اتفاق لبنان بين مطرقة المقاومة وسندان المشروع الإسرائيلي
05-07-2026 07:45 PM
إننا نتحدث عن لبنان آخر، تشكلت ملامحه الحديثة من رحم الحرب الأهلية، وعن أجيال سياسية وأمنية وُلدت في أتون الصراع الذي اندلع عام 1975، وترعرعت خلال سنواته الطويلة، ثم أعادت إنتاج نفسها بعد اتفاق الطائف، لتدخل اليوم مرحلة جديدة من إعادة التموضع في ظل التحولات التي يشهدها الإقليم منذ الحرب على غزة، وانهيار كثير من قواعد الاشتباك التقليدية.
في هذا السياق، يدخل لبنان مرحلة سياسية شديدة الحساسية عقب توقيع اتفاق الإطار مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن يتحول هذا الاتفاق إلى بوابة لإعادة تشكيل المشهد اللبناني بما يخدم المشروع الإسرائيلي أكثر مما يخدم استقرار لبنان وسيادته. وقد لفتت صحف غربية، من بينها واشنطن بوست وفايننشال تايمز، إلى أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها في الجنوب، وسط استمرار التنافس بين الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية وتعقيدات الواقع اللبناني.
ولا تنفصل هذه التطورات عن الرؤية الأمريكية الأشمل لإعادة هندسة الإقليم، إذ سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن دعا الرئيس السوري أحمد الشرع إلى مواجهة حزب الله ضمن ترتيبات إقليمية جديدة، إلا أن دمشق، ووفق ما تداولته تقارير إعلامية غربية، فضّلت عدم الانخراط في هذا المسار، في ظل اعتبارات داخلية وإقليمية كان للموقف التركي تأثير واضح فيها، الأمر الذي أبقى لبنان الساحة الأكثر عرضة لمحاولات استنزاف المقاومة عبر أدوات سياسية وأمنية داخلية.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق لم يحقق إجماعًا داخليًا، بل فتح الباب أمام مواجهة سياسية ودستورية واسعة بين القوى المؤيدة والمعارضة، وسط تحذيرات من محاولات استغلال الانقسام الداخلي لإحداث شرخ بين الدولة والمقاومة، أو الدفع نحو صدامات قد تمتد تداعياتها إلى سوريا وتركيا عبر محاور إقليمية مشبوهة تسعى إلى خلط الأوراق وإعادة إنتاج الفوضى في المشرق العربي.
وفي هذا السياق، يقود رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتنسيق مع حزب الله، حراكًا سياسيًا يهدف إلى عرقلة تمرير الاتفاق بصيغته الحالية، مع التشديد على حماية السلم الأهلي ورفض تحويل لبنان إلى منصة لتنفيذ الأجندة الأمريكية والإسرائيلية.
وقد جاءت اللقاءات التي عقدها بري مع عدد من الشخصيات السياسية، وفي مقدمتها رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، في إطار بناء موقف وطني يرفض الانزلاق نحو الفتنة الداخلية، ويؤكد أهمية دعم الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الضامنة لوحدة البلاد.
وفي موازاة ذلك، برزت محاولات لاستهداف قائد الجيش العماد رودولف هيكل عبر حملات إعلامية وضغوط سياسية متزايدة، الأمر الذي دفع بري وقوى سياسية أخرى إلى توفير غطاء وطني للمؤسسة العسكرية، ورفض أي محاولة لجرها إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله أو بيئته الحاضنة، إدراكًا لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على وحدة الجيش والاستقرار الداخلي.
في المقابل، يتمسك الرئيس جوزيف عون بالاتفاق باعتباره إطارًا تفاوضيًا لا يمس الحقوق اللبنانية، مؤكدًا أن تفاصيله التنفيذية ما تزال قيد البحث مع الجانب الأمريكي، وأن الهدف المعلن يتمثل في تثبيت الاستقرار ومنع تجدد المواجهات العسكرية.
غير أن المعركة الحقيقية تبدو متجهة نحو مجلس الوزراء، حيث ينتظر أن يشهد نقاشًا حادًا حول الصيغة النهائية للاتفاق، خصوصًا أن إقراره يتطلب موافقة الحكومة على ترتيبات أمنية وعسكرية تتجاوز مجرد إعلان المبادئ.
