خروف العيد
31-05-2026 03:01 PM
في كل عيد أضحى تتكرر الحكاية ذاتها: مشتري متحمس، وتاجر بارع، ووسيط واثق من خبرته. وإذا اجتمع هؤلاء الثلاثة في صفقة واحدة، فغالبًا ما تكون الضحية الأولى هي المشتري، قبل أن تكون الأضحية نفسها.
والمعروف عن العرب التباهي بالخبرة في كل شيء؛ فمنهم خبير الصيد، وخبير الخيل، وخبير الطرق وقص الأثر، وهناك فئة لا تقل شهرة عن الجميع: "خبراء الحلال". أولئك الذين يستطيعون ـ بحسب ادعائهم ـ التمييز بين الخروف والكبش من مسافة بعيدة، ويؤكدون أنهم يعرفون عمر الأضحية من نظرة واحدة إلى أسنانها.
وفي موسم العيد يظهر هؤلاء الخبراء، يوزعون النصائح المجانية ويمنحون الناس ثقة زائدة، قبل أن يكتشف الجميع أنهم كانوا ضحية خبرة شعبية لا تصلح إلا لأحاديث المجالس.
وهذا تمامًا ما حدث معي عندما قررت، بعد مشاورات مطولة مع أم العيال، شراء أضحية العيد. وبعد مراجعة الميزانية وإعداد "خطة توزيع الحصص" وكأننا نستعد لمشروع وطني، تذكرت صديقًا يقدّم نفسه باعتباره موسوعة متنقلة في عالم الأغنام.
اتصلت به، فقال بثقة مطلقة:
"تعال أخذك على مكان نسبة الغش فيه صفر بالمئة."
ولأن الرجل لا يفوّت فرصة لإبراز خبرته، أمضى الطريق كله يشرح لي عالم الحلال؛ الفرق بين الضأن والماعز، وبين الكبش والخروف، وبين حلال الربيع وحلال العلف، حتى خُيّل إليّ أنه يحمل دكتوراه في علوم الثروة الحيوانية.
وصلنا إلى الموقع، وكانت الأغنام مصطفة على جانب الطريق وكأنها في معرض سيارات. وقف صديقي شامخًا وقال للتاجر:
"بدنا خروف على كيف كيفك... هات هذاك اللي بالزاوية."
نظرت إلى الأضحية المطلوبة، فإذا بها كبش ضخم بقرنين يصلحان لقيادة انقلاب داخل الحظيرة.
"يا رجل... هذا مش خروف!"
نظر إليّ بثقة الخبير وقال:
"إنت شو بعرفك؟ هذا خروف... بس مربرب!"
وهنا دخل التاجر على الخط بعدما شمّ رائحة الضحية الحقيقية، فقال فورًا:
"صحيح... صاحبك معلم ويفهم بالحلال."
وعندما يتفق التاجر مع الخبير ضدك، فاعلم أن جيبك دخل مرحلة الخطر القصوى.
دفعنا الثمن وعدنا إلى البيت في قمة الرضا. كانت أم العيال تنظر إلى الأضحية بإعجاب، بينما صديقي يعدد مزاياها قائلاً:
"هذا بقطع معكم لحم وبزيد كمان!"
لكن الحقيقة ظهرت صباح العيد.
نظر اللحام إلى الأضحية لحظات، ثم قال:
"مين اللي ضاحك عليكم؟"
سألته بثقة بدأت تتبخر:
"ليش؟"
هز رأسه وقال:
"هذا كبش ختيار منتهي الصلاحية. لحمه قاسٍ وبشد مع الطبخ. والله لو تحطه أسبوعًا بالزرب ما بستوي!"
ثم أضاف بحسم:
"بقص إيدي إذا بستوي."
عندها فقط أدركت أن صديقي الخبير لم يكن يميّز بين الخروف والكبش كما كان يدّعي، بل كان ضحية ثقة مفرطة بنفسه، وكاريزما تاجر يعرف كيف يبيع بضاعته.
أما النصيحة الأخيرة من اللحام فكانت أشبه ببيان نعي رسمي للأضحية:
"افرموه للمحاشي والكفتة... ويمكن تنجح الفكرة!"
وفي ذلك العيد تعلمت درسًا لا يُنسى: ليس كل من قال "أنا بفهم بالحلال" خبيرًا فعلًا؛ فبعض الخبراء لا يملكون أكثر من قصة قديمة وثقة كبيرة، وقد يقنعونك أحيانًا بأن الكبش المتقاعد ليس إلا خروفًا "مربربًا".
فينيسيوس جونيور يواجه شبح الغياب عن الكلاسيكو
في لقاء درامي وبــ10 لاعبين .. ريال مدريد يحقق انتصارا ثمينا على فياريال
جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة
اللجنة الأولمبية تختتم دورة "قادة الرياضة المجتمعية" بمشاركة 28 شابا وشابة
أنشطة شبابية وتنموية مكثفة في محافظات المملكة
بيان مصري شديد اللهجة بشأن استهداف مطار الرياض
بلدية جرش الكبرى تستعرض إنجازات عام من العطاء والجهد المميز .. صور
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الأردن يدين بشدة الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض
التهديد يحاك من خارج اليمن .. ماذا يحدث في الخليج؟
التعليم الثانوي الجديد في الأردن
الكرملين يعلن مناقشة مشاريع مشتركة مع واشنطن
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21
إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

