عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

الجنرال (قلق) يُسيطر على المنطقة

الكاتب : محمد الرميحي

 المنطقة العربية ، خاصة جناحها الشرق، يسيطر عليه القلق واضحا ومميزا وظاهرا ، له تجليات عديدة ، فقد انتهي اجتماع مجلس التعاون رقم 37 في المنامة الأسبوع الماضي، والقلق قد سيطر علي بيانه الختامي، كما أرجئت بعض القرارات المنتظرة من الناس، وهي علي وجه التحديد الذهاب إلي إعلان النية الي الوحدة الخليجية ، علي الأقل في بعض القضايا الهامة والمصيرية كمثل توحيد العملة أو توحيد التفاوض مع الخارج، أو تشكيل قيادة عسكرية موحدة ومفوضة، لان المطلب الشعبي العام والتوقع أيضا أن يتم ذلك الإعلان عن الوحدة ،لانه من جهة تمت صياغة عرائض شعبية موقعة من أفراد ومؤسسات تطالب بذلك.

 
ومن جهة أخري فإن الديباجة في وثيقة قيام المجلس منذ سبعة وثلاثين عاما قالت بوضوح إن هذا التعاون تمهيد لوحدة المنطقة. قلق الناس بسبب ما يجري حولهم، إلي درجة أن الأمين العام لمجلس التعاون قد قال في تصريح رسمي (نحن حدائق في وسط حرائق)، وما دمنا كذلك فإن تلك الحرائق رمزا ، يمكن ان تصل الي الحدائق!!. علي الرغم من وجود رئيسة وزراء بريطانيا كضيف شرف في الاجتماع الخليجي ، وتصريحها الواضح أنها تشارك أهل الخليج قلقهم من التوسع الإيراني، فهي قد جاءت أيضا بسبب دافع داخلي بريطاني، وهو تأثير خروج بلادها السلبي من منظومة السوق الاوروبية، والبحث عن شركاء بشكل أوسع للمساهمة في منظور جديد للدولة التي تعاني اليوم ضعفا اقتصاديا ليس بخفي، إلا أن هناك قناعة لدي النخب في الخليج، ألا أحد سوف يجيب علي الهاتف من الدول الكبري، كما فعل الثناني السيدة مرجريت ثاتشر والسيد جورج بوش الأب بعد أغسطس عام 1990، عند احتلال الكويت، هذه المرة لن يرفع احد السماعة علي الطرف الآخر ، ليجيب على نداء عاجل بالمعاونة، لا سمح الله إن حدث مكروه في منطقة الخليج ،وهو علي وجه التحديد التدخل الإيراني المباشر أو غير المباشر، التحدي واضح والقلق بين، ولكن الاستجابة مازالت في رأي كثيرين ضعيفة، فلن يُقلع شوكنا إلا بأيدينا !
 
القلق في مكان آخر ، فهناك ظاهرة مشتركة في كل من العراق وسوريا ،وهي ظاهر التطهير المذهبي والعرقي، فيعمل كل من القوي النافذة في البلدين بتطهير مذهبي، من خلال دفع السنة إلي مكان محدد، ودفع الشيعة إلي مكان آخر، والعلويين إلي مكان ثالث، والأكراد إلي مكان رابع. وهنا اعود إلي كتاب صدر في عام 2010 اي قبل ست سنوات من اليوم ،وقد صدر بالإنجليزية بعنوان (الحصان القوي) لمؤلفه الصحفي (لي سمث)، والعنوان الفرعي للكتاب (السلطة والسياسة وصدام الحضارة العربية). أطروحة الكاتب بعد أن عاش لسنوات بيننا، بعد أحداث سبتمبر 2001 تقول (كانت هناك نظريتان بين الدول الغالبة بعد الحرب العالمية الأولي، للتعامل مع شعوب الشرق الأوسط ، وهما أساسا فرنسا وبريطانيا ، النظرية الفرنسية التي تقول إن هذه المنطقة فسيفساء عرقية ومذهبية ودينية، وعلينا أن نتعامل مع (الطوائف) الموجودة ، والمدرسة الأخري البريطانية التي تقول إن معظم أهل المنطقة هم من السنة العرب،وعلينا ان نتعامل معهم، وحتي نُمكن بعضهم من الحكم ليسود الاستقرار) يقول المؤلف (الولايات المتحدة لسبعين عاما اتبعت النظرية البريطانية) ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ينصح (علينا باعتماد النظرية الفرنسية)!. تلك الفكرة التي لم ينتبه لها أحد منا، طبقت في العراق بعد سقوط النظام السابق، فقامت الولايات المتحدة بتسليم حكم العراق إلي طائفة اعتقدت انها سوف تأتي بالخيرين، الاستقرار والديمقراطية! ولكن علي الارض لم يحدث ذلك، وربما لن يحدث. العودة إلي النظرية الفرنسية هو ما نشهده في المنطقة، أي تفتيت الأوطان التي عرفت بعد الحرب الأولي كي تتحول إلي «كنتونات» عرقية وطائفية ومناطقية. من يراقب المشهد ويقرأ الأحداث وما يكتب علنا لا يبقي لك ذرة شك باننا ذاهبون إلي ذلك المصير أي دوليات الطوائف!، وهذا أيضا نراه يحدث في ليبيا ،والسوال هل بقية البلدان العربية بعيدة عن هذا الفيروس ، لا أعتقد ذلك.
 
لخص الملك سلمان القصة المقلقة في قمة المنامة بقوله ( هناك تحالف بين الإرهاب والطائفية) وذلك لم يكن بعيدا عن القول الصحيح والنظرة الحقة. إذا قرأنا ما حولنا من الظواهر، وما يكتبه الغير في حقنا، كل ذلك يأخذنا إلي مكان كيف يمكن (نفي القلق)؟ لا غير إلا من خلال الاستعداد لما هو قائم أو قادم. والقادم في عام 2017 ضخم بل مخيف. الدولة الكبري في العالم تعيد حسابتها وأيضا تعاني صعوبات داخلية، أشار إلي تلك الصعوبات غلاف مجلة التايمز الأمريكية حين اختارت السيد دونالد ترامب ليكون ( شخصية العام) وكتبت في العنوان الفرعي ( رئيس الولايات المتحدة المنقسمة) وهو انقسام حقيقي في الولايات المتحدة ومن أجل جبره بشكل ما سوف، تدفع الدول المختلفة ثمنالهذا الجبر، خاصة منطقتنا التي سوف يلتفت إليها أنها مكان للشر والإرهاب.
 
فالقلق يحيطنا من كل مكان، وتعود بعض الارض العربية إلي الدخول في (استعمار غربي أو شرقي جديد) وتتراجع اسعار النفط ويأكل التضخم المثير الكثير من ودائع المواطنين ويفترس الغلاء غيرهم، إن لم يكن كل ذلك مدعاة أن نرص الصفوف، لا أعلم متي سوف نفعل؟