رب ضارة نافعة .. القدس المحتلة مثالا

 رب ضارة نافعة .. القدس المحتلة مثالا
الكاتب : محمد حطيني
نعم! أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده لنقل السفارة الأمريكية لدى الكيان الصهيوني إلى القدس المحتلة اعترافا منه بأحقية اليهود في القدس كعاصمة لدولتهم البربرية والعنصرية.  وكتب في ذلك المقالات وأجريت المقابلات التلفزيونية والإذاعية والصحفية مع كثير من الكتاب والمحللين العرب وغيرهم، وانصب التركيز على شجب قرار الرئيس الأمريكي، والإدلاء بالدلاء على التداعيات التي ستترتب على ذلك القرار.  نعم هو قرار مجحف بحق الفلسطينيين أولا، والأمة العربية والإسلامية ثانيا، ولا يستند إلى أية قاعدة قانونية، بل هو قرار سياسي محض ناتج عن التأييد المطلق الذي تحظى به دولة الاحتلال الإسرائيلي من قبل الإدارة الأمريكية التي منحت ما لا تملك لمن لا يملك، وطعنت الطرف الأحق بها وهو الشعب الفلسطيني، وهذا أمر بالتأكيد ليس بالجديد، إنما الجديد تغير في السياسة الأمريكية على مدى عقود مضت تجنبت الخوض تحديدا في وضع مدينة القدس بالنسبة للجانب الفلسطيني ومثله الجانب اليهودي المحتل لأرض الأول.
 
دعونا هنا ننظر إلى الأمر من زوايا مختلفة بعد تهميش القضية الفلسطينية على مدى سنوات خلت سواء من طرف الكيان الصهيوني الغاصب أو المجتمع الدولي الذي لا ينفك عن دعم دولة الاحتلال الإسرائيلي ماديا وسياسيا واقتصاديا وديبلوماسيا وتوفير الغطاء اللازم له في أروقة السياسة والمنظمات الدولية.
 
نعم عانت القضية الفلسطينية من التراجع، خاصة بعد ثورات ما سمي الربيع العربي، والتركيز على أطراف أخرى دخلت في أتون الوضع الملتهب في المنطقة كالدولة الإيرانية التي ما برحت تبذل كل جهد يمكنها من مد خيوطها إلى أية مناطق جغرافية عربية إضافية بعد أن وضعت موطئ قدم لها في العراق وسوريا ولبنان وغيرها.
 
لكن إعلان القدس عاصمة لدولة الكياه الصهيوني، أنتج ردة فعل أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة من شرق العالم إلى غربه، ورد فعل نتج عنه نزول الملايين من المسلمين والعرب إلى الشوارع تنديدا بالقرار الأمريكي،  بل ووصل الأمر إلى شجب القرار علنا وأذكر هنا تحديدا تركيا والمغرب ببرلمانه، والأردن الأقرب إلى فلسطيني بقيادته الهاشمية وشعبه الأبي.
 
الواقع الجديد أفرز أيضا موقفا فلسطينيا موحدا رافضا لإعلان الرئيس الأمريكي، ما يشير إلى وضع الخلافات الفلسطينية الفلسطينية جانبا عندما يتعلق الأمر بمدينة القدس، حتى أن الخلاف القائم بين بعض الأطراف الفلسطينية، هو خلاف في التوجهات وليس في الجوهر فحسب، وصولا إلى المبتغى وهو إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.
 
الرئيس محمود عباس، بدوره عبر عن موقف قوي لا يقبل التأويل من شجبه واستنكاره للقرار الأمريكي الذي وصف بأنه لا يغير من واقع المدينة الغالية على قلب كل عربي ومسلم شيئا، بالنظر لعدم استناده إلى أية أساس قانونية، وإنما استند إلى موقف الطرف القوي، أي أمريكا، الذي لا يمكن أن يكون دائما على حق وأخطأ بغطرسته هذه المرة أكثر من أي وقت مضى لأنه ربما لا يعلم أن القدس خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأية صورة من الصور دون ردة فعل غاضبة سيكون لها مردودها الإيجابي في المستقبل المنظور والبعيد.
 
لقد احتلت القدس وتعرضت للغزو على مدى التاريخ مرات عديدة، وكانت تنهض في كل مرة كالعنقاء، وبهذا الإعلان الظالم الذي صدر عن الرئيس الأمريكي، نقول أن حلقات قوة دولة الكيان الإسرائيلي قد اكتملت، فلم يعد هناك حلقات يرنو إليها على الأرض الفلسطينية بعد القدس، وهو بداية النهاية لهذا الكيان الغاصب، والذي ستكون نهايته هزيمة منكرة لكل داعم لهذا الكيان، ومن يقرأ التاريخ يعرف أنه نهاية هؤلاء الغاصبين ليست ببعيدة أبدا.