التوجيهي والسنة التحضيرية

 التوجيهي والسنة التحضيرية
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 موضوع كتبنا فيه الكثير وكتب فيه الآخرون كثيرا ولكن دون جدوى. ان شهادة الدراسة الثانوية العامة التوجيهي بصيغتها الحالية تتمتع بثقة المواطن الاردني ولها اعتراف محلي وعالمي وذلك لنزاهة وعدالة هذا الامتحان كونه وزاريا، وهو يعتبر بمثابة علامة الجودة للطالب وحتى لخريج الدراسات العليا وهو معيار مهم وحيوي في التشغيل في جامعاتنا الوطنية.
 
ان هذه الثقة بهذا الامتحان الوطني لم تأتي من فراغ وإنما من جودة المخرجات ونزاهة وعدالة الإجراءات ولقد تعرض هذا الامتحان لمحاولات عديدة لتطويره ولتجارب كثيرة أثبتت فشلها سريعا وبقي هذا الامتحان على صيغته الأخيرة.
 
لقد كان هذا الامتحان وللأسف كابوسا للكثيرين ممن لم يستطيعوا تجاوزه او لم يحاولوا تجربته لضعف فيهم، مما أدى بالكثيرين للبحث عن بدائل قد تكون مكلفه وجودتها غير مضمونه كالدراسة خارج البلاد والحصول على هذه الشهادة بأي ثمن وبأي طريقة. ان تجربة عقد الامتحان على دورتين تعتبر من أفضل التجارب وهي تجزئ المواد وتوزعهم على فصلين ويكون امام الطالب دائما فرصة لتحسين أدائه وتحصيله.
 
اما عقد الامتحان على دورة واحدة وهو ما تصر عليه وزارة التربية والتعليم والقائمين على برنامج التطوير فهي تجربة اثبتت فشلها مرات عديدة وتشكل عبئا على الطالب وتعرضه للقلق النفسي وان كانت تبدو للقائمين على هذا التطوير أنها توفر لهم بعض النفقات.
 
ان الخطوات التي خطتها الوزارة في مجال التطوير جيدة ومقبولة من الجميع باستثناء عقد الامتحان على دورة واحدة وهو موضوع رفضه الكثيرون لعدم فعاليته وكما يقولون المجرب لا يجرب.
 
الموضوع الثاني والمهم والذي يرتبط بمخرجات هذا الامتحان هو توجه وزارة التعليم العالي لتطبيق السنة التحضيرية على الطلبة المقبولين في برنامجي طب الاسنان والطب العام في جامعتي العلوم والتكنولوجيا والجامعة الاردنية في خطوة تجريبية لتعميمه لاحقا على الجامعات الأخرى، وهي أيضا لاقت اعتراض كبير من الاكاديميين لأنها خطوة اعتبرها الكثيرون بمثابة التفاف على هذا الامتحان لمنح الطلبه الذين يدرسون في برنامج الثانوية العامة الدولي الفرصة الاقوى وللتقليل من أهمية الامتحان الوزاري ليصار الى الغائه لاحقا او اضافة معايير اخرى يدخل بها العامل البشري والذي وللأسف الشديد يتمتع بعدم ثقة المواطن العادي ومعرض للشك والطعن في اجراءته من الجميع.
 
التطوير مطلوب ولكنه يجب ان يبنى على القديم ويحترم ويعزز الموجود والاهم يجب ان يزيد ثقة المواطن الاردني في ذلك التطوير وان لا يعطي مجالا للتحايل على النظام القائم والمبني على العدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص ويتمتع بثقة الجميع.
 
حمى الله هذا البلد الطيب الطاهر وأهله وقيادته الهاشمية الملهمه وجعله واحة للعلم والعلماء