ليلة الرسائل النصية .. د. انتصار الزيود

 ليلة الرسائل النصية .. د. انتصار الزيود
لطالما تعاملت الحكومة مع قضية اضراب المعلمين باسلوب بارد ومهنية متدنية المستوى في أكبر قضية يواجهها الوطن، بالرغم من أن الأمر لا يتعدى حدود مطلب مشروع وحق للمعلم، إلا أن ردود أفعال الحكومة على هذه القضية حولت الوضع إلى ساحة صراع طويل الأمد، ولا شك أن الحكومة جعلت من نفسها اليد الأقوى في وضع الشروط على طاولة المفاوضات التي تمت بين الطرفين وانتهت أخيراَ بلكنة إنجليزية (نو كومنت) وهذا يعتبر قرار من طرف واحد لإنهاء المفاوضات، وأن الحكومة ستفرض رأيها وتنهي المعركة لصالحها مهما كلف الأمر. 
 
هنا ظهر الوجه الحقيقي بأن ما كان يحدث في الغرف المغلقة هو صناعة أزمة وليس إدارتها إذ لا يعقل أن تكون الأعصاب باردة تجاه أكبر أزمة تمر على الوطن، وأن يكون النفس طويل في التعاطي مع معلم أراد أن يشرح درس عملي لطلابه بأن الحق ينتزع بعد أن تنصلت الحكومة مو وعودها باقرار الزيادة المفروضة له منذ سنوات، وطلاب ينتظرون فرح عام جديد يدخل فيه معلمهم رأسه مرفوعاَ وحقه قدم له مع الشكر الجزيل، ولكن حدث العكس، وعلت وتيرة تأزيم القضية برفض أي حل تقدمه النقابة مقابل حلول هزيلة من الحكومة لم تكن بحجم الأزمة. 
 
ليلة الرسائل النصية التي وجهتها الحكومة لأولياء الأمور لإرسال أبنائهم إلى المدارس والتلويح بالفصل والعقوبات كانت الليلة الكاشفة لسلاح الحكومة الواهي لتهديد المعلمين وأولياء الأمور بشكل علني لم تسبقها غيرها من الحكومات إلا تلك التي تعيش حالة حرب وتتعامل مع عدو خارجي، ونحن هنا في معركة جميع أطرافها خاسرون لأن أسبابها لا تحتاج لهذا الحشد ومختصر الأمر إقرار وقرار بحق المعلمين وتنتهي القضية.
 
هل ستكون ليلة الرسائل النصية فاصلة في تاريخ علاقة الحكومة مع الشعب، وتزج بنفسها بمعركة غوغائية ندفع ثمنها جميعاَ، وهنا أوجه سؤال للحكومة، هلا شرحتم المهام المنوطة بكم لإدارة الأمور وإدارة الأزمات، حبذا مع وجود ترجمان بيننا وبينكم لأننا نحن الشعب لم نسمع إلا لغة، التهديد، الوعيد، العصا، تأليب مكونات المجتمع على بعض، وهذا بحد ذاته يحتاج لنظرة متعمقة لعلاقة تتم بالإكراه بين حكومة وشعب.