اَلْجَهْلُ هَوَ أَخْطَرُ عَدُوٌ عَلَى بَنِي آدَم

اَلْجَهْلُ هَوَ أَخْطَرُ عَدُوٌ  عَلَى بَنِي آدَم
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
الله عَلَّمَ سيدنا آدم عليه السلام الأسماء كلها (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 32))، ولم يُعَلِمَ الله زوجه. ولهذا السبب عندما خالفا أمر ربهما قال الله (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة: 37)) ولم يقل الله تلقيا آدم وزوجه كلمات فتابا عليهما، فالمتعلم والذي يستطيع أن يفهم ما يقوله الله له هو آدم وليس زوجه. وكان فيما بعد دور آدم عليه السلام أن يعلم زوجه وأولاده. ولجهل قابيل وعدم نضوج العلم عنده في بداية الكون أقدم لجهله بعواقب قتل أخيه هابيل وغيرها من أمور الحياة على قتل أخيه حتى يفوز بالأخت الأجمل ليتزوج منها (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ(المائدة: 30)). وتأكيداً على كلامنا أن قابيل كان جاهلاً بعواقب تصرفاته وأمور الحياة، لم يعرف كيف يتخلص من جثة أخية هابيل. فأرسل الله غراباً يعلمه كيف يواري سوأة أخيه (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (المائدة: 31)). وبعد ذلك كثرت الأمم من بني آدم وقبل أن ينشر العلم فيما بينهم كانوا يتصرفون كالحيوانات يقتل القوي الضعيف وينهب ممتلكاته ... إلخ. ووقعت الحروب العديدة فيما بينهم إلى أن أرسل الله الرسل والأنبياء لتعليم بني آدم وإخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم والثقافة (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(البقرة: 257)).
 
ولا ننسى أن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا (المخلصين من عباد الله) أي المتعلمون وليس الجهلة وأما الجهلة فهو يجول ويصول فيما بينهم ويقودهم كقطيع الغنم أو غيره من حيوانات ربنا المفترسة (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (الحجر: 39 و 40)). وعندما جاء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في الدين الإسلامي وإنتشر بأمر الله على أوسع أبوابه في العالم كله وكانت تعاليم الله مطبقة بين عباده أصبح المسلمون في قمة الأمم من جميع نواحي الحياة الإجتماعية والعلمية والثقافية والمالية والإقتصادية ... إلخ. وعندما إبتعد المسلمون عن دينهم، أضلهم الشيطان وسيطر عليهم وتفشى بينهم الجهل وعادوا إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام عشائر متناحرة وأقوام تقتتل على الماء والكللأ والمال وظهر ذلك في جميع الدول الإسلامية والعربية. وبعد ذلك بدأ أعداء الإسلام يستغلون جهل المسلمين وضعفهم ويضعون الخطط لتجهيلهم أكثر فاكثر حتى أصبح أكثرهم لا يفقهون أمور دينهم ولا يميزون بين الحلال والحرام. وأصبح الدين عندهم شيء ثانوي وأما المال والنساء ومغريات الحياة الدنيا الأخرى من المجون واللهو ... إلخ هي أهم أمور حياتهم. وهنا وقعت الكارثة الكبرى فيما بينهم حيث تفرقوا إلى فرق عديدة جاهلة بأمور دينهم وأمور حياتهم متناحرون يقتلون بعضهم بعضاً.
 
وإندس بين ظهراني المسلمين الفرق الكثيرة والمدعومه من قبل أعداء الإسلام والمسلمين وعاثت في بلادهم خراباً وفساداً وأثخنت فيهم القتل حتى أصبح الأب يقتل إبنته والأخ يقتل زوجته وأولاده وإخوانه بإسم الدين المضلل. وقد إنتشر هذا في جميع الدول الإسلامية والعربية بإسم الربيع العربي. وها نحن الآن نسمع عن أحزاب مختلفة أمعن فيهم الجهل وتدعي الإسلام منتشرة في مناطق مختلفة من الدول الإسلامية والعربية يعيثون في تلك البلاد الفساد والقتل والدمار وكل ذلك بسبب الجهل. ولو كانوا يعلمون حقائق دينهم ما فعلوا ذلك.