دفسونا.. دفس

 دفسونا.. دفس
الكاتب : صابر العبادي
نحن في الأردن نستخدم لفظة "دَفَسَ" لبيان قوة الدفع والامتلاء، فنقول اذا قام شخص بتعبئة وعاء وملأه الى آخره، دفسه.. وهي بالمناسبة لفظة فصيحة، هل تتّذكرون مؤتمر دافوس الذي انعقد في البحر الميت وانعقد عدة مرات سابقة، دون أي انفراجة اقتصادية يشعر بها المواطن، وسمعنا وقتها أن الدولة قالت أنها طرحت فيه مشاريع بالمليارات، ولم نر منها شيئا الى الآن، ما جعلنا نمتلئ بالحقد على هذا المؤتمر الذي دفسنا غيظا على الحكومة التي لا نرى أنها ترعى مصالحنا كشعب.
 
وسألتفت عن هذا المؤتمر لألقي الضوء على حياة الأردني وعائلته الممتدة، ...الأردني الذي كان يزرع أرضه، و يأتي هو وأولاده وأحفاده، لجني المحصول، وبعد عناء طويل في حصد القمح، وجمعه وتكويمه في مكان بارز "بيدر"، تبدأ عملية "الدراس" والكل من أفراد العائلة الممتدة يشارك في هذا العرس العائلي، فَرِحاً وهو يرى المحصول يتشكل أمام عينه بعد "ذروه" قبة من ذهب تدغدغ مشاعر الجميع، وكل واحد من أفراد الأسرة ربط بها أملاً، يكاد أن يتحقق!.
 
ولكن ما إن يأتي وقت توزيع المستحقات، حتى يجتمع الغربان من كل أسقاع الأرض، ليهيمنوا على البيدر ويعقدوا مؤتمرهم لكي يتقاسموا "صبة" الذهب التي صنعها الفلاح وعائلته، يجتمعون وهو ينظر اليهم نظرة حزن، على جناه الذي لم يستفد منه شيئا، وبدل أن يفرج عنه همومه، ويسد بعض حاجاته، يأخذه المؤتمرون ويتركون له مطالبات تزيد بأضعاف عن هذا البيدر، وكأن البيدر يكبله كل عام يحضر به هؤلاء المؤتمرون، ولا يجد وسيلة للحفاظ على ممتلكاته، لأن من يُحضر هؤلاء المؤتمرين يدّعي أنه يصنع المعجزات لهذا الشعب، فالمشاريع الكبيرة قادمة، والرفاه قادم، فقط اتركوا البيدر ودعوهم يأخذونه وستكونون بخير!!.
 
ما جعلني أعيد التذكير بهذا المؤتمر، هو التأشير على سلوك الدولة، التي تستخدم الكلام وتعمل المؤتمرات التي تنفق عليها الدولة من الضرائب، ثم لا يجني المواطن شيئا!! وفي كل عام يمنينا الاعلام بأن هذا المؤتمر هو المنقذ وهو الذي سيعيد للبلد ألقه، من خلال المليارات التي تضخ فيه بعد هذا المؤتمر، لكن الأمر يأتي بعكس ما يقولون، ويبقى المواطن الأردني يكدح ويتعب ولا يحصل قوت يومه، وتظل هذه الفذلكات تمر على المواطن، مرة بعد مرة..!!

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة