حكومة الملقي والسير عكس الاتجاه

 حكومة الملقي والسير عكس الاتجاه
الكاتب : عبد الهادي الراجح
الشهادة لله أنني واحد من الناس الذين تفاءلوا قليلا بحكومة السيد هاني الملقي عند تشكيلها ، وكان مصدر تفاؤلي تجربة السيد الملقي في مدينة العقبة التي نستطيع أن نقول وبضمير مرتاح أنها كانت الأقل فسادا وهدرا للمال العام والأكثر خصوصية بالمحافظة على النظام والقوانين ومحاربة العشوائيات ، وقد أكون مخطئا ولكن هذا ما كنت أراه وأعتقده من وجهة نظري الشخصية .
 
ولكن تجربة الملقي في رئاسة الحكومة شيء آخر مختلف تماما  جعلتنا نضع الكثير من علامات الاستفهام ، فالواضح من سياسة هذه الحكومة انحيازها لطبقة أرباب المال والأعمال على حساب الطبقة الأخرى التي تمثل 95% من الشعب الكادح ، وللأسف سياسة حكومات التبعية ولا سيما بعد جريمة وادي عربه والتي يسمونها سلاما وعلى رأسها حكومة الملقي  أنهت ما كان يعرف بالطبقة الوسطى التي كانت صمام الأمان للنظام كله ، وأصبح الشعب بسياسة تلك الحكومات التابعة طبقتين الطبقة العاملة وهي الغالبية العظمى التي تشكل 95% من شعبنا والطبقة الأخرى المستغلة التي لها مثقفوها وكتابها من الانتهازيين والوصوليين وممن باعوا ضمائرهم للشيطان مقابل الفتات وخسروا بذلك انفسهم ولو سئل اغلب شعبنا عن مثقفيه ومن يسمون أنفسهم بقادة الرأي لديه لوجدت أن هؤلاء الانتهازيين من مثقفي السلطة وحواريها لا يمثلوا إلا أنفسهم المريضة بداء الأنا .
 
لقد جاءت زيادة الملقي للفئات العليا وتجاهل كل الفئات الأخرى دليلا على انحيازه الطبقي ناهيك أن سياسية حكومته التي تتخبط بلا بوصلة ولا برنامج من رفع الأسعار لزيادة الضرائب للقبضة الديكتاتورية التي تنم عن ضعف وتخبط شديد وليس العكس ، فهو كسائر المحظوظين وصل لرئاسة الحكومة بالوراثة  ، ألم يكن والده رئيسا للحكومة في وقت الوصايا البريطانية ومثل هذا الشخص كيف سيقيم وزنا لأصوات الكادحين الذين أرهقهم الغلاء وأصبح المواطن الأردني كما يقولون يحدث نفسه .
 
لم نأتي بجديد اذا قلنا أن حكومة الملقي فاشلة سياسيا واقتصاديا فهي حكومة معادية للشعب بحكم توجهها الطبقي وانحيازها ولا أعلم ما هي المصلحة بمثل هذه الحكومات .
 
رسائل كثيرة وصلت تناشد وتحذر أكثر مما تنصح ومحيط من حولنا يشتعل والمرحلة خطيرة جدا ولكن للأسف المسئولين ولا أستثني أحدا صغار وأقل من الصغار، المديونية تزداد ومؤسسات الدولة تم بيع أفضلها والكثير من اراضي الدولة أصبحت بيد السماسرة والمرابين فالى أين يتجه المواطن الأردني .
 
لقد وصلت  لقناعة أن ما يجري في الأردن عبارة عن نهب منظم قبل الرحيل ، وهل سألت الحكومة نفسها يوما أين أصبحت الأطراف التي كانت تاريخيا محسوبة عليها وماذا حل بأبنائها من الفقر والبطالة والحرمان .
 
ان الأردن اليوم يمر بأصعب ظروفه وأكثرها محنة وقساوة وأرضه أصبحت خصبة لكل نبتة غريبة سواء كانت تريد خيرا أو شرا بهذا الوطن ، نقول ذلك ليس من باب التشاؤم بل العكس ولكن من منطلق الاحساس والشعور بالخوف على الوطن مظلتنا جميعا ، كل حكومات الديجتال والسحب السريع يملك وزرائها جنسيات أسيادهم ، وأما نحن الشعب الكادح نحيا ونموت بهذا الوطن ، لذلك لن نجعله فندقا لهؤلاء العابرين ، وطننا لكل أبناءه وبناته بدون فرق بالجنس أو الأصول أو الدين فالهم واحد والمركب الذي يحتوينا وهو الوطن واحد ولن يستمر صمتنا على اغتياله ونهبه أمامنا ولكل شيء طاقة والمواطن الأردني تحمل ما فوق طاقته .
 
لذلك احذروا فلكل شيء حدود ، ولا عزاء للصامتين .
 
        عبد الهادي الراجح