قراءة مبسطة في العلاقات الأردنية المصرية

 قراءة مبسطة في العلاقات الأردنية المصرية
الكاتب : محمد حطيني
مسار العلاقات الأردنية المصرية في السنوات الأخيرة تحديدا يشهد زخما وعزما ينطوي على أهمية كبيرة وتميز ورؤية مشتركة نلمسها من بوتقة التنسيق عالي المستوى بين المسئولين في البلدين الشقيقين في مختلف القضايا التي تهم الأمة جمعاء، خاصة في هذه الأيام التي تشهد فيها المنطقة العربية تحديات جسام، أمنية وسياسية واقتصادية. ويأتي على قمة المشهد في هذه العلاقة، العمل الجامع بين البلدين على حل مشاكل المنطقة السياسية والأمنية التي شكلت دافعا للقيادة في البلدين في تحفيز العمل العربي المشترك، والعمل الدؤوب على حل قضية العرب المركزية الأولى فلسطين، التي تعتبر حجر الزاوية في تحقيق الأمن والرخاء والسلم في المنطقة العربية.
 
ومما لا شك فيها أن ما يجمع الأردن ومصر أكثر من أن يوجز في مقال يتكون من بضع فقرات، ذلك أن العلاقات بين البلدين، لا تأتي فحسب في الإطار الثنائي لقيام العلاقات بين الدول، وتحديدا بين الأشقاء منها، فنقاط الهموم التي تجمع مصر والأردن، عديدة، لا تقتصر على قضية فلسطين، بل تمتد إلى إيجاد الحلول للمشاكل التي تعصف بالمنطقة، لاسيما في سوريا، التي يحرص البلدان بالعمل مع الدول الشقيقة والصديقة على حلها بما يضمن وحدة وسلامة الأراضي السورية، وسلامة المدنيين العزل الذين تعرضوا لويلات الدمار والقتل والتشريد في حرب ما تزال آثارها بادية في جميع مناحي الحياة على الأرض السورية.
 
والعلاقات بين مصر والأردن لا تقتصر على المستوى الرسمي، وإنما تتخطاه إلى علاقة متجذرة على المستوى الشعبي، حيث مئات الآلاف من العمالة المصرية المدربةيعملون في العديد من المهن في الأردن، لاسيما في قطاعي الزراعة، والمقاولات. كما تجدر الإشارة إلى الرحلات السياحية التي تنظمها شركات السياحة والسفر الأردنية بصفة يومية إلى شرم الشيخ، والغردقة والقاهرة، وغيرها، ولا تسأل زائرا إلا ويزهو في خياله حيال حسن الاستقبال والضيافة والتمتع بالمناظر الطبيعة الخلابة في الطبيعة المصرية التي تشد الأردنيين إليها دون تردد، لما يعرفونه عن أرض الكنانة الاسم الذي أطلقه الراحل جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه على مصر.
 
ومما يعد إشارة إلى قوة العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، الزيارات المستمرة على مستوى القيادة في البلدينورئاسة الوزراء والوزراء، لمناقشة العلاقات الثنائية وتعزيزها، ومناقشة مختلف المسائل التي تهم البلدين، لاسيما فيما يختص باستئناف المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الإسرائيلي في سبيل التوصل إلى حل عادل ودائم يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.
 
إذن العلاقة المصرية الأردنية، بطبيعتها تشكل نموذجا يحتذى به في العلاقات العربية العربية ونواة لعمل عمل عربي مشترك، نحلم بأن نراه يكبر في مقبل الأيام، بما يعد انطلاقة متجددة للأمة العربية نحو غد أفضل، فهل نشهد انطلاقة إلى فجر أكثر إشراقا؟
 
 
كاتب ومحلل سياسي مستقل