هل تستطيع حماس تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني
23-08-2026 09:39 AM
وفقاً لتقديرات إسرائيلية استخباراتية حذرت منها أجهزة الأمن الإسرائيلية في مناقشات مغلقة تستعد حركة حماس لخوض معركة شرعية في الضفة قد تغيّر وجه السلطة الفلسطينية تغييراً جذرياً.
ما يحدث في الضفة ليس مجرد استعدادات انتخابية عادية , إنه صراع وجودي بين قوى سياسية متنافسة تتقاطع فيه المصالح الإسرائيلية والفصائلية بطرق غير معلنة، وتتحدد فيه هوية من سيمثل الشعب الفلسطيني في السنوات القادمة.
لماذا الضفة وليس غزة؟
في قطاع غزة حماس هي الحاكم الفعلي منذ 2007 , لديها مؤسساتها الأمنية والإدارية وجمهورها المخلص.
المعركة هناك مع الاحتلال وليس على الشرعية الداخلية , السلطة الفلسطينية غائبة عملياً عن القطاع لذلك لا توجد منافسة سياسية داخلية بالمعنى التقليدي.
أما في الضفة الغربية فالأمر مختلف تماماً, السلطة الفلسطينية تدير المنطقة منذ اتفاق أوسلو ولديها أجهزة أمنية تتعاون مع الاحتلال في قمع المعارضة وتحديداً حركة حماس.
هنا يكمن التحدي الأكبر لحماس: كيف تخترق النظام السياسي القائم وتكسب شرعية شعبية في مواجهة سلطة تتعاون مع العدو؟
أي تغيير جذري في موازين القوى يجب أن يمر عبر الضفة لأنها تمثل قلب المشروع الوطني الفلسطيني: القدس، رام الله، الخليل، نابلس.
تقاطع المصالح بين السلطة وإسرائيل
المعطيات تؤكد على وجود تقاطع مصالح وإن لم يكن تحالفاً رسمياً بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في إضعاف حماس وإبعادها عن المشهد السياسي , هذا التقاطع يتجلى في عدة مستويات:
أولاً: التعاون الأمني الوثيق
وفقاً لوثائق مسربة تشارك أجهزة أمن السلطة إسرائيل تقريباً كل المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها عن حماس في علاقة عمل وصفت بأنها "جيدة جداً" , هذا التعاون يعكس نظرة مشتركة لحماس كتهديد وجودي.
ثانياً: قمع النفوذ السياسي
تستخدم أجهزة السلطة الأمنية لقمع نشطاء حماس في الضفة من خلال حملات اعتقالات تطول الطلاب والأكاديميين والناشطين , وقد تم رصد حالات اعتقال تعسفية استهدفت مئات المنتسبين للحركة.
ثالثاً: الإقصاء السياسي
بعد أحداث تشرين الأول من عام 2023 تجاهلت خطط إدارة غزة التي قدمتها السلطة وجود حماس تماماً وكأنها غير موجودة على الساحة السياسية.
رابعاً: هندسة الانتخابات
شرط الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني يستبعد حماس فعلياً من المشاركة في الانتخابات تحت هويتها السياسية مما يضمن بقاء النظام السياسي في إطار يخدم القيادة الحالية.
هذه المعادلة تخدم الطرفين : إسرائيل تحافظ على أمنها واستمرار سيطرتها على الأراضي، والسلطة تحافظ على وجودها وبقائها في مواجهة خصم سياسي قوي.
مأزق السلطة.. الحاجة للانتخابات والخوف من نتائجها
تواجه السلطة الفلسطينية تناقضاً كبيراً, فهي بحاجة ماسة للانتخابات لتعزيز شرعيتها المتآكلة خاصة في ظل مرور أكثر من عقدين على الانتخابات الرئاسية الأخيرة , وحل المجلس التشريعي (الذي فازت به حماس عام 2006) بقرار من الرئيس محمود عباس عام 2018 , متزامن مع أزمة اقتصادية متفاقمة في الضفة , في ظل انعدام الثقة الشعبية بقيادة رام الله.
في الوقت نفسه تخشى السلطة من أن تؤدي الانتخابات الحرة والنزيهة إلى صعود حماس، خاصة إذا شكلت الأخيرة تحالفاً واسعاً مع فصائل أخرى وقوى وطنية.
لذلك يتم تصميم قواعد الانتخابات من حيث (شروط الترشح، نسب التعيين، صلاحيات الرئيس) لضمان عدم خروج النتائج عن السيطرة.
وهنا يكمن التناقض الأكثر إيلاماً: السلطة بحاجة للانتخابات لتستمر، لكنها تخشى الانتخابات لأنها قد تنهي وجودها.
استراتيجية حماس.. الائتلافات العريضة كخروج من المأزق
في مواجهة هذه التحديات، طورت حماس استراتيجية متعددة المسارات من أهمها :
- بناء كتلة وطنية عريضة
تدرك حماس أنها لا تستطيع خوض الانتخابات منفردة تحت اسمها بسبب العقبات القانونية والسياسية , لذلك تعمل على بناء تحالف واسع مع فصائل فلسطينية أخرى، بما في ذلك حركة الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، وتيار الإصلاح الديمقراطي داخل حركة فتح، إضافة إلى شخصيات وطنية مستقلة.
- تجاوز العقبات القانونية
من خلال الانضمام إلى ائتلاف واسع تتمكن حماس من المشاركة دون الحاجة إلى الترشح باسمها الصريح مما يُخفف من حدة العقبات التي تفرضها قوانين الانتخابات.
