الاعتداء على الاطباء.. ظاهرة وليست حوادث عابرة !

الاعتداء على الاطباء.. ظاهرة وليست حوادث عابرة !
الكاتب : طايل الضامن

 منذ سنوات وأطباء القطاع العام يعانون من حوادث اعتداء، مرت بمراحل التطور الطبيعي الى أن أصبحت ظاهرة، وباتب اسبابها معروفة، ولكن الحلول قاصرة.

 
فليس من المعقول أن نشهد في شهر رمضان المبارك الذي لم ينته بعد، حوالي 13 حالة اعتداء على الاطباء، كما جاء في تقرير صحفي نشر في الرأي أمس للزميل طارق الحميدي،فالرقم مرعب والظاهرة في تنام وسط غياب الحلول الجذرية التي يتحمل الجزء الكبير منها وزارة الصحة، فليس الحق على المواطن وحده دائماً !!. فعندما يصطحب شاب والدته المصابة بأعراض نوبة قلبية الى قسم الطوارئ على عجل، ويتفاجأ بنقص الخدمات الطبية، نتيجة قلة الكادر الطبي الموجود في تلك اللحظة، ونقص في الاجهزة، ووالدته تصارع الموت والطبيب مشغول بمريض آخر ، مع ضيق في المكان ، هنا تتولد المشاحنات وتقع الحوادث. فيجب دراسة الظاهرة بعمق،من جميع جوانبها فالكل مشترك بالمسؤولية من المواطن الى الطبيب الى وزارة الصحة، بالاضافة الى النص التشريعي الذي يعتريه بعض الشوائب في معالجة المسألة. فعلى المواطن أن يتفهم الدور الانساني الذي يقوم به الطبيب في القطاع العام، خاصة وانه يمضي ساعات عمل طويلة ويكشف أسبوعيا وقد تكون يومياً على عشرات الحالات ، رغم ان راتب الطبيب في القطاع العام أقل من زميله في القطاع الخاص او الذي يعمل خارج المملكة كدول الخليج مثلاً. وبالمقابل على الطبيب ان يتحلى بالصبر وان يستوعب جميع اصناف البشر، فهو يتعامل بكل لحظة مع عقول مختلفة، وان يكون على معرفة علمية بكيفية التعامل مع الناس. وتبقى المسؤولية الاكبر على وزارة الصحة او بعبارة اوسع الحكومة، التي يجب ان توفر اسباب العلاج للمواطن بشكل طبيعي وباهتمام بما يليق مع كرامة الانسان،من خلال توفير الكوادر الطبية المختصة بما يتناسب مع حجم المستشفيات والكثافة السكانية، بالاضافة الى توفير الاجهزة المناسبة وان تكون محدثة وغير قديمة لا تفي بالغرض. فعندما يدخل المواطن الى مستشفى يتوفر فيه الكادر الطبي الكفؤ ، ويخلو من الاكتظاظ سيشعر بالراحة، وينمي الانتماء للبلد ومقدراته ، لكن للاسف ما نراه في مستشفيات الصحة عكس ذلك تماما، فالاكتظاظ ونقص الكوادر يتسيدان المشهد فيها، وان لم تكن لك واسطة لن تحصل على الخدمة الطبية كما يجب او تحصل على موعد بعد أشهر رغم آلامك..! لا بد من وقفة تأمل حقيقية للقضاء على الظاهرة ورفع من سوية مستشفيات القطاع العام، وصولا الى القضاء على هذه الظاهرة، التي عرت تردي واقع بعض المستشفيات خاصة في اقسام الطوارئ التي تقع معظم حوادث الاعتداء فيها .