية الفرد الجسدية إلى المعلوماتية وما يندرج تحتها من السجلات المالية والطبية والقضائية والبيانات الشخصية إلى التواصلية التي يندرج تحتها المكالمات الهاتفية والخلوية والمراسلات الورقية والإلكترونية وجميع وسائل التواصل الاجتماعي والأحاديث الخاصة، ومن ثم إلى الخصوصية السلوكية التي تشمل رغبات الفرد الخاصة من أماكن يرغب بزيارتها أو مشتريات يكثر من شرائها أو أي نمط سلوكي خاص به يرتبط بفكر أو معتقد لا يتعارض مع التعليمات والأنظمة والقوانين.

إن لكل مما سبق تعريفات تكاد تتشابه بكل القوانين الدولية، وكذلك تتشابه باستثناءاتها، فمثلا الخصوصية الجسدية وبالطبع بالحد المطلوب تنتهي سواء عند الموافقة المسبقة على الخضوع للإجراءات الطبية أو عدمها حين فقدان الوعي نتيجة أي عارض أو حادث، وما دمنا نتطرق الآن لهذا المجال فلا بد من الإشارة إلى قبول الخضوع للفحوصات المخبرية قبل البدء بتوثيق عقود الزواج، عدا عن قبولك عزيزي الشاب فور تقدمك لخطبة ممن تتوسم بها الخير أن يتم السؤال والتحري عن العديد من الأمور التي تعتبر من صلب خصوصياتك، وكذلك بالمجالات التجارية يحق للمؤسسات المالية التيقن من الملاءة المالية قبل الموافقة على إجراءات خاصة بعملائهم، ولا بد كذلك من العودة للوقائع والقيود الأمنية بالكثير من الحالات فالإجراءات والأحكام القضائية تتباين بين الفعل الأول والمكرر للجنح أو الجرائم، وهذا أيضا يرتبط بمخالفات السير.

بعض الآراء تتوافق على أن خصوصية المواطن خارج منزله تتناسب (عكسيا) مع الرقابة الأمنية المباشرة أو المسجلة من خلال آلات التصوير المنتشرة اليوم بمحيط الطرق العامة، فهذه الرقابة، وبجميع أنواعها تهدف لتحقيق الكفاءة لأمنه على الطريق سواء كان راجلا على الأرصفة أو راكبا بأي وسيلة مواصلات كانت، أي أنه كلما زادت فاعلية الرقابة الأمنية أخذت جزءا من الخصوصية العامة للمواطن، ولكن لن تصل أبدا لمستوى انتهاكها.

وبالمقابل لا بد من ذكر أن هذه الرقابة الأمنية تتناسب كفاءتها (طرديا) مع أمنه وسلامته أينما وكيفما كان، أي أنها كلما كانت حاضرة وفاعلة ازدادت نجاعة الأمن والسلم للمواطن، لذلك عليك عزيزي القارئ بعد الاطلاع على بعض وجهات النظر التي طرحتها لك ألا تتسرع بإدلاء رأيك قبل أن تقرر أين تكون أولوياتك، أهي مع شيء من خصوصيتك خارج منزلك بالأماكن العامة أم هي مع أمنك وأمن أفراد عائلتك؟

لا أحد أبدا مع الاطلاع على خصوصية المواطن بمنزله أو حتى بمحيطه، ولكن عندما يكون بالأماكن العامة فالأمر يختلف كليا، فأنت الآن على مرأى من المجتمع، والأهم أنك مستعد، وأُعلمت بذلك، فما الضير حسب وجهة نظر البعض لو رُئيت من خلال عدسة زجاجية ما، فالشيء المهم بالأمر كما سبق ذكره ألا تستغل رؤيتك لمعرفة توجهاتك الشخصية سواء كانت من أماكن ترغب بزيارتها أو مشتريات معينة تكثر من شرائها أو أي نمط سلوكي خاص لك، وهذا ما يجب ضبطه من خلال القوانين، فمهام هذه المنظومة الرقابية يجب أن تكون محددة ومعروفة ومضبوطة، وبالتالي إن أخذت شيئا من خصوصية المواطن فهي لن تنتهكها، ومن ثم سيطمئن المواطن، ويوقن أن هذه الرقابة من خلال تلك العدسات وضعت لصالحه، وهذا سيتحقق أيضا بتعزيز الثقة بمن اختيروا للإشراف عليها، واحترافيتهم وفهمهم المهام والواجبات المحددة المنوطة بهم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة

قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية

من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن

الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار

حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب

الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية

وزارة العمل تنفي أنباء متداولة بشأن البكار وتصدر توضيحاً

درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم

سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون

دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع

فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم

الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته

وفاة شاب طعناً في دير أبي سعيد والأمن يلقي القبض على الجاني

فقدان أثر اليورانيوم الإيراني المخصب ومخاوف من الانتشار النووي

هبوط حاد بأسعار الذهب محلياً اليوم