- تعزيز الشرعية الشعبية
خوض الانتخابات كجزء من جبهة وطنية عريضة يُضفي على مشاركة حماس شرعية أوسع ويُظهرها كقوة وطنية جامعة لا كفصيل منعزل اسلامي .
- إعادة تعريف النظام السياسي
تذهب حماس إلى أبعد من ذلك حيث تسعى لتحويل الانتخابات التشريعية إلى بوابة لإعادة هيكلة النظام السياسي الفلسطيني برمته عبر المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية وإعادة تشكيل المجلس الوطني ليكون أكثر تمثيلاً.
المخارج الإستراتيجية لحماس والقوى الإسلامية
في ظل هذا المشهد تتلخص الخيارات المتاحة لحماس والقوى الإسلامية في تحركاتها على الأرض من خلال :
المسار الأول: الاستثمار في الائتلافات السياسية
هذا هو المسار الذي اختارته حماس علناً ويقوم على توحيد جهود الفصائل والقوى الوطنية في كتلة انتخابية واحدة والاتفاق على برنامج سياسي مشترك يتجاوز الخلافات الفئوية.
المسار الثاني: تحدي شرعية المؤسسات القائمة
إلى جانب الائتلافات ثمة مسار آخر أكثر جذرية وهو تحدي شرعية المؤسسات القائمة نفسها عبر نقد شرعية الرئيس والسلطة بسبب تجاوز فتراتهم الدستورية، والمطالبة بإعادة بناء النظام السياسي على أسس أكثر تمثيلاً وديمقراطية.
المسار الثالث: الجمع بين الائتلافات وتغيير قواعد اللعبة
هذا هو الخيار الأكثر ذكاءً حيث تجمع حماس بين المشاركة في النظام القائم (من خلال الائتلافات) ومحاولة تغيير هذا النظام من الداخل (من خلال المطالبة بإعادة هيكلته(
ماذا يعني كل ذلك لمستقبل المشهد السياسي الفلسطيني؟
الانتخابات المقبلة ليست مجرد استحقاق انتخابي بل معركة وجودية
ستحدد من يتحدث باسم الفلسطينيين في السنوات القادمة ومن يملك شرعية تمثيل الشعب.
الضفة الغربية هي ساحة المعركة الحقيقية فأي تغيير جذري في موازين القوى يجب أن يمر عبر الضفة، لأنها تمثل قلب المشروع الوطني الفلسطيني.
حماس لم تعد مجرد حركة مقاومة بل أصبحت لاعباً سياسياً يطمح لإعادة تعريف النظام السياسي الفلسطيني بكامله من خلال استغلال نقاط ضعف السلطة واستثمار حالة الإحباط الشعبي.
التقاطع بين المصالح الإسرائيلية والسلطة سلاح ذو حدين فكلما زاد قمع حماس في الضفة زادت شعبيتها كحركة مقاومة، وزاد الإحباط من السلطة التي تبدو شريكة في هذا القمع.
شرط الاعتراف بمنظمة التحرير قد يُحدث تأثيراً معاكساً من حيث أنه يُضعف شرعية الانتخابات نفسها في عيون جمهور واسع يرى في حماس ممثلاً شرعياً له.
الصورة الأوسع : الانتخابات كمعركة شرعية مفتوحة
ما نراه اليوم في الضفة الغربية ليس مجرد استعدادات انتخابية عادية , إنها معركة شرعية مفتوحة تحسم هوية من سيمثل الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة.
حماس التي فازت في آخر انتخابات تشريعية عام 2006، تسعى الآن لاستعادة موقعها السياسي من خلال بوابة الائتلافات العريضة , والسلطة التي تخشى من تكرار سيناريو 2006، تحاول هندسة الانتخابات لضمان بقائها.
في منتصف هذا الصراع يقف الشعب الفلسطيني في الضفة الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وغياب أفق سياسي، وإحباط متزايد من كلا الطرفين. وهذا الجمهور هو الذي سيحسم المعركة في النهاية، عبر صناديق الاقتراع - إذا أُجريت الانتخابات فعلاً، وإذا كانت حرة ونزيهة حقاً.
لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه: هل ستسمح إسرائيل بإجراء انتخابات قد تغيّر وجه السلطة كما يحذر الشاباك؟ أم أن هناك سيناريوهات أخرى قد تشهدها الأشهر القادمة، تتراوح بين تعطيل الانتخابات وفرض واقع جديد على الأرض؟
الأسابيع والأشهر القادمة ستكون حاسمة في الإجابة عن هذا السؤال، الذي قد يُعيد تشكيل مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
حسّان يفتتح حديقة المفرق الجديدة .. صور
وزير الاستثمار يتابع ميدانياً مسارات النقل المدرسي
الحشد الشعبي يتصدى لهجوم شنته داعش وسط العراق
هل تستطيع حماس تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني
إحباط محاولة تسلل أربعة أشخاص عبر الحدود الجنوبية
كيلو الليمون يصل إلى 125 قرشاً
التربية توزع جميع الكتب المطبوعة على المدارس
محافظة يوجّه رسالة للميدان التربوي
تريند قاع الهامور يتصدر واتهامات بتنفيذ مؤامرات ومخططات .. ما القصة
طقس معتدل اليوم وحار خلال الأيام الثلاثة القادمة
انطلاق النقل المدرسي المجاني بهذه المنطقة .. توضيح بشأن التسجيل
تنفيذ خطة مرورية شاملة مع بداية العام الدراسي
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة
بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي
النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