عاجل

توقيف يوسف قنديل 15 يوماً وإسناد عدة تهم جنائية إليه

غياب القدوات وجلد الذات

 غياب القدوات وجلد الذات
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 ظاهرة غريبة وخطيرة بدأت تتفشى بين أطياف المجتمع والمتمثلة بالنقد والطعن، فالجميع ينتقد ويسخر، والجميع يدلي بدلوه حتى في الأمور التي تحتاج الى إختصاص، والجميع ينتقد المسئولين على إختلاف مواقعهم وقدراتهم.
 
عدم رضا عام نلاحظه يرافقه إطلاق العنان للمنتقدين حتى وصلت الأمور الى درجة تحقير المسئول وصولا الى رئيس المسئولين. فهل هذه الظاهرة طبيعية أو إيجابية ولماذا تتفشى هذه الظاهرة ومن يقف خلفها؟ ولماذا لا يتم معالجتها وطي صفحتها؟.
 
ان وصول مجتمعنا الى هذا الحد من التمادي في إنتقاد المسئولين حتى ولو كانوا يستحقون ذلك، ظاهرة سيئة تؤدي الى قتل القدوات وعدم إحترام الكبار، وهذه الظاهرة تستوجب التدخل من ذوي الشأن. فإذا كان المسئول غير قادر على إدارة الأمور والسير بالسفينة الى بر الأمان، فالأجدر استبداله بآخر قادر على ذلك، واذا كانت الإنتقادات المتواصلة والهجوم المتتالي وعدم إحترام الذوات مبررة فالأجدر الوقوف عند هذه النقطة وعلاجها من جذورها حتى لا نصل الى مرحلة نعجز فيها عن إيجاد الشخص المناسب لأنه سوف يرفض العمل لأن دمه وسمعته ومكانته الإجتماعية مستباحة من الجميع.
 
الأصل بالأمور الإحترام، وأن يعرف كل إنسان في المجتمع مدى حريته وما له وما عليه، وأن حريته تنتهي عندما تبدأ حرية غيرة. إن الإنتقاد من أجل التصحيح وما يسمى بالتغذية الراجعة مطلب ضروري لتقييم العمل وتصحيحه والإرتقاء به بشرط أن يكون هذا الإنتقاد بناءا ويحمل في طياته أفكارا جديدة قد تغيب عن ذهن المسئول وهي تأتي من باب الشورى، لأن الله عزوجل خلقنا وأودع في كل واحد منا عقله وفكره وهو متفاوت من شخص لآخر فالعقل الواحد لا يكفي والعقلان أفضل وكل ما زاد العدد كانت النتيجة أفضل وهو ما يسمى في المصطلح الحديث العمل الجماعي أو العمل بروح الفريق الواحد.
 
ان انتقاد المسئول بغض النظر عن موقعه سواء كان وزيرا أو رئيسا للوزراء ومن الجميع وبطرق هجوميه وغير صحيحة وسليمة يؤثر في المنظومة العامة للسلم المجتمعي ويهدد المجتمع برمته حيث تختفي في هذه الحاله القدوات وأثرها البناء في بناء المجتمع ورفعته، وإذا كان الأمر مستفحي لهذا الحد فيجب إجراء الجراحة اللازمة وتغيير من لم يستطع إدارة المرحلة بإقتدار لتنتهي بذلك مرحلة الإنتقادات.
 
وما أخشاه لا سمح الله أن يصبح الجميع مستباحا وبهذه الحاله نهلك أنفسنا بأنفسنا، فأمة لا تحترم كبيرها ولا توقر شيخها ولا تعطف على صغيرها أمة حتميا منقرضة ولن يترحم عليها أحد.
 
حمانا الله وإياكم وسخر لهذه الأمه من أبنائها من يحافظون على سلامتها ويذودون عنها بالغالي والنفيس.