يبدو أننا نستطيع! - م. فواز الحموري

 يبدو أننا نستطيع!  - م. فواز الحموري
انقضت الأيام المعدودات من شهر رمضان ويتجدد الرجاء بالخروج من شهر الطاعة بدروس عديدة ومن أهمها «الامتناع» عن كل ما يشوب النفس من الهوى والشهوة والطمع والغرور وذلك بالأمر الصعب؛ تدربنا خلال الشهر الفضيل قدر ما نستطيع على الصبر واجتهدنا في الطاعة ونقدر على متابعة المشوار بعد الصيام على رعاية النفس وتهذيبها ومواصلة العمل من أجل صفاء الروح.
 
بعيدا عن الضجيج ومع ساعات المناجاة والدعاء والابتهال الى الله، نخلد الى النفس ونتوق الى الراحة ونقاء الضمير ونردد: «يا الله»، ويكون الاتصال مباشرا والطلب ملحا لانكشاف الغُمة وقضاء الحاجة ورفع الظلم.
 
عادات عديدة نقع أسرى لها ومنها التدخين على سبيل المثال، فهل نمتنع عن التدخين لساعات كما الامر في شهر الصوم؟ وهل ترك التدخين ممكن بعد شهر الصوم؟.
 
يبدو أننا نستطيع متابعة الامتناع عن أشياء كثيرة في حال تمسكنا بما تعلمناه في شهر الخير ومنها مواصلة الصدقة للمحتاج الحقيقي وليس «المتسول»، وكم من صدقة في رمضان أدخلت السرور في نفوس تتوق للفرح ولا تجده الا في مناسبات نادرة.
 
نقدر على ترجمة وتطبيق درس الامتناع في معظم ما نتصرف في حياتنا اليومية بل نستطيع الرقي بأخلاقنا الى مراتب التواضع والحكمة والتوازن وعلى مدار العمر المقدر لنا في الدنيا لنغادر بيسر وسلام.
 
خلال شهر رمضان اعتدنا على تلمس حاجة الفقير والاجتهاد في عمل الخير، ولكن وللأسف وحتى الآن ما يزال منهج عمل الخير مغلفا بالدعاية والتسويق والجوائز، فهل نستطيع على الاتجاه نحو سد الفجوة بين اللقم والنقم بصدقات تطهر نفس السائل والمعطي على حد سواء؟
 
قراءة الذكر الحكيم بتمعن بعد شهر رمضان عادة حميدة يمكن المحافظة عليها مقرونة بالفهم الدقيق لحروف المصحف والتدبر المتبصر في معاني السور والآيات وأسباب النزول والتفسير السليم؛ لغة القرآن راقية وترشدنا لسبيل الرشاد.
 
يبدو أننا بعد انقضاء وتمام شهر رمضان نستطيع القيام بالكثير للمحافظة على التوازن المنشود في مجالات مهمة في حياتنا ومنها محاربة الشهوة المحرمة.. يبدو أننا نستطيع.. تقبل الله الطاعة وكل عام وانتم بخير.