جريمة وادي عربه في ذكراها المشئومة

 جريمة وادي عربه في ذكراها المشئومة
الكاتب : عبد الهادي الراجح
في السادس والعشرون من أكتوبر تشرين أول من كل عام تمر على الوطن الذكرى المؤلمة لأكبر جريمة سياسية ارتكبت بحق  الوطن والمواطن وحتى هذه اللحظة لم يحاسب عليها رغم فداحة الضرر وما ألحقته تلك الجريمة في الأردن من شيخوخة سياسية واقتصادية مبكرة  ، إلا أن الزمرة التي أبرمتها لم تحاسب  رغم كل شيء ، والحقيقة أن العلاقة  الوثيقة بين الأردن الرسمي والكيان الصهيوني ليس وليدة وادي عربه ، فقد بدأت مبكرا منذ إنشاء الكيان الصهيوني اللقيط وقبل ميلاده المصطنع وهذا ما قاله كل القادة الصهاينة في مذكراتهم الشخصية  بدءا من بن غوريون ورسائله المعروفة  مرورا بكل قادة العدو  وصولا حتى للتافه نتنياهو .
 
وإذا أخذنا تمرير تلك الجريمة بمجلس النواب فهذا عجب العجائب فقد وقعت واعتمدت ثم مرت على البرلمان الذي تم تدجينه فيما عرف بقانون الصوت الواحد والنتيجة كما أرادت السلطة موافقون مع هامش من الديمقراطية المزيفة لمن قبلوا ولا يزالوا يعلبوا دور الكومبارس في لعبة الأمم لمصلحة السلطة .
 
والصحيح أن جريمة وادي عربه كانت نهاية العلاقات بين الشعب والسلطة ، ومنذ تلك المعاهدة الشعب في واد والسلطة ومؤسساتها بما في ذلك مجلس النواب المدجن في واد آخر ، لا أحد يقول لي مجالس منتخبة  الصحيح أنها مجالس لا تمثل حتى 15% من إجماع الشعب الأردني  .
 
وقبل إبرام تلك الجريمة صرح الملك الراحل حسين بن طلال  بأنه مضطر بوضع يده بيد الشيطان يقصد رئيس وزراء العدو الصهيوني المجرم إسحاق رابين لأجل ما اسماه بمصالح شعبه ومديونيته التي تجاوزت الخمس مليارات ونصف في ذلك الوقت ، وماذا لو عاد الملك الراحل اليوم ورأى ديون الأردن التي تجاوزت الخمسة وثلاثون مليار دولار  ناهيك عن بيع معظم مؤسسات الوطن وحتى أراضيه وكل قضايا الوطن الاقتصادية وعلى رأسها المديونية ومشاكله ولدت وزادت مع تلك الجريمة ، والمأساة مفتيها القانوني أصبح اليوم بطل وطني في نظر البعض بعد استقالته من رئاسة الوزراء  .
 
وإذا نظرنا للكيان الصهيوني فان العملية لم توافق عليها الحكومة إلا بعد موافقة الكنيست  وهي المعاهدة الوحيدة التي أجمع عليها  أقصى اليمين مع أقصى  اليسار الصهيوني .ولذلك دلائل لا تخفى على شعبنا .
 
لم يعرف الأردن عبر تاريخه الممتد لما يقارب المائة عام الأمراض الاجتماعية التي يعاني منها اليوم بعد تلك الجريمة ناهيك عن حالة التفكك الاجتماعي وانتشار آفات المجتمع  القاتلة  كالإقليمية والطائفية والقبلية وأصبحت الجامعات التي كانت معقلا لقضايانا الوطنية والقومية  وحتى الأممية شيء آخر نقيض لكل ذلك وانتشرت المخدرات بكل أنواعها حتى وصلت لطلاب المدارس بكل المراحل  ، وازداد الأغنياء  غنا وازداد الفقراء فقرا وانتهى ما كان يعرف بالطبقة الوسطى التي حافظت على توازن الوطن حيث أصبح اليوم مجتمع 5% على حساب الشعب الكادح ، هذا ما جناه الأردن من جريمة وادي عربه ولو كان الشعب يثق بتلك الجريمة ما أقيمت بذلك المكان النائي خلافا لكل الاتفاقيات والمعاهدات التاريخية التي كانت في كل دول العالم تبرم بالعاصمة في أغلب الأوقات أو في أهم المدن الأخرى ، ولكن تلك الجريمة لأنها ابنة حرام وعلاقة محرمة على حساب الشعب جاءت بولادة  قيصرية بذلك المكان النائي   وتلك الجريمة كانت  المسمار الأول في نعش العلاقة والثقة بين الشعب والسلطة وهذه المعاهدة لن تكون أقوى من المعاهدة الأردنية البريطانية التي أنهتها حكومة طيب الذكر سليمان النابلسي بدعم من الزعيم جمال عبد الناصر .
 
جريمة وادي عربه ولدت ميتة ولن يكون مكانها إلا مزبلة التاريخ ولا عزاء للصامتين .

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة