الفاتورة البشرية للمداهمات الامنية باهضة التكلفة

 الفاتورة البشرية للمداهمات الامنية باهضة التكلفة
الكاتب : د.رشاد الساعد الغانم
لو تابعنا المداهمات الامنية لاوكار الارهابيين في كل من الكرك ثم اربد واخيرا السلط لوجدنا ان عدد الشهداء كان اربعة في الكرك,خمسة في اربد واربعة في السلط منهم قائدان برتبة رائد دون داعي لذكر الجرحى , ولو حللنا الاخبار والتصريحات التي تمت من قبل الجهات الامنية المشتركة في هذه العمليات في مؤتمراتها الصحفية للفت انتباهنا ان الارهابيين كانوا يباغتون رجال الدرك والامن بوابل من الرصاص ومن اسلحة رشاشة ثم تطور الامر بهؤلاء الارهابيين باستخدامهم اسلوب اخر اكثر فتكا وهو التفجير للمباني ولو تمعنا بكل المباني التي تم مهاجمتها لوجدناها الى حد ما مكشوفة امنيا اي تعطي هؤلاء القتلة فرصة للانقضاض على قواتنا الامنية مما يوقع بها الخسائر الكبيرة وهذا على ما يبدوا الذي حصل.
 
ان المراقب لهذه الاحداث الثلاثة يلاحظ ان هناك الى حد ما تشابه في اسلوب التعامل مع الحدث سواء من قبل قواتنا الامنية او حتى هؤلاء الارهابيين, ورغم انني لست عسكريا ولا حتى محللا عسكريا الا انني وكمواطن ارى ان هناك خللا ما في عملية ادارة المعركة مع مثل هؤلاء القتلة في الثلاث مداهمات وانه لم يتم بالفعل الاستفادة من دروس المداهمات والمواجهات السابقة معهم والدليل على ذلك استمرار الفاتورة العالية من عدد الشهداء والجرحى, اننا هنا عندما نفتح مثل هذه الملفات ليس القصد على الاطلاق ان نقلل لا سمح الله من قدرة قواتنا الامنية ولا من كفاءة قيادتها وانما لنفتح بابا من النقاش ما بين هذه القيادات حول كيفية التعامل مع مثل هؤلاء القتلة بكفاء وفاعلية اي تحقيق الاهداف باقل تكلفة وهذا ليس عيبا ولا انتقاصا عندما تقوم  قيادات القوات الامنية بمراجعة حساباتها واساليبها في اي عملية مداهمة لاحقة.
 
ان سبب التساؤلات هذه هو ان القوات المداهمة الامنية لا ينقصها التدريب ولا الحنكة ولا السلاح وهناك فارق كبير من حيث المهارات والقدرات بينها وبين ما يمتلكه هؤلاء القتلة في نفس الوقت لا يجوز على الاطلاق ان نقلل من شان قدراتهم وان نضع دائما في الحسبان انهم يمتلكون المهارة القتالية والسلاح والاهم من كل هذا ان هؤلاء يمتلكون مهارة القتل لانهم يعتبرون انفسهم مشروع جهاد وحور عين تنتظرهم كما يحلمون وانا اقول انهم مشروع قتل فالاسلام بريء منهم وهم لا يمثلون الا فئة ضالة غسلت عقولهم من قبل اشخاص لا يعرفون الا لغة التكفير والقتل,هنك فارق كبير ما بين شخص ذاهب للموت بسبب معتقدات وهمية وشخص يحب الحياة ويحافظ عليها, هذه الامور يجب على قيادتنا الامنية ان تغرسها في عقول رجال الامن وتخولهم من الصلاحيا ما يكفي لمواجهة مثل هؤلاء القتلة ان اردنا تقليل التكلفة البشرية.
 
ان الفاتورة الامنية تبدوا عالية عندما يكون هناك اربعة شهداء بينهم قائد العملية مقابل ثلاثة قتلة, ان دل هذا فانما يدل على ان هناك خلل ما , انا اسف لقول هذا ولكن اربعة شباب في مقتبل العمر مدربين افضل تدريب ومدججين بالسلاح يقتلهم اشخاص وباعتراف الاجهزة الامنية انهم لم يصلوا حتى الى فصيل منظم ارهابي في مواجهة مباشرة امر مستغرب حتى عسكريا, الوطن يستحق دماؤنا ولكن هذه الدماء الزكية السخية يجب ان تذهب بمحلها انها غالية على الوطن وعلى ذوي هؤلاء الابطال , اننا نطالب قيادات الاجهزة الامنية باعادة الحسابات في كيفية التعامل مستقبلا مع اي مداهمات وان تاخذ بعين الاعتبار التقليل من الفاتورة البشرية للاجهزة الامنية والمدنيين قدر الامكان وانا هنا لا اشك لحظة واحدة في هذا ولكن هذا لا يعني اننا لا نخطيء فكلنا خطاؤون ومرة اخرى العيب ليس بمعرفة الخطأ والاعتراف به ولكن الاسنمرار عليه هو ليس خطأ وانما جريمة , حمى الله هذا الوطن وقيادته  وجعل شهداء قواتنا الامنية في عليين وشفا المصابين منهم سريعا.