إستقلالية هيئة الإعتماد

 إستقلالية هيئة الإعتماد
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
تتعالى بعض الأصوات من فترة لأخرى مطالبة بإعادة تبعية هيئة إعتماد مؤسسات التعليم العالي الأردنية لوزارة التعليم العالي والبحث العالمي، حيث كانت سابقا  تتبع لوزير التعليم العالي والآن أصبحت تحت مظلة دولة رئيس الوزراء، وقد تم تعديل التبعية لمنح الهيئة مزيدا من الاستقلالية في تعاملها مع مؤسسات التعليم العالي الأردنية ولمنحها أيضا مزيدا من الثقة أمام الهيئات الدولية ذات العلاقة.
 
أنا لا أعمل في الهيئة ولست متنفعا منها ولكنني أكتب بحسي الوطني ككاتب حر ومستقل، فلا يجوز أن يكون تفكيرنا محدودا بمصالح ضيقة أو انتقاما من شخصية بعينها. نحن نتكلم عن مؤسسات وطنية أثبتت جدارتها في تعاملها مع الملفات ذات الصلة، وأنا لا أتكلم هنا عن أشخاص وإنما عن منظومة وطنية، فإذا كان هنالك مؤاخذة على شخصية معينة فيمكن التعامل مع ذلك ومن خلال دولة رئيس الوزراء، أما أن نطلق العنان للانتقادات غير المبررة فهذا مبدأ مرفوض.
 
نقر بأن الهيئة بوضعها الحالي بحاجة الى التطوير وإعادة الهيكلة وضخ الدماء الجديدة لها، وبعد اجراء التحديث والتطوير اللازم لها، أطالب ومن خلال هذا المنبر بتوسعة دورها الرقابي على جودة مخرجات مؤسسات التعليم لتشمل أيضا مخرجات مؤسسات التعليم العام بالإضافة الى مؤسسات التعليم العالي بحيث يتم التركيز على الخاصة منها، وهذا يتطلب تعديل التشريعات اللازمة واستحداث مديرية داخل الهيئة تعنى بإعتماد ومتابعة جودة مخرجات المدارس الخاصة.
 
ان متابعة مخرجات المدارس الخاصة ملقاة حاليا على عاتق قسم صغير في كل مديرية تربية وهو يركز على الامور العامة ولا يدخل بتفاصيل عملية الاعتماد والجودة، فلا بد من وضع رقابة على هذه المدارس وجودة مدرسيها وعددهم مقارنة بأعداد الطلبة و المناهج الإضافية التي تدرس فيها ونوعيتها ومدى ملاءمتها لمستوى الطلبة، بالإضافة الى فرض الرقابة الصارمة على رسوم بعض تلك المدارس والتي تفوق رسوم بعض الجامعات الخاصة والعامة.
 
ويمكن مستقبلا توسيع دائرة الرقابة والمتابعة لتشمل المدارس الحكومية والتي بحاجة ماسة الى تطوير وتحديث بنيتها التحتية وتزويدها بالمرافق الرياضية والثقافية والتي تفتقدها معظم مدارسنا الحكومية. 
 
ما يؤسفني أن معظم المتنفعين من الأكاديميين من هذه المؤسسة الوطنية وغيرها يلتزمون الصمت في معظم القضايا وكأن الأمر لا يعنيهم، وجل اهتمامات بعضهم تتركز على المكاسب المالية من هذه المؤسسة أو غيرها من المؤسسات الوطنية التي نفتخر ونعتز بها.
 
حمى الله بلدنا الأردن وسخر لمؤسساتنا الأكاديمية من يسعون لرفع مستوى مخرجاتها انطلاقا من حرصهم على مصلحة الوطن ورفعته.