بين المواطنة الحقيقية ومواطنة المصالح

بين المواطنة الحقيقية ومواطنة المصالح

05-07-2026 03:37 PM

في وطننا العربي المنكوب، هناك خلط واضح ومتعمد بين الوطن والحاكم، فإذا اختلفت مع سياسة الحاكم فأنت لست وطنيًا، ومشكوك في انتمائك الوطني، والمزايدون وكتبة التدخل السريع جاهزون. وهذه النظرة المتخلفة في تعريف حب الوطن والمواطنة سببت، وما تزال تسبب، الكثير من القضايا والإشكالات، وحرمت الدولة، وليس النظام، من كفاءات وطنية لا تعوض، وتم استغلال ذلك من تجار الوطنية التجارية المصلحية، من أصحاب المصالح والأجندات الخاصة التي لا علاقة لها بالوطن.

مع أن الأمر بسيط؛ فتعريف الوطن هو الأرض، والإنسان هو رأس المال لكل وطن، فهو شيء مقدس، ونظام الحكم شيء آخر مختلف، فهو بشر يصيب ويخطئ، والأصل أن الاتفاق والاختلاف ليسا على الوطن، فهو أكبر من الجميع؛ لأنه يحتوي الجميع، من يقول نعم ومن يقول لا.

أن تكون وطنيًا عندما تتقن عملك وتخلص فيه وتقدم نموذجًا محترمًا بذلك، تكون وطنيًا عندما تحافظ على نظافة وطنك، ولا ترمي أعقاب السجائر أو باكيتات الدخان أو علب العصير وما شابه ذلك في الشارع العام، تكون وطنيًا عندما تبدأ هذه الواجبات البسيطة بنفسك، وليس من الآخرين، تكون وطنيًا وإنسانًا عندما يكون سلوكك مع أهلك، ومع جيرانك، ومع مجتمعك سلوكًا متحضرًا، تكون وطنيًا عندما تجعل أبناءك وبناتك قدوة في ذلك، إلى جانب تفوقهم العلمي، وتوفير أفضل ما هو ممكن لذلك. تكون وطنيًا بعدم البصق في الشارع العام وإيذاء الناس، تكون وطنيًا عندما تمارس تجارتك، إن كنت تاجرًا، بما يرضي ضميرك، وليس باحتكار السلع واستغلال الأزمات.

الوطنية والتعبير عنها ليسا بالأصوات العالية التي تمجد الحاكم في الصواب والخطأ، تكون وطنيًا عندما لا تجعل حاكم وطنك نصف إله لا يخطئ، تكون وطنيًا عندما تتابع شؤون وطنك، وتراقب عمل الحكومات في وطنك بوعي، وتعارض كل ما هو خطأ، وتدعم ما هو صواب. الوطنية إحساس وعطاء قبل أن تكون أخذًا، إحساس من الداخل يعبر عنه عملك على الأرض، وليست الوطنية همجية وصوتًا عاليًا وتصفيقًا للصواب والخطأ معًا.

نحن، في هذا الجزء من العالم، مطالبون بتعريف حقيقي للمواطنة، مطالبون بأن نجعل الحس الوطني والقومي هو الأعلى، مطالبون بأن نجعل من أحزاب الوطن مدارس حقيقية للمواطنة، وليس دكاكين لبيع الكلام المستهلك للبسطاء من شعبنا.

الوطنية أن تجتهد لمصلحة وطنك وأمتك، وليس بيع الشعارات الخالية من كل مضمون حقيقي، الوطنية أن تجعل حلمك بوطن أفضل حقيقة على أرض الواقع، الوطنية أن لا تقف متفرجًا على ما يحدث في وطنك، سلبًا أو إيجابًا، الوطنية أن تشعر أنك سفير لوطنك حتى داخله، وتخلق له محبين وأصدقاء من الداخل والخارج معًا، من خلال التفاعل إيجابًا مع قضايا أشقائك ممن يتعرضون للاحتلال أو الإرهاب الداخلي. الوطنية الحقيقية هي القومية الحقيقية، والقومية الحقيقية هي التفاعل مع القضايا الأممية؛ لأننا أمة عربية واحدة ذات مصير واحد، سواء قبل البعض أم رفض، والقضايا الإنسانية تؤثر علينا، والعالم أصبح قرية واحدة.

وليس قول أحد الأعراب المتصهينين: "فلسطين ليست قضيتي"، وهو هنا يقول الحقيقة؛ لأن فلسطين قضية كل أحرار وحرائر العالم، وهو بالتأكيد خارج المعادلة.

الوطنية هي التفاعل الإيجابي مع كل أسباب تقدم الوطن والأمة، لكن، للأسف، ولأسباب يطول شرحها، هناك من لا يرى الوطنية إلا وظيفة ورصيدًا، وهؤلاء هم أعداء الوطن، بقصد أو ببغائية. حمى الله وطننا، وكل بلاد العرب، والأصدقاء من غير العرب، ولا عزاء للصامتين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي

غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد

تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

من 50 إلى 300 دينار .. أجور الإتلاف تقفز 500% ومكافآت جديدة

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً