زيارة القدس تطبيع

 زيارة القدس تطبيع
الكاتب : أسعد العزوني
يبحثون عن عالم أزهري ليضعوها في رقبته ،ويصدر لهم فتوى يحلل فيها زيارة القدس المحتلة للصلاة في المسجد الأقصى المبارك،بعد الحصول على تصريح مسبق من الإحتلال الصهيوني الغاشم بطبيعة الحال،والإقرار بالإعتراف به قوة محتلة ،وهؤلاء بطبيعة الحال يبحثون عن "التيس المستعار"أو المحلل الذي يستخدم لإعادة الحياة الزوجية إلى سابق عهدها بعد الطلقة الثالثة البائنة بينونة كبرى.
 
الأمر برمته لا يحتاج لفتوى أزهرية ولا لجولات يقوم بها رئيس سلطة اوسلو يتوسل العرب والمسلمين لزيارة القدس المحتلة ،من أجل ان يشعر الشعب الفلسطيني أنه ليس لوحده ،ولعل ذلك يمثل أكبر داعم للإحتلال ،وأعني بذلك المحللون "التيس المستعار" والمتسول .
 
يريد هؤلاء الذين إبتلينا بهم  أن يأخذ عالم الأزهر جرمهم وهم يخونون الله ورسوله وأقصاه وقدسه جهارا نهارا ،بالتطبيع مع الصهاينة وإجبار البسطاء من العرب والمسلمين على الإقتداء بهم والتطبيع مع الصهاينة بحجج واهية ،من أهمها الصلاة في المسجد الأقصى.
 
لا أدرى ما هي اهمية الصلاة في الأقصى وهو قابع لعشرات السنين تحت الإحتلال ،والعرب والمسلمون أمة تعد نحو المليار ونصف المليار نسمة ،لكنهم كغثاء السيل ولا بركة فيهم ولا نخوة عندهم ،ليحرروا أقصاهم وقدسهم ،ونفس السؤال يتكرر :كيف لمن ألغى الجهاد في سبيل الله وعطل هذه الفريضة التي تمنح الشرف للمسلم فوق شرف إيمانه في حال كان مؤمنا ،وعطل كل الآيات القرآنية التي تحض على قتال الصهاينة المحتلين الذين لن تتوقف آلة قتلهم الهوجاء عن قتل الفلسطينيين، برغم إتفاقيات اوسلو مع السلطة وإكتفاء من يدعون المقاومة بالشعارات الكاذبة والتهديدات الفارغة بأنهم سوف وسين وما إلى ذلك.
 
العملية ليست بحاجة لا لشيخ أزهري ولا لساحر ليحلها ،والحل أبسط مما يتخيلون وهو أن زيارة القدس وفلسطين  حلال شرعا وواجبة للفلسطينيين فقط، حتى لا تنقطع الصلة مع وطنهم وإن طالت فترة الإحتلال ،فهناك ضرورة ملحة لربط الجيل الجديد بالأرض،حتى لو كانت الزيارة بتصريح مسبق من الإحتلال ،فهم محتلون أصلا منذ بدايات القرن المنصرم،ولم يجدوا سندا  يستندون عليه ،بل كان حظهم عاثرا لأن من كانوا يظنونهم سندا لهم ،تخلوا عنهم منذ الخوض الأول ،وإنحازوا لأبناء عمومتهم يهود بحر الخزر الصهاينة الإرهابيين ،وإلا ما كانت مستدمرة إسرائيل لتستمر وتقوى لولا الدعم الذي تلقته من هؤلاء الأفاقين الشاذين.
 
أما زيارة القدس المحتلة والصلاة في المسجد الأقصى لغير الفلسطينيين عربا ومسلمين فإنها محرمة  تحريما أبديا ما دام الإحتلال قائما على أي شبر من فلسطين ،وهؤلاء مطلوب منهم دخول فلسطين والقدس والأقصى فاتحين محررين، وليس سواحا يقضون عدة ساعات في الأقصى للصلاة الكاذبة ويتجولون في شوارع القدس القديمة ،ثم يختفون في الداخل لا يعلم سوى الله وحده  ماذا حضّرت لهم مخابرات العدو من برامج ترفيهية تنتهي بتجنيدهم عناصر فيها أو تكون الفضيحة بإنتظارهم.
الإدعاء بأن الحج العربي والإسلامي إلى القدس المحتلة والصلاة في القدس ينعش الإقتصاد الفلسطيني والمقدسي على وجه الخصوص ،ويرفع من معنويات الشعب الفلسطيني ،قول مردود على أصحابه ،لأن القروش التي سيحضرها هذا المسلم او العربي السائح ،لا تساوي شيئا مقابل ما سيصرفه على شواطيء البحر المتوسط وحتى الميت،ناهيك عن الأذى النفسي الذي سيطال الفلسطينيين والمقدسيين عند رؤيتهم بني جلدتهم العرب وإخوانهم في الدين من المسلمين، وهم يزورونهم سواحا حالهم حال الآخرين  ،الذين يأتون للقدس من أجل إلتقاط الصور في أزقتها .
 
مجمل القول أن على الباحثين عن التيس المستعار أن يتوقفوا عن عبثهم  ويتجنبوا توريط الأمة في ذنوب كبيرة كالتطبيع ،ويمتنعوا عن التجديف خدمة للإحتلال،كما ان على من يبحثون عن إطالة جلوسهم على كرسي الرئاسة وإن كان ذلك يغضب الله أن يكفوا عن التضليل بأن زيارة القدس والأقصى ليست تطبيها.