الاستدامة اولاً...... التنمية بدون تدمير

الكاتب : إبراهيم الخلوف الملكاوي
يشهد العالم الان اهمية متزايدة لمفهوم الاستدامة وممارساتها، بعد تنامي الشعور بضحالة النموذج الاستهلاكي واثره السلبي على استمرارية الحياة والتي من ابرزها ظهور ازمات بيئية خطيرة مثل فقدان التنوع البيئي، وتقليص المساحات الزراعية، وتلوث الماء والهواء، وارتفاع درجة حرارة الأرض(الدفء الكوني)، والفيضانات المدمرة الناتجة عن ارتفاع منسوب مياه البحار والأنهار، واستنفاد الموارد غير المتجددة، وغيرها الكثير، الامر الذي دفع بعدد من منتقدي ذلك النموذج التنموي إلى الدعوة إلى نموذج تنموي بديل مستدام يعمل على تحقيق الانسجام بين تحقيق الأهداف التنموية من جهة وحماية البيئة واستدامتها من جهة أخرى.
 
وضمن هذا السياق واذا ما استمرت البشرية بالنمط الاستهلاكي المتزايد دون الاخذ بالاعتبار مفهوم الندرة ومضامينه وانعاكاساته فانها ستواجه نفاد العديد من المواد والتي تعد بالماضي والحاضر من المسلمات، اضافة الى مشكلة التلوث المتزايد الذي تعاني منه البيئة في البر والجو والبحار.
 
لذلك لا بد من منح المزيد من الاهتمام لموضوع الاستدامة بجميع ابعادها وممارساتها للحفاظ على الموارد بانواعها المختلفة، فاستدامة الموارد موضوع مهم في جميع المجالات: الفكر، السياسة، الدين، الثقافة والتربية ...الخ.
 
لذلك لا بد من شيوع فكرة التنمية المستدامة في جميع الأدبيات وانعكاسها على الممارسات المؤسسية والفردية، فعلى المنظمات ان تتضمن خططها الاستراتيجية بعد الاستدامة وتوليه اهمية قصوى بالفكر والتنفيذ، فعليها البحث عن القيم الثقافية التي تدعم الاستدامة والمحافظة على البيئة وجميع الموارد وغرس تلك القيم لدى المواطنين والاجيال الناشئة، اضافة الى ايجاد الممارسات التي تدعم الاستدامة فكريا وعملياً.
 
 
فاستراتيجية الاستدامة تعمل على تطوير وسائل جديدة تكون قادرة على تلبية احتياجات الحاضر وتتمتع باستدامة ذاتية على الأمد الطويل، دون استهلاك جائر او تدمير للبيئةلتحقيق مضامين الاستدامة دون تدمير.
*خبير تخطيط استراتيجي وادارة اداء مؤسسي