ترامب وأوروبا في قمة أنقرة: توافق أم إرجاء
12-07-2026 03:20 AM
لم تكن قمة أنقرة التي جمعت بين قادة حلف الناتو، واستضافت على هامش أعمالها الرئيسين السوري والأوكراني، قمة عادية بالنسبة لتوقيتها ومكانها، وماهية الملفات التي تناولتها، والظروف الإقليمية والدولية التي خيّمت عليها؛ هذا بالإضافة إلى التحرّكات التي سبقتها، أو تلك التي يقال أنها ستتم في أماكن متفرقة سواء في المنطقة أم في مختلف دول العالم.
فقد جاءت هذه القمة في أعقاب انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللاذعة لدول أوروبية في الحلف، وتلويحه في أكثر من مناسبة بامكانية الانسحاب من الحلف الذي لم يساند، وفق ترامب، الولايات المتحدة في حربها بالتعاون مع إسرائيل على إيران، ولم يساعدها في عملية إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران أمام حركة مرور ناقلات النفط والسفن من، وإلى، الخليج. وقد تسبب ذلك الإغلاق في إحداث أزمة طاقة عالمية. كما أن إصرار ترامب على ضم جزيرة غرينلاند الدانماركية إلى السيادة الأمريكية قد أحدث فجوة في العلاقات والثقة بين الدول الاسكندنافية وإدارة ترامب؛ هذا مع رغبة هذه الدول في الإبقاء على أفضل العلاقات التجارية والبحثية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة انطلاقا من المصالح المتبادلة؛ ولأسباب جيوسياسية تتصل بمخاوف هذه الدول تجاه الأطماع الروسية، وارتباطها البحري المفتوح مع الولايات المتحدة عبر الأطلسي، هذا بالإضافة إلى التحالف التقليدي المعروف بين الدول الأوروبية الغربية بصورة عامة من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.
ويبدو أن القمة الأخيرة كانت محاولة من المؤثرين في عمليات اتخاذ القرارات الاستراتيجية على ضفتي الأطلسي لرأب الصدع الأمريكي الأوروبي الذي كان، وما زال، ينذر بنتائج لن تكون على المدى البعيد لصالح الطرفين؛ خاصة في أجواء التخبّط الأمريكي في التعامل مع الحرب على إيران، وامتناع الدول الأوروبية المحورية عن التدخل وفق مشيئة ترامب وبناء على شروطه. ومن تبعات ذلك: برودة لافتة في العلاقات الأمريكية مع كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا؛ وحرص ترامب على إبعاد هذه الدول عن المباحثات الخاصة بتطورات وترتيبات الأوضاع في سوريا ولبنان وغزة والحرب على إيران، هذا بالإضافة إلى التباين الواضح بين المقاربتين الترامبية والأوروبية للموضوع الأوكراني. وكل ذلك أضعف الموقفين الأمريكي والأوروبي الغربي في مواجهة الاندفاع الصيني في الميادين الاقتصادية والبحثية والتكنولوجية (الذكاء الاصطناعي، صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات، الأسلحة…)، بالإضافة إلى مساعي الصين لتعزيز العلاقات مع روسيا وكوريا الشمالية، ونشاطاتها في منطقة الشرق الأقصى التي تثير الكثير من الحساسيات وتجدد المخاوف. هذا إلى جانب تمدّد الصين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأسيا الوسطى، وحتى في أوروبا عبر الاستثمارات، والاستفادة شبه المجانية من القدرة الشرائية العالية لأكثر من 400 مليون مستهلك أوروبي.
لقد تزامنت قمة الناتو في أنقرة مع حدثين مهمين أثّرا من دون شك على المباحثات التي تمت بين قادة الحلف، وستكون لهما نتائج ملموسة على صعيد خريطة العلاقات والترتيبات والتطورات في منطقتنا.
الحدث الأول تمثّل في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وما رافقها من مظاهر احتفائية وتوقيع على مذكرات تفاهم استثمارية واتفاقيات تعاون، ووعود فرنسية بتقديم المزيد من الدعم والمساندة لسوريا في مختلف الميادين، لا سيما في المجالات المصرفية والتدريب. كما أن تصريحات ماكرون بخصوص الانفتاح الأوروبي على سوريا وتوقّع المزيد من الدعم الأوروبي لسوريا، أثارت الكثير من الآمال والتوقعات لدى السوريين الذين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة توقّف العجلة الاقتصادية، وعدم تنفيذ الوعود والمشاريع التي بُّشّر بها السوريون بعد سقوط سلطة آل الأسد في العام الفائت.
