مع اشتداد الحرارة .. دراجات الإسعاف تشق الازدحام وتسبق سيارات الطوارئ

مع اشتداد الحرارة ..  دراجات الإسعاف تشق الازدحام وتسبق سيارات الطوارئ
مسعف على دراجة اسعاف

22-08-2026 05:36 PM

عمّان - السوسنة - سيارات مصطفة في شارع مزدحم، وبينها تتحرك دراجة تحمل هوية الدفاع المدني وتجهيزات الإسعاف. حجمها أصغر كثيرًا من سيارة الإسعاف المعهودة، لكن ميزتها تبدأ تحديدًا عندما تضيق المساحة ويصبح الوصول إلى المصاب سباقًا مع الوقت.

هذا المشهد رصدته كاميرا "السوسنة" في الشوارع العامة بالتزامن مع اشتداد درجات الحرارة، حيث بدا حضور دراجات الإسعاف أكثر لفتًا للانتباه، في نموذج يقوم على وصول مسعف مؤهل إلى موقع الحالة الطارئة بسرعة، خصوصًا عندما يصعب على سيارة الإسعاف الكبيرة تجاوز أزمة مرورية كثيفة.

ولا يعني ذلك أن الدراجة جاءت لتحل محل سيارة الإسعاف. الفكرة، كما شرحتها مديرية الأمن العام عند إطلاق الخدمة، تقوم على أن تكون الدراجة قادرة على المناورة داخل المناطق المزدحمة، فيصل طاقمها أولًا ويبدأ تقديم الرعاية الطبية الأولية إلى حين وصول سيارة الإسعاف.

وهنا تحديدًا تبدو قيمة الفكرة بالنسبة إلى مواطنين تحدثوا لـ"السوسنة": الدراجة تسبق السيارة.

وقال معن محمد لـ"السوسنة" إن وجود دراجات الإسعاف يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لتطوير عمل الإسعاف، خصوصًا في الشوارع التي تشهد اختناقات مرورية، حيث تستطيع الدراجة التحرك في مساحة أصغر والوصول بسرعة أكبر من المركبات الكبيرة.

بالنسبة إليه، لا يتعلق الأمر بشكل جديد لمركبات الطوارئ بقدر ما يتعلق بالوقت الذي يمكن توفيره عندما يكون هناك إنسان ينتظر المساعدة.

حين تصبح الدقيقة هي المشكلة

في شارع خالٍ قد لا يبدو الفارق كبيرًا بين الدراجة وسيارة الإسعاف. لكن الصورة تتغير عندما تقف المركبات صفوفًا طويلة، وتحتاج سيارة الطوارئ إلى المرور وسط مسار مكتظ.

الدراجة، بحجمها وقدرتها على المناورة، تستطيع أن تجد طريقًا في مساحات لا تستطيع سيارة الإسعاف الكبيرة استخدامها بالسهولة ذاتها. وهذا هو السبب الذي وضعته مديرية الأمن العام أصلًا في صميم المشروع عند إطلاق خدمة "دراجة الإسعاف" في 30 كانون الثاني 2025، إذ قالت إن الهدف هو تقليص زمن الوصول إلى مواقع الحوادث، ولا سيما خلال فترات الازدحام المروري، وضمان استجابة أسرع للحالات الطارئة.

وهذه النقطة هي التي توقف عندها هارون، أحد المواطنين الذين تحدثوا لـ"السوسنة"، إذ يرى أن أهمية الدراجة تظهر عندما تتعطل حركة سيارة الإسعاف بسبب الازدحام؛ فالدقائق التي يستطيع المسعف اختصارها للوصول إلى الحالة قد تكون ذات قيمة كبيرة عندما يتعلق الأمر بإنقاذ إنسان.

هذه الفكرة ليست مجرد انطباع عن قدرة الدراجة على المرور بين السيارات. ففي تقرير لاحق لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، قالت مديرية الدفاع المدني إن إدخال دراجة الإسعاف ساهم في تقليل زمن الاستجابة للحوادث، خاصة في أوقات الذروة والأزمات، وإن الدراجة تكون "المستجيب الأول" إلى موقع الحادث، حيث يقدم مسعفون محترفون مزودون بمعدات إسعافية أساسية الرعاية اللازمة إلى حين وصول سيارة الإسعاف.

وبذلك تصبح مهمة الدراجة واضحة: أن تصل أولًا، لا أن تنقل المريض بدل سيارة الإسعاف.

من تجربة إلى توجه للتوسع

المشروع ليس جديدًا بالكامل. فقد أطلقت مديرية الأمن العام، من خلال الدفاع المدني، الخدمة في مطلع 2025، وأعلنت حينها أن الدراجات يعمل عليها مسعفون مؤهلون من الذكور والإناث ومدربون على التعامل مع عدد من الحالات المرضية والطارئة، بينها الضغط والسكري والتشنجات والإغماء، إضافة إلى الإصابات الناجمة عن الحوادث والاختناق والصعقات الكهربائية والتسمم والحروق.

كما زودت الدراجات بحقيبة إسعافات أولية متكاملة لتمكين المسعف من البدء بالتعامل مع الحالة فور الوصول.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من إطلاق الخدمة، انتقلت مديرية الأمن العام من الحديث عن التجربة إلى الحديث عن التوسع فيها.

