مجلس التعليم العالي...نقطة مضيئة

 مجلس التعليم العالي...نقطة مضيئة
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
بعد صدور قانون التعليم العالي الجديد لعام 2018، عقد مجلس التعليم العالي جلسته الأولى بتشكيلته الجديدة، والتي والحمد لله تعتبر موفقه وفيها بصمات واضحة لمعالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي في إختيار النخبة من أعضاء الهيئة التدريسية، حيث ضم المجلس ثلاثة أعضاء جدد يشهد لهم بأنهم خيرة الخيرة ومن أصحاب الخبرة والرأي السديد، وبهذه التركيبة من أعضاء المجلس سواء كانت من الأكاديميين أو من ذوي الخبرة والرأي من القطاع الخاص، تبدأ مرحلة جديدة وإنطلاقة قوية لهذا المجلس والذي يلقى على عاتقه مهام جسام في إختيار رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء لجامعاتنا الرسمية، والتي سوف تلبي إحتياجات المرحلة القادمة وصولا إلى استقلال هذه الجامعات ماليا وإداريا، وذلك تطبيقا لتوصيات اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشري والتي تبنتها رئاسة الوزراء وتطبقها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بما يتعلق بمحوري التعليم العالي والتقني.
 
إن على مجالس الأمناء مهام كبيرة في متابعة أمور جامعاتهم وتطبيق سيادة القانون والعدالة وصولا إلى جامعات أردنية تحظى بثقة عامة الشعب، وتنافس الجامعات العالمية المرموقة في المجالات التعليمية والخدمية والبحثية، وهذا يتطلب من رؤساء وأعضاء هذه المجالس توجيه القيادات الجامعية الى الإهتمام بموضوع البحث العلمي، وتوجيه طاقات أعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الدراسات العليا إلى المجالات البحثية التطبيقية والتي تخدم التنمية وتلبي إحتياجات السوق المحلي والإقليمي والعالمي في مجالات حل المشكلات والتصميم والإبتكار. كما يتوجب على القيادات الجامعية الإهتمام بالبنية التحتية وتحديث المختبرات، بحيث تصبح هذه الجامعات تضاهي الجامعات العالمية وتسعى من خلال ذلك إلى استقطاب الطلبه العرب والأجانب وبالتعاون الوثيق مع وحدة إستقطاب الطلبه الوافدين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
 
وتجدر الإشارة هنا الى ضرورة توجيه الإدارات الجامعية الى الإهتمام الأكبر بالنشاطات اللامنهجية والتي تثري وتنمي لدى الطالب حب الوطن وتعزز روح الانتماء سواء كانت نشاطات ثقافية أو رياضية. ولا ننسى هنا الإهتمام بخدمة المجتمع المحلي من خلال الإنفتاح عليه سواء كان من خلال الدورات التي تعقد له أو من خلال الشراكة معه، بحيث تتم دراسة إحتياجات هذا السوق دراسة وافية، وفتح قنوات التواصل وبناء جسور الثقة معه، وصولا الى التشاركية في المجالات التعليمية والبحثية، مع التركيز على حل المشكلات التي تواجه قطاع الصناعة المحلي والإقليمي، بحيث نحقق الأهداف الرئيسية التي تأسست من أجلها جامعاتنا الوطنية والمتمثلة بتخريج الجيل القادر على إدارة عجلة النمو والنهضة وخدمة المجتمع المحلي وتوجية البحث العلمي لغايات خدمة الصناعة الوطنية والإقليمية والعالمية.
 
كما يستوجب إعادة النظر بالتخصصات التي تطرحها هذه الجامعات من خلال دراسة إحتياجات سوق العمل والعمل على إغلاق وتجميد التخصصات الراكدة والمشبعة وإستحداث البرامج التي تلبي إحتياجات هذا السوق ومن خلال عقد الشراكات معه.
 
حمى الله بلدنا الحبيب الأردن وجعله واحة للعلم والعلماء.