حتى لا يقولوا فاتها القطار

 حتى لا يقولوا فاتها القطار
الكاتب : سلام الحلايقة
كنت أتابع الكثير من الصفحات النسائية على "الفيس بوك" وهي كغثاء السيل لا تعد ولا تحصى , هذه الصفحات التي لا تخلو من أسماء مستعارة لوضع الكثير من المشاكل اليومية للمرأة المتزوجة ،  غير أن هناك الكثير من المنشورات التي تنزلها "أدمن الصفحة " من غير أسماء ... فتيات تزوجن حديثا وأخريات نساء مر أعوام على زواجهن؛ المشاكل التي بدأت تخرج عن السيطرة ، لأسباب كبيرة كانت أم صغيرة لا تخلو من أي بيت ولكن ليس بهذه الطريقة ,كانت العجائز قديما يقلن بأن مشاكل الزواج هي التي تضفي على الزواج الجمالية , وأنها "ملح الحياة", أما اليوم فهي حجارة الحياة بنظري ,  أغلب المشكلات بين الأزواج اليوم بسبب الاستخدام الخاطئ للتطور العملي و المعلوماتي, وأيضا الجهل وإتباع الشهوات والبعد عن الدين من ناحية , والتفريط بالابنة لأسباب اجتماعية وعائلية من ناحية أخرى , .لماذا اليوم تتزوج النساء من غير تفكير ومن غير دراية كاملة وثقافة بناءة , أين هي الجمعيات التي تنادي بحرية المرأة... تنادي فقط من أجل الحرية التي تخص اللباس والبعد عن الدين , وتتناسى هذه الجمعيات تثقيف النساء بشكل لافت لأمور كيف تختار الشريك وما هو الزواج. 
 
اليوم تتزوج الفتيات ؛" حتى لا يقولوا فلانة فاتها القطار" , وفلان يستطيع الزواج ؛ تتزوج الفتيات رغم الألم المكبوت بداخلها , تتزوج رغم الضيق والضنك  الذي تشاهده يوميا من قصص الزواج المزعجة .
 
نحن نتزوج لأننا  ضحايا أناس تزوجوا قبلنا , نتزوج لننجب ضحايا جدد , نتزوج ليستمر الألم والمعانات في هذا العالم , من غير صدق من غير حب من غير أي إرادة للتكاثر الحسن ... التكاثر السليم .. نتزوج لنعلق شماعتنا على قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة» ونتناسى قوله صلى اللهعليه وسلم -: «كثرة كغثاء السيل، لا تضر عدوًا ولا تنفع صديقًا».
 
وهي الأكثر والأعم الآن , نتزوج ليتباهى الأجداد بالأولاد وننسى أنفسنا كبشر .... كم من امرأة متزوجة تجلس في بيتها بلا مشاعر من أجل أطفالها فقط ... كم من إمراة قامت بالانتحار اليومي من غير موت من أجل أطفالها وخوفا من الطلاق والفضيحة , هذه الزيجات جميعها عبارة عن مصالح وضحيتها فقط النساء, ليس هناك فارس أحلام يستطيع أن يوفي بكل ما وعد ,وليس هناك ما هو جميل , غير اللحظات القليلة في صالون التجميل وارتدائك للأبيض ... "الأبيض الذي يصفعه الألم اليومي" .... كوني "أنتي أنتي "أنتي" ",  الزواج ليس الفردوس المنتظر ... الزواج ليس الجلوس على حافة القمر ... الزواج أكبر مؤسسة ينتابها الفشل اليوم؛ من جلوس الخطيب في صالون البيت المرتب بشكل أني , حتى أخر نفس تشهق به أنفاسك  أمام قدر على النار ,ونظرة حزن لأطفالك الصغار .... الزواج مؤسسة منهارة القوائم اليوم, لا ينتج عنها سوى قلوب ميتة , وأطفال يتربون أمام شاشات الهواتف .
 
المحاكم مليئة بأوراق الطلاق , وهناك الكثير من الفتيات المعلقات في بيوت عائلاتهن , هناك من يناجي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم " أقلكن مهرا أكثركن بركة" ليحقق مصالحه الشخصية وبالمقابل تتعذب العروس لتحصل بعض الملابس وحاجيتها الشخصية بشكل غير مقبول ,والمتابع للصفحات النسائية يشاهد كم المنشورات الكبير تطلب فيه المخطوبة بعض الدعم من ملابس وحاجيات تخصها  ,وبالمقابل هناك من يدفع الكثير ومن ثم ينتقم .
 
وإذا وضعنا يدنا على السبب الرئيسي لكل ذلك نجد أنهم يزوجوا من لا يستطيع الزواج وتحمل المسؤولية  بفتاة يخنقها ويعذبها إلا من رحم ربي .
 
 ديننا دين الوسطية , ونحن نبعد كل البعد عن الدين ... والمشاكل الأسرية  كل يوم في ازدياد والدولة لا تستطيع تقديم الكثير بسبب عجزها المالي , وقلة الإمكانيات . لذلك نداء للآباء والأمهات اختاروا الشريك المناسب لطفلتكم .. واتبعوا الوسط في كل أمور زواجها حتى لا تظلموها , وتقهروها في جدران غير حميمية , تتألم وتتحسر .
 
 نداء للجمعيات التي تدعي أنها في صف المرأة ؛ نظموا لقاءات توعية للفتيات ما بعد سن السادسة عشر  حتى يفكرن ويستطعن تحمل الأعباء واختيار الشريك ,ونداء للفتيات لا تستعجلي في هذه الخطوة العرس لحظات ولكن الزواج عمر كامل .
"واتبعي هذه النصيحة, كانت الطالبات الروسيات يعشقن دوستويفسكي لأنه كان يُعاملهُن باحترام دائماً.
 
ولم يكن يلقي على مسامعهن تلك الموعظة الشهيرة التي اعتاد الكُتاب الآخرون على ترديدها: "ما فائدة القراءة والدراسة لكُنّ؟ تزوّجن باكراً وأنجِبن أكبر عدد من الأطفال!" 
 
دوستويفسكي لم يكن ينصحهن بهذا إطلاقاً. بل كان يخبرهن بان عليهن أن يتزوجن أخيراً لأجل الحُبّ. وأنهن قبل ذلك يجب أن يدرسن ويقرأن ويفكّرن حتى يصبِحن أمهات مستنيرات قادرات على تعليم أبنائهن بطريقة صحيحة. "