فأوروبا، بناء على وقائع التاريخ، وحقائق الجغرافيا، والمصالح الاقتصادية المتبادلة، والروابط المتنوعة عبر مختلف المراحل، والهواجس المشتركة، هي الأكثر قدرة في الواقع الدولي الراهن على مساعدة السوريين وبناء الشراكات المستقبلية لمصلحة الطرفين. وليس سراً أن الأوروبيين لديهم هواجس أمنية تتمحور حول خطر الجماعات الإرهابية التي نفذت عمليات كبرى في عدد من الدول الأوروبية في مقدمتها فرنسا نفسها. كما أن حشود المهاجرين التي توجّهت بكثافة إلى فرنسا وألمانيا والسويد وهولندا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية من سوريا وأفغانستان ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا قد أحدثت إرباكا في تلك الدول شمل قطاعات التعليم والصحة والخدمات، بالإضافة إلى حدوث جرائم وتشكّل المجتمعات الموازية نتيجة اخفاق أو عجز سياسات الاستيعاب والاندماج. وكل ذلك استغلته القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة الشعبوية التي تمثل اليوم تهديدا جدّيا للأنظمة والمعايير الديمقراطية في العديد من الدول الأوروبية الأساسية في مقدمتها فرنسا وألمانيا وبريطانيا. واليوم هناك مراهنة أوروبية كبيرة على الاستقرار في المنطقة تحاشيا لقوافل جديدة من المهاجرين، بل ورغبة في إعادة أعداد كبيرة من الحاصلين على إقامات الحماية المؤقتة إلى بلدانهم.
استقرار سوريا هو المحور الذي يتمفصل حوله استقرار المنطقة بأسرها. ولكن سوريا لن تستقر من دون استقرار الوضعين الاجتماعي الاقتصادي داخلياً؛ وهذا ما أشار إليه ماكرون قبل زيارته وبعدها. ولكن السؤال هو: ما هو مدى استعداد الأوروبيين والفرنسيين تحديداً لمساعدة السوريين وقدرتهم على ذلك لمساعدة السوريين على تحقيق الاستقرار؟ وهل سيكون الالتزام الأوروبي تجاه سوريا والسوريين التزاما حقيقيا مستداما، يستمر حتى في مرحلة ما بعد ماكرون التي ستبدأ العام القادم؟
أما الحدث الثاني الذي تزامن مع انعقاد قمة أنقرة، فقد تمثّل في إعلان ترامب عن فشل الاتفاق مع النظام الإيراني، ووصفه لهذا الأخير بأقذع الصفات. وكان من الملاحظ التزام قادة الحلف الصمت تجاه هذا الأمر، والتريث في إعلان المواقف، مع حرصهم الشديد في الوقت ذاته على عدم إثارة غضب ترامب، وعدم التسبّب في تعكير صفو الأجواء التفاؤلية التصالحية التي سادت بحضور ترامب الذي وصف القمة بأنها جيدة، وأشاد بالقادة المشاركين، هذا على رغم انتقاداته لعدد منهم وعتبه عليهم، وطرحه مجددا فكرة أهمية حصول الولايات المتحدة الأمريكية على غرينلاند الأمر الذي يفسر بانها رغبة ترامب الخاصة لتخليد اسمه في سجل الرؤساء الأمريكان أكثر من كونه حاجة استراتيجية أمريكية عسكرية أمنية. فحكومتا الدانمارك وغرينلاند عبرتا دائما عن عدم اعتراضهما لأي تواجد أمريكي على الجزيرة ضمن إطار الحاجات الأمنية والعسكرية للحلف واستعداداً لاي تهديدات روسية أو صينية أو غيرها، ولكن شرط ألا يتحول ذلك التواجد إلى وجود سيادي على حساب الدانمارك. وهذا أكّدته رئيسة وزراء الدانمارك ميته فريدريكسن بكل شجاعة حينما قالت: غرينلاند ليست للبيع، وسندافع عن كل شبر منها بغض النظر عن الجهة التي قد تهاجمها.
