رفع أسعار المحروقات .. دعوة للرجوع إلى عصر الحمير
04-06-2026 03:24 PM
في كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات في الأردن، يخرج علينا بعض المحللين والخبراء ليحدثونا عن ضرورة تفهم الظروف العالمية، وتقلبات الأسواق الدولية، وارتفاع أسعار النفط، وكأن المواطن الأردني شريك في أرباح تلك الأسواق عندما تنخفض الأسعار أو تتحسن المؤشرات الاقتصادية.
الحقيقة التي لم تعد بحاجة إلى تفسير أو تجميل هي أن المواطن الأردني يعيش حالة من الإرهاق الاقتصادي غير المسبوق. فالدخول ثابتة أو متراجعة فعلياً، والأسعار في ارتفاع مستمر، والبطالة تتوسع، والقدرة الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم. ومع كل زيادة جديدة على المحروقات ترتفع معها تكاليف النقل والإنتاج والخدمات والسلع الأساسية، ليصبح المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل فاتورة الجميع.
لا أجد وصفاً أكثر تعبيراً عن الواقع من القول إن استمرار رفع أسعار المحروقات يمثل دعوة غير مباشرة للعودة إلى عصر الحمير. فحين تصبح كلفة التنقل عبئاً يفوق قدرة الأفراد، وحين تتحول السيارة من وسيلة لتسهيل الحياة إلى عبء مالي ثقيل، فإننا نسير عكس اتجاه التنمية والتقدم. فالتنمية الحديثة تقوم على تسهيل حركة الأفراد والبضائع، بينما تؤدي الزيادات المتكررة في أسعار الطاقة إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وإضعاف القدرة الإنتاجية للمجتمع.
المؤسف أن بعض من يسمون أنفسهم خبراء اقتصاديين يقارنون أسعار المحروقات في الأردن بأسعارها في الدول الغربية، متجاهلين حقيقة جوهرية تتمثل في الفارق الهائل بين مستويات الدخل ومستويات المعيشة. فلا يمكن مقارنة دخل موظف أردني بدخل نظيره في أوروبا أو أمريكا، كما لا يمكن مقارنة قدرة المواطن الشرائية هنا بقدرة المواطن هناك. المقارنة العادلة لا تكون بين الأسعار فقط، بل بين الأسعار والدخول معاً.
اقتصادياً، لا يمكن الحديث عن تحفيز النمو والاستثمار في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف الطاقة. فالطاقة تمثل عصب الاقتصاد، وكل زيادة فيها تنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع. وعندما ترتفع التكاليف تتراجع القدرة التنافسية للمشروعات، ويضعف الاستثمار، ويتباطأ النمو الاقتصادي.
أما اجتماعياً، فإن الضغوط المعيشية المتراكمة تخلق حالة من الإحباط وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من المجتمع، خصوصاً الشباب الذين يواجهون البطالة وارتفاع تكاليف الحياة في آن واحد. وعندما يفقد المواطن الأمل في تحسين مستواه المعيشي، فإن ذلك ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والثقة بالمستقبل.
وسياسياً، فإن قوة الدول لا تقاس فقط بمؤشرات النمو والأرقام الرسمية، بل بمدى شعور المواطن بالعدالة الاقتصادية وبقدرته على العيش الكريم. فالثقة بين المواطن والدولة تتأثر عندما يشعر المواطن بأنه يتحمل وحده نتائج الأزمات والاختلالات الاقتصادية دون أن يلمس تحسناً حقيقياً في مستوى حياته.
المواطن الأردني اليوم لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن الرفاهية المفرطة، بل يطالب بحق طبيعي يتمثل في حياة كريمة تتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها. فالتنمية ليست أرقاماً في التقارير، بل شعور المواطن بأن جهده وعمله قادران على تأمين حياة أفضل له ولأسرته.
إن استمرار النهج القائم على تحميل المواطن مزيداً من الأعباء المالية لن يصنع اقتصاداً أقوى، ولن يحقق نمواً مستداماً، بل سيؤدي إلى مزيد من التآكل في القدرة الشرائية ومزيد من الإحباط الاجتماعي. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس تبرير ارتفاع الأسعار، بل البحث عن سياسات اقتصادية أكثر توازناً وعدالة، تضع المواطن في قلب المعادلة التنموية لا في آخر قائمة المتحملين للأعباء.
فالأوطان لا تتقدم عندما تزداد كلفة الحركة والعمل والإنتاج، بل تتقدم عندما يشعر المواطن أن السياسات الاقتصادية تعمل من أجله لا على حسابه.
الصفدي وأولونجرين يبحثان سبل التعاون في المجال الإنساني
نعيم قاسم يرفض نتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل
العيسوي: الأردن، بفضل حكمة الملك وتلاحم شعبه سيبقى شامخا
اتحاد كرة القدم يعلن نقاط بيع قميص النشامى
رفع أسعار المحروقات .. دعوة للرجوع إلى عصر الحمير
زين تجدد دعمها للنشامى بإطلاق العمل الفني المنتخب كلّه زين
حريق في مصنع إعادة تدوير الورق والكرتون بالمفرق
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية للشركات
عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان
أمين عام وزارة الأوقاف يبحث مع مدير عام التلفزيون الأردني تطوير البرامج الدينية
عون: وقف إطلاق النار قد يسري خلال يوم من موافقة الأطراف المعنية
البندورة تتصدر قائمة الصادرات الزراعية الأردنية بأكثر من 226 ألف طن
ارتفاع الاكتفاء الذاتي الغذائي في الأردن إلى 61.4%
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة
قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية
من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن
الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار
الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية
حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم
سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون
فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم
دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع
الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته
