رؤساء الجامعات بين الاستقرار والتغيير

رؤساء الجامعات بين الاستقرار والتغيير
الكاتب : د. مفلح الجراح
شهد قطاع التعليم العالي في الأردن في الآونة الأخيرة قرارات متضاربة ومتلاحقة تتعلق بتعيين واعفاء رؤساء الجامعات في زمن قصير جدا، بحيث تحمل حقيبة المسؤول في التعليم العالي تلك القرارات القائمة على الاجتهاد الشخصي وتصفية الحسابات والتي تعتمد ايضا على المدرسة الإلهامية التي خولت بعض المسؤولين في قطاع التعليم العالي اتخاذ قرارات خاطئة تؤثر سلبا على الأداء والنتائج ، فقضية اعفاء رؤساء الجامعات لا تعطي هذه الرئاسات الوقت الكافي في استكمال الخطط الموضوعة للوصول الى النتائج المنشودة  مما ينعكس سلبا على الأداء وعلى مستقبل التعليم  العالي بشكل عام . 
 
وقد تداولت بعض وسائل الاعلام  عناوين براقة تشير بشكل واضح وصريح عن نية وزارة التعليم العالي اتخاذ قرارات تتعلق بتغيير مجالس الأمناء، واعفاء أربع رؤساء جامعات حكومية من مناصبهم رغم انه لم يمضي علي تعيينهم اكثر من سنة ؛ وتأتي تلك الاخبار بالإيعاز لبعض أقلام التدخل السريع ببث انصاف الحقائق التي تخلط بين الحقيقة والاشاعة؛ بإطلاقها بالونات اختبار لجس نبض الراي العام الاكاديمي حول تلك الاشاعات، متناسين جهود تلك الرئاسات الحالية والسابقة  بترميم البيت الجامعي الداخلي وتصحيح مساره، وضبط نفقاته  ضمن استراتيجية إدارية تعتمد التخطيط البناء، والمنهجية الصحيحة، والعمل الجاد  في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة، بل استطاعوا ان يخطوا خطواتهم الأولى رغم بعض الإشكاليات والهفوات التي واجهوها في طريق النهوض بالجامعة وبفترة وجيزة للمضي قدما في تحسين احوالها، وتعزيز مراكز القوة  فيها، والتغلب على التحديات التي تواجه العملية التعليمية برمتها .
 
وتكمن أهمية الوقوف في وجه تلك الاشاعات لما تسببه من حالة من الترقب وعدم الاطمئنان الذي يسود أجواء العمل الأكاديمي، وانعكاساته السلبية على الأداء والانجاز، وهذا مما لا شك فيه ليس في صالح جامعاتنا الأردنية؛ ليس فقط على الصعيد الداخلي بكل اطرافه بل يتعدى ذلك الى الصعيد الخارجي، وتأثيره السلبي على سمعة جامعاتنا الحكومية في الخارج. 
 
وامام هذه الأجواء السائدة ننظر بترقب شديد الى حكمة ورؤية معالي الدكتور المعاني صاحب الخبرة الكبيرة في التعليم العالي في التصدي لمثل تلك الاشاعات الهدامة، والتي عانت منها بعض الجامعات الحكومية في السابق وخير دليل على ذلك اعفاء ثلاث رؤساء لأعتى الجامعات الأردنية من مناصبهم دون وجه حق؛ ضاربين بعرض الحائط كل الإنجازات التي حققوها على ارض الواقع ورئاسة رفعت الفاعوري وعمر الجراح خير مثال على ذلك.
 
وإذا دخلنا في تفاصيل العمل وانعكاس هذه التغييرات عليه لوجدنا انها تسبب شرخا كبيرا يصعب علاجه، فليس من المعقول ان تتعاقب إدارات جامعية لفترات قصيره جدا حاملة معها برامج وملفات تبتر في بداية الطريق وتعطي الحجة للإدارات اللاحقة في تقويض مكتسبات العاملين، واتخاذ قرارات جديدة تتعلق بالترقيات الاكاديمية التي هي بالفعل مقتل لكل من يعبث بها، وتبث سموم الفرقة بين مكونات الجامعة المختلفة، وتقتل الطموح والريادة في العمل الإداري والاكاديمي، وتعطي الفرصة للعابثين والمشككين بدس السم في الدسم، وتغذي الإشاعات القاتلة التي تفتك بالجسم الجامعي بأكمله.
 
ولهذا أرى ان تكون للرئاسات الجامعية الحالية الأحقية المطلقة في اكمال المدد الرسمية التي تحكم وجودها في رئاسة الجامعة وهي تحديدا في الأردن أربع سنوات ثم بعد انقضاء تلك السنوات تأتي عملية التمديد لهذه الرئاسات من عدمها وفق المعايير الموضوعة لقياس الأداء وجودته وبعيدا عن كل أجواء القيل والقال والاخبار الكاذبة الممجوجة بحقد الحاقدين وحسد الحاسدين؛ فليس من المعقول أن خبرا هنا أو هناك، أو مقال هنا أو هناك يؤدي بلمح البصر الى تغيير رؤساء الجامعات؛ فماذا تتوقعون من تلك الرئاسات في تحقيق الإنجازات وهي تنتظر رحيلها في أي لحظه لمجرد كلمة من هنا أو هناك.