أكبر من إضراب - زياد الرباعي

أكبر من إضراب - زياد الرباعي
القراءة المتأنية لمجريات الأزمة بين الحكومة ونقابة المعلمين،تذهب إلى أبعد من الإضراب،ليذهب أثرها إلى البنية التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والعلاقات الشخصية،والاجراءات المتخذة تخلق حالة من الإرباك واللامنطق، في ظل شد وقلق يمس كل اسرة، لأن كل بيت فيه طالب، ومعلم في الغالب.
 
المتفق الوحيد بين كل فئات المجتمع،ان الطلبة يدفعون الثمن،عدا عن التشوية للواقع السياسي والإداري في الدولة، والضعف في ايجاد الحلول رغم الادعاء بالكفاءات والخبرات، ورغم مركز "إدارة الأزمات".
 
شكاوى في طريقها للمحاكم،وعلى مكاتب الحكام الإداريين،والجرائم الالكترونية،وحدة المناوشات داخل المدارس بين المعلمين ومع وأولياء الأمور حول"مع" و "ضد"،ووسائل التواصل الاجتماعي سيدة الاعلام، لغياب الثقة بالرسمي وشبه الرسمي، والفوضى والشائعات تتدحرج ككرة الثلح ، تنال من الكل، دون أدنى اعتبار للحقوق الشخصية والعائلية والكبير والصغير.
 
مشاهد عبثية آنية،لها تبعات مستقبلية اذا لم يسارع العقلاء بإنهاء هذا الواقع،الذي طال وخرج عن إطار حكومي ومطلب نقابي، ضمن دائرة مغلقة، تصلبت فيها المواقف،على طاولة المفاوضات، ورفضت الوساطات، إلى واقع يؤثر على السلم المجتمعي، والعملية التعليمية، والمجهول منها أكثر من المعلوم.
 
اضراب المعلمين،كشف علاقات غير متوازنة بين مؤسسات مستقلة ووزارات،وليس أبرزها تدريب المعلمين والمناهج، والخدمة المدنية،وعدالة التعيينات والرواتب،والطبقية الوظيفية والتعليمية،البعيدة عن الكفاءات، والقريبة من اصحاب القرار والنفوذ والتوريث.
 
عشر اجتماعات،لم تفلح في الوصول إلى توافق،والشهر الثاني للاضراب على الأبواب،والقلق، إن كان سيد الموقف فقد تحول الى ذعر، وخاصة بعد عودة لا تذكر للمدارس - رغم كل الترهيب للمعلمين بالحسومات المالية ،وللطلبة بالترسيب، والحشد الاعلامي لدفع اولياء الامور لارسال ابنائهم الى المدارس.
 
الخوف لم يعد على الطالب، بل على المستقبل،الذي تحاصره الأزمات الداخلية والخارجية، الواحدة تلو الأخرة، والأهم ان اقتراح الحلول احياناً يؤدي لمزيد من الأزمات، وقرارات التربية المتتالية وادارة الاعلام الرسمي خير مثال .