أنا رجعي ومتخلف - د. صلاح داود

أنا رجعي ومتخلف - د. صلاح داود
فلسفة التغيير
عندما تصبح الأنوثة تخلفا..أوعندما تصبح الرجولة شذوذا ورجعية وتخلفا، وبالرغم من قناعتي بأن الكثير الكثير سيعترضون على فحوى مقالاتي ولكن هذا ما سيزيدني فخرا وشرفا وراحة بال، ولا أتخيل أمامي إلا تلك الكلمة عن تغير الزمن وتحرر المرأة وأنوثة الرجل وفخره بالعار، وتمثيلنا وتصورنا للتحضر والرقي بذلك التخلف القيمي والأخلاقي والديني والتبرج والسفور وعرض للمتلكات الخاصة.
 
نعم إنهم ينادون بالعري والسقوط في هاوية ومزابل الأخلاق والتغنج والتدلع والارتماء بين أحضان الغرائز الحيوانية والنظرات الشهوانية والهمسات والغمزات وعرض البضاعة التي أمر الله بسترها إلا على صاحبها بالحق، وكل ذلك تحت باب حقوق المرأة والمساواة "لا العدل"، ومن باب اتهام الرجلبتخلفه ورجعيته وتمسكه بأمور أكل الدهر عليها وشرب كالغيرة والقوامة والكرامة والعيب والحلال والحرام. 
 
هنا أنادي أن الأنوثة أصبحت عند بعضهم وبعضهن ضعفا وخنوعا واستسلاما لما كان يسمى رجلا، وبدأ اتهام الأمهات وربات المنازل والمربيات بأنهن مستسلمات وسجينات وجوارٍ، ويجب عليهن الاستمتاع أكثر بحياتهن ورمي الأبناء في حضن الأب ليتحمل مسؤولية خطأه في تلك الليلة العظيمة الخاطئة، وأصبح فهم الأمومة والأنوثة مُسقطا علينا كما رأينا تلك الممثلة تفعل مع زوجها وأبنائها وجاراتها.. وربما عشيقها.
 
نعم يا كرام هذه المرأة أو تلك المرأة التي أتحدث عنها اختارت الحرية، ونادت بأعلى صوتها دعوني وشأني لأكون عبدة لشهواتي ونظرات إعجاب الرجال بي، تنادي وتقول أن الرجل ليس بأفضل مني بشيء وإليكم الدليل فأنا أملك كل المقومات الجسدية التي تفضلني عليه وانظروا إليه كيف أصبح مثلي عبدا لشهواته ويطاردني بنظراته في كل مكان وكل لحظة، بل لم يمر بي شيطان على شكل رجل إلا حاول استنشاق ذلك العطر الذي يفوح من جهنم وسيأخذني ويأخذه إلى جهنم بجرم الزنا وغيره. وهذه الحرية هي الفهم الخاطئ للمرأة المرغوبة للرجل، وأبشرك إنما هي رغبة ليلة أو ربما أقل من ساعة.
 
تلك المرأة نسيت أنها خُلقت من طينة الأنوثة والحنان والرأفة والعاطفة وهي صورة من صور رحمة الله في الأرض مثلها مثل الغيث الذي ينهمر لينقذ الصحراء والأرض العطشى ويرويها لتنبت من جديد وتزهر وتعمر البيوت بحلمها وأخلاقها، ولم تخلق لتكون عبثا للعابثين تحت غطاء التحضر والتخلف.
 
إذا تلوثت المرأة وأخلاقها تلوث المجتمع كاملا، وأنا ضد أن المرأة نصف المجتمع بل هي المجتمع كله، فهي إن لم تكن أمي كانت أختي أو عمتي أو خالتي وزوجتي وغيره.. فإذا فسدت قلوب الأمهات وعقولهن فلنترحم على أنفسنا جميعا! فبفسادهن ستنتزع الأخلاق منا وسيموت المجتمع اختناقا بسبب تلوث اللبن الذي سيرضعه الأطفال منهن.
 
نعم أنا مع التخلف والرجعية، إذا كانت تلك الرجعية تعني الحفاظ على ما تبقى لدينا من كرامة ودين وموروث أخلاقي، نعم أنا متخلف ومقالي متخلف وأفتخر بذلك فرحا لرجوعي إلى منبع الأخلاق والقيم ومبدأها بعيدا عن ذلك الزيف الحضاري الزنوي، أفتخر بكل رجل وامرأة يعترفن بأن الكرامة والأخلاق والرومانسية التي متعنا بها دينا لا تحيجنا إلى حضارتهم ومساواتهم.
 
ولا أنكر وجود الكثير من المتهمين بالمتخلفين والرجعيين مثلي والذين ينظرون إلى مكانة المرأة وتصويرها بمنزلة ملوكية وسامية تصل إلى أن يوصي بها رسول الأمة لتكون آخر وصاياه وأهمها.. وحق لكل واحد فينا أن يحمد الله على الأم والأخت والزوجة الصالحة..