وزارة الداخلية الرشيدة .. علي عبد الرحمن العودات

وزارة الداخلية الرشيدة .. علي عبد الرحمن العودات

خيم الصمت  الذي عادةً ما يتبع الاجتماعات المغلقة لإتخاذ قرارات مصيرية وثمة عاصفة تتوثب في الأفق وقد عُزفت في الآذان دقات القلوب حتى ارتفع صوت الاطفال بالاحتجاج على مصروفهم القليل وراحوا يطالبون بزيادته بحجة ترفُّعهم للصف التالي وازدياد متطلباتهم، فَرُحت كباقي المتسلطين أصيح فيهم وأُأنبهم وأُقلل من انجازاتهم«ما انتو نايمين صارلكوا ثلاث شهور» فقاطعني صوت وزارة الداخلية في البيت وما اجملها من وزارة حين قالت لقد تفوّقوا في دراستهم، وهذا الانجاز يجب أن يكافأ فسكتُّ مجاهدا لقمع انفعالاتي وقد اتخذت الوزارة الحنونة قرارا برفع المصروف الى نصف دينار لكل منهما ولكن بشرط أن يدّخروا منه شيئاً لشراء بعض الالعاب لهم، فانفرجت اسارير الطفلين، وقطرت السماء قطرة من افراح الطفولة، وحلَّقا في سماء السرور، وضاق صدري بهذا القرار الذي لا املك معارضته،..

«ما انتو عارفين» ،وتفاجئت في اليوم الاول انهم قد عمدوا الى ادخار ربع دينار.. ومع الايام باتوا يدخروا ثلثي المصروف ويودعونه في حصالاتهم المعدنية التي سرعان ما ثقل وزنها وباتت خشخشتها تدغدغ الاذان ورحت في كل يوم احملها واتحسس وزنها وقد استعر الاغراء عندي وانعدم التردد حتى امسكتني زوجتي اقصد« وزارة داخليتي»وانا أعمد بسكين محاولا احداث شق فيها فضحكت وقالت انتظر قليلا.. واعلنت عقد اجتماع طارئ مع الطفلين وراحت تستجدي عطفهما بمساعدة والدهما الذي يعاني الضيق المالي الذي بدأ كسرطان لعين ما انفك يعاني منه من زمن طويل، وما هي إلا لحظات حتى قدم الطفلين ووضعا مدخراتهما امامي وراحوا يرجونني أن اقبلها وانا اتصنع العفة والزهد الى ان اجتاحتني تلك الموجة من الطمع والاغراء التي يعاني منها معظم المسؤولين فافرغت محتوى الحصالتين وخرجت بصحبة زوجتي للعشاء و«shopping»..عندها اكبرت في وزارة داخليتي تصرفها وحسن سياستها مفكرا في اعطائها حقيبة الخارجية والمالية والاقتصاد والتنمية الاجتماعية...