الثورة الصناعية الرابعة... ماذا اعددنا لها؟

 الثورة الصناعية الرابعة... ماذا اعددنا لها؟
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
نعيش الان على اعتاب الثورة الصناعية الرابعة والتي قد تكون الحلقة الأخيرة من سلسلة الثورات الصناعية، التي هي قيد الانطلاق حالياً. وكما أحدثت الثورات الثلاث السابقة تغييراتٍ كبيرةً على حياتنا في حميع مجالاتها ابتداءا من الزراعة الى حياة تعتمد التكنولوجيا على المستويين الفردي والمجتمعي. فان الثورة الجديدة سيطال تأثيرها وتغييرها كل شيء تقريبا، فستغيِّر بشكل أساسٍ الطريقة التي نعيش ونعمل ونرتبط بعضنا بالبعض الآخر بها. قد نعيش عالما افتراضيا لا نعرف له حدود زمانية ولا مكانية! فحجم التحول كبير ونطاقه واسع. 
 
تنطلق الثورة الصناعية الرابعة من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الثورة الثالثة، خاصة شبكة الإنترنت والمعالجات الهائلة، والقدرة على تخزين البيانات والتنجيم فيها للوصول الى المعلومات ومن ثم المعرفة. فظهر الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتكنولوجيا الحيوية، وغيرها من التقنيات التي لا نعرفها. فالثورة الرابعة تمثِّل الرقمنة الإبداعية القائمة على مزيجٍ من الاختراقات التقنية المتفاعلة تكافلياً عن طريق خوارزميات مبتكرة.
ان آثار الثورة الرابعة ليس لها حدود وبالتالي فانها ستؤثر على كل شيء، فمثلا ستختفي العديد من الوظائف التقليدية وسيحل محلها الريبوتات والذكاء الاصطناعي. كما سيكون لها تأثيرات سلبية على العلاقات الاجتماعية متمثلة باللامساواة الناتجة عن فقدان فرص العمل حيث سيزيد الاعتماد على المنصات الرقمية، والوظائف الباقيــة تعتمد على مهارات عالية جداً. الامر الذي قد ينعكس سلبا على الامن والنسيج الاجتماعي الوطني وما الى ذلك.
 
ان الثورة الرابعة قادمة لا محالة ويبقى السؤال حول مدى استعدادنا افرادا ومؤسسات للتكيف، حيث يقع العبء الاكبر على الدولة كونها الاكثر قدرة وهي مصدر التشريع، فهل المؤسسات القائمة حالياً وإداراتها هي فعلاً مهيئة للتعامل مع الثورة الرابعة؟
الدولة بجميع مكوناتها هي المسؤول عن الاستعداد لتحقيق الفائدة الكبرى من الثورة الرابعة وتقليل اثارها السلبية الى ادنى حد ممكن او ازالتها. وعليه، لا بد من بلورة رؤية مشتركة حول كيفية تكييف مكونات الثورة الرابعة بما يتلائم مع بيئآتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، ووضع مصلحة المواطن في قلب الاستراتيجيات والاجندات الوطنية وتمكينة علميا واقتصاديا وبالتالي خلق نسيج بشري تحكمه القيم الاخلاقية والمصير المشترك.
 
*خبير تخطيط استراتيجي وتميز.