عاجل

اخر مستجدات ازمة المعلمين والحكومة

الحكومة الفلسطينية الجديدة، آمال وتوقعات

 الحكومة الفلسطينية الجديدة، آمال وتوقعات
الكاتب : محمد حطيني
كلف الرئيس محمود عباس، الدكتور/ محمد اشتيه بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديد خلفا لحكومة  رامي الحمد الله التي خدمت لمدة تزيد أو تنقص عن الخمس السنوات، وكانت أقرب إلى حكومة توافق وطني وافقت عليها جميع الفصائل الفلسطينية، لكن تعثر المصالحة الفلسطينية وبالذات بين فتح من جهة وحماس من جهة أخرى، كان على ما يبدو سببا رئيسيا للدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة لا يبدو في الأفق أنها تحظى بإجماع فلسطيني كسابقتها، بالنظر لموقف حماس منها الذي تعتبر هذه الحكومة قبل ولاتها تكريسا للانفصال بين الضفة الغربية وغزة، والموقف المسبق لكل من الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية اللتين أعلنتا أنهما لن تشاركا فيها.
 
إذن تواجه الحكومة المقبلة تحديا بعدم الإجماع على تشكيلها، وهو ليس كما هو معروف في صالح القضية الفلسطينية التي آل وضعها إلى ما آلت إليه سواء لأسباب داخلية فلسطينية أو الدعم الأمريكي اللامحدود أو لتعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في موقفها، لاسيما من حل الدولتين، وفي الحد الأدنى إن هي قبلت بذلك دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تكون فيها حكومتها أقرب إلى ممارسة الحكم الذاتي على بعض من المناطق الفلسطينية، وهو أيضا أمر مرفوض من قبل الفلسطينيين أنفسهم، بعد كل هذه التضحيات الجسام التي قدمت وتقدم وستقدم في المستقبل.
 
إذن الحكومة الجديدة على المحك من البداية، والتي ينبغي أن تضع في حسبانها الجمع لا التفريق، وخدمة القضية الفلسطينية بأساليب مبتكرة، تتجاوز تصورات الاحتلال الإسرائيلي، وداعميه في الولايات المتحدة وحتى أوروبا.  الحكومة الجديدة مدعوة لأن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية من خلال البدء في مباحثات ومحادثات جادة مع كافة الفصائل الفلسطينية لتوحيد الجهود في سبيل إحياء تصحيح مسار هذه العلاقات على النحو الذي ينبغي أن تكون عليه، والعمل على التوصل إلى حل مرض للشعب الفلسطيني بإقامته دولته المستقلة على أرضه.
 
لكن ما يبدو في الأفق وهو ما لا يؤمل أن تكون الحكومة الجديدة ممثلة فحسب لمنظمة فتح ذلك أن التشعب في القضية الفلسطينية، وتعدد الفصائل الفلسطينية إنما هو سلاح ذو حدين، أوله إضعاف القضية الفلسطينية، بالنظر للتناحر وعدم اتفاق هذه الفصائل فيما بينها على ميثاق واحد تنطلق منه في خدمة القضية الفلسطينية، وتوجيه جهودها نحو محاربة دولة الاحتلال سياسيا على الأقل على المستوى الدولي، لاسيما مع الدعم الذي تحظى به من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والسلاح الآخر، تعزيز أوجه المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، بغض النظر عن أسلوب المقاومة هذا سياسيا أو دبلوماسيا.
 
أجزم بأن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات جسام في موضوع الوحدة الفلسطينية، خاصة ما يتعلق الأمر منها بموضوع قطاع غزة، الذي يعاني ويلات الحصار والفقر والجوع، والذي بدلا من زيادة نقمة سكانه على أوضاعه ومن تسبب بها، بمزيد من الحصار له ومحاربة حماس سياسيا، وتشديد الخناق على القطاع، يتم اللجوء إلى فكرة ثورية هدفها تخفيف معاناة أهل القطاع، وبذل كل جهد ممكن في سبيل إعادة اللحمة إلى البيت الفلسطيني وإجراء انتخابات حرة نزيهة تشمل كافة أطياف المجتمع الفلسطيني، وترتيبه داخليا، بما يشكل قاعدة يمكن الانطلاق منها مجددا نحو جولات جديدة من المفاوضات أو الضغط بالدفع نحو التوصل إلى الحل المنشود.
 
وكلمة أخيرة، أن الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية لا بد مرض لسلطات الاحتلال الإسرائيلي التي ترى في هذا الوضع خدمة لأغراضها، على قاعدة فرق تسد، والأيام حبلى بالمفاجآت