سيزيف العربي: صخرة النهضة التي تتدحرج دائما
04-06-2026 01:56 AM
أسطورة سيزيف تحكي عن ملك كورينثة الذي عوقب بالأبدية بدفع صخرة هائلة إلى قمة جبل، لتتدحرج مجددا كلما اقتراب من القمة، فيكرر ذلك الجهد العبثي بلا توقف وبلا نهاية؛ هذه الأسطورة تصف واقع الأمة العربية بدقة مريرة في القرن الحادي والعشرين.
والتاريخ العربي الحديث ليس إلا سلسلة من المحاولات المضنية للنهوض؛ سلسلة لا تنتهي من سيزيف؛ فنحن ندفع صخرة النهضة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية إلى قمة التطوّر في المجتمع، ونشعر بأننا اقتربنا كثيرا من القمة، ثم فجأة تتدحرج الصخرة فنعود من الصفر لنبدأ من جديد؛ والشواهد كثيرة مثل الثورة الصناعية الضائعة، مشاريع الوحدة العربية التي لم تتحقق، الثورات الديمقراطية التي انقلبت على نفسها، خطط التنميه التي لم تنفذ كلها صخور تتدحرج قبل وصولها للقمة.
وقد كان الربيع العربي مثالا صارخا على هذه الدورة السيزيفية ففي عام 2011، شعرت الأمة العربية بأنها تقترب من القمة؛ فالشوارع امتلأت بالمواطنين وبالأمل، الأنظمة الاستبدادية ارتعبت وخافت وسقطت، الديمقراطية التي كنا نحلم بها بدت ممكنة أكثر من أي وقت مضى.
لكن الصخرة تدحرجت من جديد من عل؛ في سوريا مثلا تحولت إلى حرب أهلية دموية قتلت وشردت الملايين من الشعب السوري داخليا وخارجيا وبرا وبحرا وجوا، في ليبيا تحولت الثورة على العقيد القذافي إلى تقسيم البلاد لشرق وغرب؛ وقبائل تأكل قبائل وفوضى إقطاعية، في مصر لم يستمر حلم ديموقراطية الرئاسة لأكثر من عام؛ وضاع حلم التخلص من حكم العسكر وعاد القمع والاستبداد بصورة جديدة بلباس مدني؛ في اليمن السعيد ضاعت الثورة وتحولت لكابوس تعيس؛ إلى كارثة إنسانية اقليمية طائفية حرقت الأخضر واليابس؛ أما تونس مهد الربيع العربي فكانت النكسة أقوى بعودة الديكتاتورية والدولة العميقة على صورة قائد أكاديمي.
وهنا نسأل السؤال الذي يفضحنا جميعا ما الذي يجعل الصخرة تتدحرج دائما ونعود من حيث ابتدأنا؟ الأسباب متعددة ومتنوعة؛ فالاستبداد الداخلي الذي يخاف من التغيير الحقيقي سبب، والتدخلات الخارجية التي تخدم مصالحها على حساب استقرار المنطقة سبب، الأنظمة الاقتصادية الرعوية التي تعتمد على الموارد الطبيعية بدلا من البناء البشري سبب حاضر، غياب المؤسسات المستقلة، وغياب الثقافة السياسية الديمقراطية التي تحترم الاختلاف كلها أسباب تؤدي بسيزيف أن يعود الى القاع ويبدأ من جديد.
ألبير كامو يقول في "أسطورة سيزيف" أن علينا أن نتخيل سيزيف سعيدا ؛ لماذا سعيد؟ لأن السعادة ليست في الوصول للقمة، بل في الكفاح الواعي نفسه؛ السعادة في التمرد على القدر المفروض، في رفض الاستسلام لليأس، في استمرار الجهد رغم معرفتنا أنه قد يكون جهدا عبثيا.
الأمة العربية اليوم تواجه خيارا وجوديا؛ إما أن نستسلم لليأس السيزيفي الأسود، ونعتقد أن الجهد كله عبثي وأننا محكومون بالدورة الأبديّة للإخفاق؛ أو نتخيل سيزيفنا العربي سعيدا ونستمر في الكفاح بوعي، ونتعلم من أخطائنا، نبني على تجاربنا، ونصنع المعنى في الجهد ذاته لا في النتيجة النهائية.
الإخفاق ليس عيبا، بل التوقف عن المحاولة هو العيب الحقيقي؛ ففي كل محاولة عربية للنهوض، حتى لو فشلت، هي تمرين للجسم العربي اكتساب خبرة وبناء وعي حيّ وصادق وواع؛ فالصخرة قد تتدحرج، لكن سيزيف العربي أصبح أقوى، وأكثر وعيا وأكثر تصميما وعزيمة وإرادة.
المسألة ليست هل ستصل الصخرة إلى القمة يوما، بل هل سنستمر في الدفع بوعي وتمرد. لأن المعنى الحقيقي للنهوض ليس في الدولة العربية الموحدة أو الاقتصاد المزهر أو الديمقراطية الكاملة—كلها أهداف قد تكون بعيدة—بل في الكفاح اليومي، في الرفض اليومي للاستسلام، في الأمل اليومي برغم كل البراهين على اليأس.
سيزيف العربي سعيد لأنه يرفض أن يكون ضحية قدره. هو يرفض أن يُحدّد هويته بالإخفاقات. هو يحدد نفسه بالاستمرار، بالتمرد، بالأمل الذي لا يموت. الصخرة قد تتدحرج ألف مرة، لكن سيزيف العربي سيدفعها ألف مرة أخرى بوعي، بتمرد، وسعادة وجودية عميقة.
واشنطن : اتفاق لبناني اسرائيلي على وقف اطلاق النار
سيزيف العربي: صخرة النهضة التي تتدحرج دائما
ثمانية عقود من البناء والشموخ الهاشمي
رجل أعمال إسرائيلي: ترامب لوّح بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت
إسطنبول تحتضن بطولة الفتح للرماية بمشاركة رياضيين من 5 قارات
الرزاز: أهمية مواصلة العمل على تنويع الأسواق السياحية المستهدفة
توجيه تهمة بيع معدات حاسوبية محظورة إلى أميركي-إيراني
مختصون: فرص اقتصادية للأردن بعد تأهل المنتخب لكأس العالم
سيلينا غوميز تفاجئ جمهورها بلوك الشعر الأحمر
جنيف .. اتحاد نقابات العمال التركي ينظم مظاهرة داعمة لفلسطين
السيناتور الأميركي: سأعمل على حماية الوصاية الهاشمية الحالية للأردن على المسجد الأقصى
روبيو: توقعنا رد إيران قبل الضربة العسكرية لكن خطر النووي كان أكبر
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة
قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية
من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن
الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار
الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية
حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم
فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم
دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع
الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته
سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون
القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات النشامى في نهائيات كأس العالم