موضوع تطبيع العلاقات مع النظام الإيراني في وضعه الراهن من جانب الولايات المتحدة وحتى من قبل الأوروبيين موضع معقد وشائك. وذلك بفعل عدم تخلي النظام المعني عن أحلامه التوسعية في الإقليم من خلال أذرعه واستغلال القضية الفلسطينية والمظلومية الشيعية، والمراهنة على تذمر القوى الإقليمية الأساسية (السعودية، مصر، تركيا) من النزعة التوسعية الإسرائيلية التي تهدّد الدور الإقليمي الذي يتناسب مع حجم هذه القوى، كما يهدد الأمن الداخلي لهذه الدول وذلك نظراً للتعاطف الوجداني العميق الشعبي في الدول المعنية مع محنة الشعب الفلسطيني سواء في غزة أم في الضفة الغربية. ولتحقيق هذا التطبيع وتمهيد الطريق أمام تحوّل إيران إلى قوى إقليمية طبيعية تجد مصلحتها في الاندماج مع الإقليم عبر التركيز على مشاريع التنمية والمصالح المشتركة، لا بد من حدوث تحولات جذرية في بنية النظام الإيراني نفسه. وهو أمر لن يتحقق من دون رفع يد المتشددين في «الحرس الثوري»، وتسلّم المؤسسات الشرعية المنبثقة عن إرادة الناخبين الإيرانيين الأحرار مقاليد الحكم الحقيقي. وهذا ليس معناه إسقاط النظام بصورة جذرية فتلك مهمة الشعب الإيراني نفسه، وانما فحواه دعم القوى الإصلاحية التي تعاني هي الأخرى من سلوكيات وممارسات القوى المتشددة، وتحكّمها في مفاصل الدولة والمجتمع.
وهذه المهمة لن تكون سهلة، بل هي شبه مستحيلة ما دامت القوى اليمينية المتشددة هي التي تتحكم بالقرار الإسرائيلي، وهو قوى غير مستعدة في الوقت الحالي لأن حل معقول ممكن للموضوع الفلسطيني يأخذ بعين الاعتبار مصالح الإسرائيليين والفلسطينيين، ومقوّمات الأمن والاستقرار في المنطقة.
ولإنجاز هذه المهمة الصعبة المزودجة هناك حاجة ضرورية حيوية إلى تعاون غربي عبر الحلف الأطلسي مع القوى الإقليمية الوازنة للضغط على الطرفين الإيراني والإسرائيلي من أجل القبول بالاستحقاقات المطلوبة. والدور الأوروبي له أهمية خاصة لأن أوروبا مسؤولية تاريخيا بموجب اتفاقية سايكس بيكو 1916 وتوابعها التي فرضتها على منطقتنا بعد الحرب العالمية الأولى، وتسببت في محنة الشعبين الفلسطيني والكردي. ولن يتحقق الاستقرار في المنطقة من دون وضع حل عادل واقعي ممكن للقضيتين؛ حلٌّ يأخذ بعين الاعتبار استقرار دول ومجتمعات إقليمنا المضطرب الذي لم يعرف الاستقرار منذ تطبيع تلك الاتفاقية المشؤومة التي كانت، وما زالت، سبباً لمعاناة شعوب المنطقة ومآسيها.
والإطار الأفضل والأكثر نجاعة لمعالجة قضايا المنطقة عبر التوافق على الحلول المستدامة يبقى المؤتمر الإقليمي الدولي الخاص بالمنطقة الذي من شأنه، إذا ما توفرت النوايا الصادقة والإرادات الجادة، معالجة الأوضاع المضطربة في دول المنطقة خاصة في العراق وسوريا ولبنان وبين الفلسطينيين والإسرائيليين.
الاحتلال يواصل السيطرة على معهد قلنديا ويكثف انتشاره العسكري
15 رضيعًا ضحايا حريق مستشفى في إسلام آباد إثر عطل بالتكييف
محكمة أمن الدولة تمهل مطلوبين 10 أيام لتسليم أنفسهم .. أسماء
الولايات المتحدة ترصد أول حالتي وفاة بالحصبة في 2026
الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركية
هبوط أسعار النفط 2% مع استمرار محادثات فتح مضيق هرمز
طقس حار نسبيًا حتى الجمعة .. وأجواء صيفية معتدلة السبت
شاهد كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
رد فعل رونالدو بعد تبديله أمام الاتفاق .. فيديو
الشمائل النبوية والهدر الأخلاقي
"المولد النبوي" رسالة سلام ومحبة للعالم
رئيس أركان القوات الجوية الأميركية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل