الغوطة .. الصورة القبيحة للحرب في سوريا

 الغوطة .. الصورة القبيحة للحرب في سوريا
الكاتب : طايل الضامن
جبهة الغوطة تشتعل مجدداً في الأزمة السورية، ويذهب ضحيتها الأبرياء من الشعب السوري الذين يتساقطون بنيران النظام والفصائل المسلحة ومن يقف خلفها من الدول العالمية التي باتت تتصارع بالوكالة على أرض الشام .
 
الغوطة الشرقية،أصبحت قاعدة عسكرية للفصائل المسلحة المدعومة أجنبياً لقصف دمشق بالقذائف العشوائية التي تصيب الاطفال قبل الكبار، فيكون الرد اقسى وأكثر فتكاً من طائرات النظام ضد هذه الفصائل مما تسبب - وفق وكالات انباء-بسقوط ما يقارب 500 مدني .
 
ما يحدث في الغوطة جريمة كبرى مسؤولة عنه اولاً وأخيراً روسيا وأميركا، اللتين تتصارعان بالوكالة عن الأرض السورية، دون أدنى احترام لكرامة المواطن السوري البريء .
 
من حق النظام السوري أن يحمي بلاده من عبث الارهاب، ولكن ليس من حقه في سبيل تحقيق أهدافه أن يدمر البلد على رؤس سكانها ولا يفرق بين مدني ومسلح، كما انه ليس من حق أميركا وروسيا وتركيا وايران ان تستبيح الارض السورية، وتشعل الحرب فيها، فجميع هذه الدول كما النظام مسؤولة عن هذه الجرائم، فلا يمكن تحميل النظام وحده المسؤولية .
 
أميركا مسؤولة عن اطالة امد النزاع من خلال اللعب في جميع مناطق جبهات القتال، وتفرض نفسها داخل الارض السورية بالقوة ولغة البلطجة، وتهدد النظام السوري بـ "العدوان " بين الفينة والاخرى، وتدعم الفصائل بالسلاح الامر الذي يعمق جراح الشعب السوري، لصالح ربيبتها "اسرائيل"..! .
ولروسيا مصالح كبيرة، وقد انفقت المليارات وضحّت بكثير من جنودها في ميادين القتال في سوريا كما هي ايران ايضا، فليس من الساهل ان تنسحبا وتتركا سوريا لاهلها، وفي ظل تقاسم النفوذ والمعارك على الارض السورية، سارعت تركيا الى اجتياح الشمال بحجة مقاومة الفصائل الكردية المعادية لها، كما ان اسرائيل تضرب أهدافاً سورية بين حين واخر منذ سنوات.. ويبقى المواطن السوري جريحاً لا شفيعا له ومنقذاً الا الله .. 
 
ما يحدث في الغوطة الشرقية صورة قبيحة للنظام السوري ولجميع أطراف النزاع والدول آنفة الذكر،كما تعكس شراسة النزاع وعدم اخلاقيته ومراعاته لكرامة الانسان العربي.
 
المطلوب من العالم وقف هذه الكارثة، وعقد مؤتمر سلام برعاية أميركية روسية حقيقة وان يكون هناك ارادة جادة لدى القيادتين لانهاء النزاع والقضاء على الارهاب، والمضي قدماً في محادثات السلام لتحقيق انتقال سلمي للسلطة ... ولكن هذا يبقى حلم اعتقد ان تحقيقه بات صعباً في ظل المعادلة الحالية .. !
 
ما يجري اليوم على الأرض السورية يشي بأمور خطيرة قد تحدث على حين غرة يفجر المنطقة ان لم يكن العالم ، والحوادث الكبرى والصدامات في الحروب تقع بلحظة ... 
 
لا يسعنا في هذا المقام الا ان ندعو الله ان يخلص الشعب السوري من هذه المحنة العصيبة التي طالت .. وزادته جراحاً وألماً وتشرداً .!