طهران: مستعدون للحوار ونطالب بإنهاء الضغوط الأميركية

طهران: مستعدون للحوار ونطالب بإنهاء الضغوط الأميركية

28-08-2026 11:45 PM

السوسنة - حذّرت إيران الولايات المتحدة، الجمعة، من أن سياسة الضغوط التي تنتهجها حيالها "لا تجدي نفعا"، داعية واشنطن إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، في وقت أبقت فيه الباب مفتوحا أمام الحلول الدبلوماسية بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن إعادة المسار الدبلوماسي إلى طريقه الصحيح "ليست بالأمر المستحيل"، لكنها تتوقف على إدراك الولايات المتحدة أن "الضغط لا يجدي نفعا".

وأضاف أن على واشنطن إعادة بناء الثقة، والتحدث باحترام، والاعتراف بحقوق إيران والوفاء بالتزاماتها.

وجاءت تصريحات عراقجي غداة لقائه، الخميس، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى إحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وبحث الجانبان ملف مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران في بداية الحرب، وذلك في ختام أسبوع من الحراك الدبلوماسي شهد زيارات لمسؤولين من باكستان وسلطنة عُمان إلى طهران.

وتقود قطر وباكستان منذ أشهر جهودا دبلوماسية لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 شباط، عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، من دون التوصل حتى الآن إلى اختراق حاسم.

وأفضت تلك الجهود إلى وقف لإطلاق النار في نيسان، قبل توقيع مذكرة تفاهم في منتصف حزيران كان من المقرر أن تمهد لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي، إلا أن تنفيذها تعثر بعد تجدد الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع تموز.

مسار لعبور هرمز

وفي السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران توصلت إلى مسار لعبور مضيق هرمز، مشيرا إلى وجود توافق مع سلطنة عُمان بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق استنادا إلى "مذكرة تفاهم إسلام أباد".

وأضاف أن إيران مستعدة لفتح الممر المتفق عليه أمام حركة العبور في حال وفاء واشنطن بالتزاماتها، التي تشمل رفع الحصار والعقوبات المفروضة على الوقود والبتروكيماويات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

ولم يقدم بزشكيان تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المسار المقترح أو آلية تنفيذه.

وتنص مذكرة التفاهم، في المقابل، على أن تتخذ إيران ترتيبات لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق، وأن تبحث مع عُمان الترتيبات المستقبلية لإدارته بالتشاور مع دول خليجية أخرى وبما يتماشى مع القانون الدولي.

وأكد النائب الإيراني إسماعيل كوثري أن عدم وفاء واشنطن بالتزاماتها سيبقي مضيق هرمز مغلقا، محذرا من تصعيد إيراني في حال استمرار الضغوط.

ضغوط اقتصادية

وفي الشأن الاقتصادي، قال بزشكيان، إن بلاده باعت نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة تنفيذ الاتفاق المؤقت، مشيرا إلى أن العقوبات الأميركية أثرت بشكل كبير في حركة التجارة الإيرانية.

وأوضح أن صادرات إيران ووارداتها تراجعت بنحو 35% نتيجة العقوبات والقيود المفروضة على البلاد.

وأكد الرئيس الإيراني استعداد بلاده للتعاون والتفاهم مع دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات، مشددا على أهمية تعزيز العلاقات الإقليمية وتوسيع مجالات التعاون.

وجددت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، انتقادها للإجراءات الاقتصادية الأميركية، معتبرة العقوبات المفروضة على طهران مخالفة للقانون الدولي، ودعت الدول إلى الامتناع عن تطبيقها.

وكانت واشنطن قد صعّدت أخيرا ضغوطها الاقتصادية على إيران، وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت توسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل كيانات ودولا ترتبط بعلاقات تجارية مع طهران.

وقال بيسنت إن "لا أحد بمنأى من العقوبات الأميركية"، في إشارة إلى احتمال استهداف جهات مالية في دول تتعامل تجاريا مع إيران.

وفي المقابل، يرى خبراء أن قدرة الولايات المتحدة على زيادة الضغط الاقتصادي على طهران قد تواجه تحديات، في ظل استمرار علاقاتها التجارية مع عدد من الدول، وفي مقدمتها الصين، التي تعد أحد أبرز شركائها التجاريين.

مواقف داخلية

وفي طهران، دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى تجنب أي إجراء من شأنه الإضرار بالتماسك الاجتماعي، وحث السلطات على عدم الإدلاء بـ"تصريحات محبطة" قد تؤثر في المعنويات الوطنية والشعبية.

كما شدد على ضرورة مواجهة الحكومة الصعوبات الاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن متعثرة، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران واستمرار التحركات الإقليمية الرامية إلى إحياء المسار الدبلوماسي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد