الأردنيون والبنك الدولي

الأردنيون والبنك الدولي
الكاتب : صابر العبادي

من المؤسف بل المخجل أن يخاطب دولة رئيس الوزراء، المعتصمين من المزارعين المطالبين بوقف الضريبة على مدخلات الإنتاج للقطاع الزراعي، ويقول لهم: (روحوا احكوا مع البنك الدولي) أو كما قال دولته!!

هذه الكلمة كبيرة جدا، ولا أدري إن كان دولته يدرك مراميها، ويدرك ماذا سيفهم منها المزارع والمواطن أيضا، هل فقدت الدولة سيادتها، وارتهنت للبنك الدولي؟! هل نحن محتلون، وأنت وصحبك تنفذون أوامر الاحتلال؟! وهل فقدنا حريتنا بحيث نحرم المواطن من جنى أرضه وتعب أبنائها بأوامر من البنك الدولي؟! لماذا يتغول البنك الدولي على المواطن الضعيف ويخطف اللقمة من فمه ويسكت عن المتغولين على المواطن ويسرقون مقدراته، ويسرحون ويمرحون دون رقابة من حكومة أو مجلس نواب أو حتى من البنك الدولي الذي تهددنا به، أم هو بريء من ذلك؟!

أنا أستغرب لماذا الأردنيون يتركون المزارعين، يقارعون الحكومة وحدهم دون أن يؤازرهم أحد، وكأن ضرر الرفع يتعلق بهم وحدهم! اذا ارتفعت الضريبة على القطاع الزراعي، فهي سترفع كل شيء، من لحوم ودواجن وألبان ومشتقاتها الى الخضار والفواكه، حتى الخبز الذي هب له الجميع وما زالوا، أما القطاع الزراعي لا أحد يرثي له، وكأنه خارج الأردن، مع أن الأردني يهتم لكل العالم!.

الاحتجاجات التي سادت بعد رفع الخبز في أنحاء البلاد، لم تكن رصينة بما يكفي حتى تضغط على الحكومة وما بعدها، ولم تحدد هدفها وتسعى له بجدية، الا بعض الأهداف المعلنة التي تشي بالضعف وعدم الجدية، وصلت في بعضها الى استجداء الحكومة، لا قصرها على تنفيذ مطالب الشعب الذي هو صاحب الولاية، والسلطة والسلطان، الا في حدود ضيقة خُنقت قبل أن تُخرج زفرتها.

 ليس من المقبول أن تتعامل الحكومة مع القطاع الزراعي بهذا الأسلوب، الذي وصفه بعض المعتصمين بالاستهتار الذي وصل حدّ السخرية، من حاجات ومطالب هذا القطاع، والمواطنين عامة، حتى أن اللجنة الحكومية التي قابلت، لجنة المزارعين كانت تتغامز وتخفي ضحكاتها التي تقول للمزارع وللشعب نحن نضحك منكم، ونحن لسنا منكم نحن غرباء، احتلينا بلادكم ونقوم بتخديركم بالكلام حتى نأكلكم وننهيكم!! .... يجب على رئيس الوزراء أن يعتذر عن هذا الأسلوب، للمزارعين، وللشعب حتى يشعر أنه من الشعب ويعمل للشعب، لا موظفا عند سلطة احتلال تسمى البنك الدولي.