سندريلا في ورطة

سندريلا في ورطة

04-06-2026 01:49 AM

​أفتحُ تطبيقات التسوق "تيمو" أو "شي إن"، لا أبحث عن حاجةٍ ملحة، بل أبحث عن شعورٍ مفقود. أنقرُ على أيقونة الشراء، وكأنني أضعُ قطعةً ناقصة في فسيفساء هويتي التي تتشكل بأيدي الآخرين؛ فالتسوق اليوم لم يعد لتبادل السلع، بل هو درعٌ نحتمي به من برد العزلة، لنثبت لأنفسنا وللعالم أننا ما زلنا في قلب "الترند".
​وما يُغرينا بالاستمرار هو تلك الثقة التي يبنيها الوكلاء؛ فشفافيتهم في العرض وسرعة استجابتهم تجعل من التجربة علاقةً قائمة على الرضا المتبادل. بل إنني أجد نفسي أحياناً أمارس "مراوغةً نبيلة" مع الظروف؛ فإذا وصلت الطلبية قبل اكتمال ثمنها، أهبُّ لتدبير المبلغ، أؤجل التزامات أخرى، أو أستدين بابتسامة، فقط لأتجنب خيبة "ضياع الفرصة" التي صنعها الإغراء الرقمي.
​وحين يقرعُ مندوب التوصيل بابي، يحدث السحر! بمجرد رؤية الطرد، تتبخرُ لغة الأرقام وذاكرة الدفع، وأفتح الأغلفة بشغف الأطفال، وكأن ما بين يدي هديةٌ جاءت من أقدارٍ سخية لم أدفع ثمنها في وجداني، بل دفعتُ ثمنها لأسترد شعوراً بالبهجة كنت أفتقده.
​ولكن.. يا للمفارقة! تأتي لحظة الحقيقة أمام المرآة لتصفعني بابتسامة ساخرة؛ حين أرتدي القطعة لأجدها "خيمةً" واسعة بدلاً من التصميم المتناسق، أو لوناً لا يمت للواقع بصلة. نقف مذهولين أمام انعكاسنا، نحاول إقناع أنفسنا بأن "الأمر مضحك"، وأن تلك الفجوة بين "توقعات الصورة" و"واقع المقاس" هي مجرد ثمنٍ آخر ندفعه في رحلة بحثنا عن الكمال الافتراضي، مذكرين أنفسنا بأن الواقع لا يُقاس دائماً بميزان "الخوارزميات".

​في نهاية المطاف، نراقب "المؤثرين" فنحاكي أذواقهم، ونلهث خلف هوية معلبة، ناسين أننا لسنا سوى صدىً لرغبات الآخرين. لقد كسر التسوق الإلكتروني حواجز الطبقات، فصرنا نرتدي ذات القماش، لكن.. أليس هذا التحرر الظاهري قيداً خفياً؟

​أقفُ أمام سلة التسوق الرقمية وأتساءل: هل أنا أملكُ هذه الأشياء، أم أنها هي التي تملكُ جوهري؟ ربما، في غمرة هذا الصخب، نحتاج للحظة صمت، لننزع عنا هذه الأقنعة البراقة، ونكتشف من نحن.. حقاً.. خارج أسوار "الترند".

إننا في خضم هذا الانجراف الاستهلاكي، نحتاج لأن نقف وقفة تأملية صارمة مع ذواتنا؛ فالترشيد ليس تقتيراً، بل هو تحرر من سطوة "الكماليات" التي تسرق أعمارنا ومواردنا. إن العودة إلى توازن العقل، والتمييز بين ما نحتاجه فعلاً وبين ما تفرضه علينا خوارزميات التسوق، هو خطوة نحو استعادة حريتنا المسلوبة. لنعد ترتيب أولوياتنا، ونعلم أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما يكدسه من طرودٍ خلف بابه، بل بقدرته على الاكتفاء بالجوهر، والتحرر من عبودية الاستهلاك المفرط الذي لا ينتهي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل

الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة

قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية

من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن

الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار

الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية

حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب

دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض

درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم

فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم

دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع

الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته

سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون

القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات النشامى في نهائيات كأس العالم

الأردنيون يعودون إلى أعمالهم وجيوبهم شبه خاوية