الزعيم جمال عبد الناصر في الذكرى الـ 98 لميلاده

الزعيم جمال عبد الناصر في الذكرى الـ 98 لميلاده
الكاتب : عبد الهادي الراجح
ثمانية وتسعون عاما مرت على ذكرى ميلاد الزعيم والقائد العربي وابن مصر العزيزة جمال عبد الناصر عاش منها اثنان وخمسون عاما وثلاثة أشهر وعشرة أيام ، وحكم أكبر وأهم بلد عربي وفي الشرق الأوسط لمدة (ثمانية عشر عاما) شهدت تحويلات كبيرة وعميقة ليس في مصر وحدها ولكن في كل الوطن العربي وتجاوز تأثيره للقارات الثلاثة  آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبرز كأحد أهم قادة التحرر في العالم بحيث أصبحت القاهرة في عهده الميمون إحدى أبرز قلاع التحرر الوطني والقومي والمكان والبيت الآمن الذي أصبح لكل أحرار العرب والعالم حتى طبعت تلك المرحلة المشرقة من تاريخنا العربي والإنساني بطابع جمال عبد الناصر ,أصبحت الناصرية بعد رحيله توجه سياسي لكل المناضلين من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية والكرامة الإنسانية وارتبط اسم زعيمنا جمال عبد الناصر بأعظم علاقات إنسانية مع كل قادة التحرر في الوطن العربي والعالم خاصة في القارات الثلاثة من لومومبا في الكونغو وأحمد سكارنو في اندونيسيا وفيدل كاسترو وتشي جيفارا في كوبا حيث كانوا طليعة المناضلين  الذين ساهموا في طرد الاستعمار الامبريالي الأمريكي من القارة اللاتينية ونلسون مانديلا في جنوب إفريقيا الذي جاء إلى مصر في مطلع تسعينات القرن الماضي وسط حملة ظالمة على الزعيم وتاريخه إلا أن المناضل مانديلا الذي يعرف حقيقة المناضلين والأحرار قال في كلمته في جامعة القاهرة بعد أن سمع كلمة رئيس الجامعة المحسوب على التيار المتأسلم حيث قال مانديلا في كلمته ( لقد كنت هناك على الضفة الأخرى وتأخر موعدي معه يقصد جمال عبد الناصر ، أكثر من عشرين عاما) واعتذر إليه بطرس غالي الذي كان يرافقه وتوجه لضريح الزعيم جمال عبد الناصر ووضع إكليلا من الزهور على ضريحه الطاهر، إلى أحمد بن بيلا وهواري بوميدن في الجزائر ومعمر ألقذافي في ليبيا ودعم ثورة 14 يوليو تموز في العراق وكذلك ساهم في دعم كل حركات التحرر في الوطن العربي ومطاردة الاستعمار في كل بقاع العالم .
 
هنا أود أن أقول لكل المتشدقين بطرح الديمقراطية والحريات العامة بالحق أو الباطل أنه للحكم على أي قائد أو شخص مؤثر يجدر أن يؤخذ بالاعتبار المرحلة التي وجد بها وظروفها ولا أن يحكم بمنطق المرحلة الراهنة .
 
 
لقد جاء جمال عبد الناصر بثورة وكانت مصر محتلة بأكثر من ثمانين ألف جندي بريطاني حيث لم يستطع الملك فاروق أن يعين أي حكومة بدون موافقة المندوب السامي أي السفير البريطاني ولا تختلف مصر في ذلك عن كل الأقطار الوطن والعربي والقارات الثلاثة آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية .
 
 
وهنا تأتي قيمة الزعيم جمال عبد الناصر بحيث أنه بعد نجاح الثورة أعاد تمصير مصر واسترداد ثرواتها من الاستعمار وأعوانه والنظر لمصلحة وطنه مصر الذي وجده قويا في عمقه العربي ومكانه الجغرافي أي إفريقيا وبعده الديني الإسلامي وليس المتاسلم ، وساهم بتحرير الوطن العربي ودعم كل حركات التحرر كما أسلفت ، لأنه يعلم أن معركة التحرر من الهيمنة الامبريالية واحدة وأقام مع أقطاب العالم النامي في ذلك الوقت نهرو في الهند وتيتو في يوغسلافيا وشوان لاي في الصين و أحمد سكارنو في اندونيسيا ما عرف بحركة عدم الانحياز التي ساهمت في تخفيف حدة التوتر في العالم ، وتاثر به كل القادة الباحثين لوطنهم عن الحرية والكرامة والاستقلال ، فهذا الزعيم العظيم هوجو شافيز زعيم فنزويلا التاريخي يصرح عبر قناة الجزيرة وأمام الملايين بأنه ناصري وعلى نهج الزعيم جمال عبد الناصر ولم يختلف بذلك عن رفاقه من أحرار القارة اللاتينية ، لذلك ثمن كبير ومخاطرة وطريق الحرية والكرامة ليس مفروشا بالورود فقد تعرض الزعيم جمال عبد الناصر لمؤامرات ودسائس كثيرة من الحصار الاقتصادي للعدوان العسكري كما حدث في العدوان الثلاثي عام 1956م ، ونكسة حزيران يونيو بالعدوان الأمريكي الصهيوني عام 1967م.
 
ولكن يبقى أعظم ما قدمه الزعيم جمال عبد الناصر دعمه حركات التحرر وتمصير مصر واسترداد ثرواتها وهو الأمر الذي سار عليه بعد عبد الناصر الكثير من الثوار العرب والمناضلين في القارات الثلاثة وطرح مشروع وحدة الأمة العربي الذي كان مشروع عمره الذي سيبقى الحلم لكل أبناء الأمة وأملهم بالحرية والتقدم والازدهار ، وسيبقى جمال عبد الناصر في قلوب الأحرار وستبقى رسالته خالدة وهو في وطننا العربي كشارل ديغول في فرنسا وجورج واشنطن في أمريكا وفلاديمر لينين في روسيا وماوسي تونج في الصين وغاندي في الهند .
 
 
رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر وما أبلغ شاعر العرب الكبير مهدي ألجواهري  حين رثاه  بقوله (أكبرتُ يومَكَ أن يكون رثاء. الخالدون عهدتُهم أحياء).
 
 
رحم الله الزعيم الخالد جمال عبد الناصر.  

أكثر الأخبار قراءة