وتزداد المخاوف مع التصريحات التي أطلقها السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، الذي تحدث صراحة عن استعداد الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله، وربط ذلك بإعادة هيكلة داخل المؤسسة العسكرية. وتكشف هذه التصريحات أن الهدف الإسرائيلي يتجاوز تثبيت وقف إطلاق النار أو تنظيم الترتيبات الأمنية، ليصل إلى محاولة تفكيك قوة المقاومة عبر توظيف الجيش اللبناني في مواجهة داخلية، وهو ما يرفضه قطاع واسع من اللبنانيين. وقد أشارت صحيفة هآرتس إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى الجيش اللبناني باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لإنجاح أي ترتيبات مستقبلية في الجنوب، مع إدراكها أن نجاح هذا الخيار يبقى رهين التوازنات اللبنانية الداخلية.
وفي الوقت نفسه، تتمسك إسرائيل بشروط تجعل أي انسحاب من الجنوب مرهونًا بسيطرة الجيش اللبناني الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني ومنع أي وجود مسلح لحزب الله، بما يعكس استمرار الرؤية الإسرائيلية القائمة على تجريد لبنان من عناصر قوته قبل تنفيذ أي التزامات مقابلة. كما نقلت جيروزاليم بوست عن أوساط إسرائيلية أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يقود إلى تقليص القدرات العسكرية لحزب الله بصورة دائمة، وهو ما يفسر جانبًا من التشدد الإسرائيلي في إدارة هذا الملف.
ومن هنا، تبدو العلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله أمام اختبار بالغ الحساسية؛ فالجيش يسعى إلى ترسيخ سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بينما يرى حزب الله أن الضغوط الدولية تستهدف نزع سلاح المقاومة وإنهاء معادلة الردع التي فرضها على الاحتلال خلال العقود الماضية.
ورغم هذا التباين، يحرص الطرفان حتى الآن على تجنب أي صدام مباشر، إدراكًا لما قد يقود إليه من تفكك داخلي لن يكون المستفيد الأول منه سوى الاحتلال الإسرائيلي. وقد رأت مجلة الإيكونوميست أن استقرار لبنان سيظل رهينة قدرة القوى المحلية على إدارة خلافاتها دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية.
إن أخطر ما يواجه لبنان اليوم لا يتمثل في الاتفاق بحد ذاته، وإنما في احتمال توظيفه لإعادة رسم موازين القوى الداخلية بما يفتح الباب أمام صراعات أهلية ومذهبية، ويمنح إسرائيل فرصة لتحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب العسكرية.
ومن هنا، فإن نجاح اللبنانيين في حماية وحدتهم الوطنية، وصون المؤسسة العسكرية من الاستقطاب، ومنع استدراج البلاد إلى مواجهة داخلية، سيبقى العامل الحاسم في إفشال أي مشروع يستهدف إعادة هندسة لبنان سياسيًا وأمنيًا بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية، ويمنع في الوقت ذاته انتقال شرارة الفوضى إلى سوريا وتركيا وبقية ساحات الإقليم. فالتجارب أثبتت أن الحروب العسكرية قد تعجز أحيانًا عن تحقيق أهدافها، بينما تستطيع الانقسامات الداخلية أن تمنح الخصوم ما عجزوا عن انتزاعه بالقوة، وهو ما يجعل الحفاظ على التماسك الوطني اللبناني اليوم معركة لا تقل أهمية عن أي مواجهة على الحدود.
7 يوليو 2026
مقتل شخصين واشتعال النيران بمصفاة روسية إثر هجوم بمسيّرات
تراجع حركة السفن التجارية في هرمز إلى أدنى مستوى منذ 3 أشهر
باكستان: إحراز تقدم كبير في المحادثات بين إسلام أباد وطهران بشأن الحرب
النفط يواصل الاستقرار مع ترقب العقوبات الأميركية ضد إيران
حصيلة زلزالي فنزويلا تتجاوز 6500 وفاة
واشنطن: خطة لإلغاء تأشيرات طالبي اللجوء الأجانب
ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وطقس حار الثلاثاء
مباحثات مغربية هندية لتعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي
الأردن يرحب برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
نداء لإعادة أموال صرفتها ماكينة صراف آلي بالخطأ
البدء بأعمال هدم الثلاثاء تمهيداً لتنفيذ تلفريك عمّان
السوسنة تهنئ بالمولد النبوي الشريف
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة
من 50 إلى 300 دينار .. أجور الإتلاف تقفز 500% ومكافآت جديدة
بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