ففي 20 شباط 2025، أكد مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيد الله المعايطة أن الدراجات النارية المستخدمة في الإسعاف أثبتت فاعليتها في الوصول السريع إلى الحالات الطارئة داخل المناطق المزدحمة، ودعا إلى توسيع استخدامها، مع توجه معلن آنذاك لتعميم الخدمة في مختلف المحافظات.

وهذه الخلفية تعطي المشاهد التي ترصد اليوم في الشوارع معنى مختلفًا؛ إذ تأتي بعد إعلان رسمي سابق بأن المشروع لن يبقى محصورًا في نطاق ضيق، وإنما يتجه إلى التوسع.

ومع ذلك، لا توجد في المصادر الرسمية التي راجعتها "السوسنة" أرقام حديثة منشورة تحدد عدد دراجات الإسعاف الموجودة حاليًا أو عدد المحافظات التي وصلت إليها بالفعل، ولذلك يبقى الحديث عن تكثيف حضورها في الشوارع رصدًا ميدانيًا للسوسنة، لا إحصائية رسمية عن حجم الأسطول.

فكرة يحبذها مواطنون

أما هبة علي، وهي طالبة جامعية، فأبدت لـ"السوسنة" ارتياحها للفكرة، خصوصًا في ظل الازدحامات وارتفاع درجات الحرارة، ورأت أن وجود وسيلة إسعاف صغيرة وسريعة يمكنها الوصول إلى المريض أو المصاب قبل المركبة الكبيرة يستحق مزيدًا من الانتشار.

ورغم اختلاف زوايا حديث المواطنين الثلاثة، فإن نقطة واحدة تجمع بينها: لا ينتظر الناس من الدراجة أن تؤدي كل ما تقوم به سيارة الإسعاف، وإنما أن تختصر الطريق إلى الشخص الذي يحتاج إلى المساعدة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر عندما تكون الشوارع مزدحمة. فالدفاع المدني نفسه ربط عند إطلاق المشروع بين الدراجة وبين تقليص زمن الوصول، ثم عاد بعد أسابيع ليقول إن استخدامها أثبت فاعلية في المناطق المزدحمة.

وكان تطوير الدراجات جزءًا من عملية أوسع لتحديث خدمات الإسعاف؛ إذ قالت مديرية الأمن العام في شباط 2025 إنها أدخلت 178 مركبة إسعاف جديدة، بالتوازي مع تطبيق تقنية الموجّه الطبي عن بُعد التي تتيح للمسعفين التواصل المباشر مع الأطباء في غرفة العمليات للحصول على التوجيه الطبي أثناء التعامل مع الحالات.

لكن الدراجة تحتفظ بميزة لا تمنحها زيادة عدد المركبات وحدها: القدرة على عبور المكان الذي تتوقف فيه المركبات الأكبر.

ومع اشتداد درجات الحرارة خلال هذه الفترة، يأتي رصد "السوسنة" لدراجات الإسعاف في الشوارع في وقت تصبح فيه جاهزية خدمات الطوارئ موضع اهتمام أكبر لدى المواطنين. ولا توجد، وفق ما راجعته "السوسنة"، إفادة رسمية تربط زيادة انتشار هذه الدراجات حاليًا بارتفاع الحرارة تحديدًا، ولذلك يبقى الرابط هنا زمنيًا وميدانيًا، لا قرارًا رسميًا معلنًا.

الصور التي التقطتها كاميرا "السوسنة" تختصر الفكرة من دون كثير من الشرح: دراجة إسعاف صغيرة وسط حركة مركبات أكبر منها، يقودها مسعف مهمته أن يصل قبل الآخرين.

في بعض الحالات، قد لا تكون المسافة طويلة أصلًا، لكن الازدحام هو الذي يجعلها كذلك. وهنا تصبح قيمة الدراجة في شيء شديد البساطة: أن تمنح المسعف طريقًا حين لا يكون أمام سيارة الإسعاف طريق مفتوح.

وفي عمل الإسعاف، لا تقاس أهمية المركبة بحجمها دائمًا؛ ففي اللحظة التي ينتظر فيها إنسان المساعدة، قد تكون أهم مهمة للدراجة أن تصل أولا.

إقرأ أيضا 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

23.81 مليون دينار من كندا للأردن لدعم النساء والشباب واللاجئين

كيفية التعامل مع حروق الشمس بعد السباحة

من 18 دينارا في الإذاعة إلى السينما العربية .. قصة فؤاد حجازي حتى الرحيل

الأردن يؤكد ضرورة وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا

فكّ السحر وتحويلات مالية .. أردنيون ضحايا للابتزاز والأمن يتدخل

عطية: الحكومة مطالبة بحماية حق أبنائنا في تعليم آمن

مع اشتداد الحرارة .. دراجات الإسعاف تشق الازدحام وتسبق سيارات الطوارئ

وفاة الفنان فؤاد حجازي

مهم لسكان هذه المناطق بشأن انقطاع الكهرباء غداً

الشيخ: للأردن دور مركزي في دعم القضية الفلسطينية

إغلاق رابط تقديم طلبات البكالوريوس وتمديد سداد الرسوم

600 ألف مستخدم لسند خلال يوم بالتزامن مع إعلان نتائج التوجيهي

الجامعةُ الأردنيّة تفتتحُ سكن الطّالبات والبوّابة الرّئيسة في فرعِ العقبة

الاحتلال يحتجز رئيس وأعضاء بلدية بيت فوريك لساعات

اللواء المعايطة يلتقي هيئة الكرامة والوفاء الشبابية

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027