جعل المستحيل حقيقة .. قصة مؤثرة لشاب أردني

 جعل المستحيل حقيقة .. قصة مؤثرة لشاب أردني
عمان – السوسنة – أنوار العرفي - لروحه عزائم سماويّة لم ولن يرضى بما هو دون النجوم، كان الصبر حليفه، نجح وتميَّز بين أفراد جيله صنع من ذاته أُنموذجًا ومثالًا يحتذى به، المعتصم بالله أبو محفوظ ابن ٢٣ ربيعًا والذي يعاني منذ ولادته بشلل دماغيّ، وصعوبة بالنطق بسبب نقص كمية الأوكسجين. 
 
 
قال المعتصم بالله أبو محفوظ - في حوار أجرته معه السوسنة-: إنَّ إعاقته هبة حباه بها الله -عز وجل- عن غيره، وجعلت منه  كاتبًا وناشطًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ومؤلفًا  لكتاب يختلف عن الكتب المتعارف عليها في عصرنا هذا، وطالبًا في جامعة الزرقاء  يدرس هندسة البرمجيات .
 
 
وتابع أبو محفوظ كلماته العفويَّة  بالحديث عن نفسه؛ بأنه  إنسان ابتلاه  الله بالشلل الدماغي منذ ولادته، ولكن مع مرور الأيام تشكَّلت لديه رغبة وهدف بألا يكون مجرد رقم وألا تكون إعاقته  حاجزًا عن الإنجاز، بل تكون هي الحافز والداعم. 
 
 اقرأ ايضا : اربد : تجار غاضبون وبلدية متمسكة بالاوتوبارك
 
وأضاف أنَّ طفولته كانت كطفولة أي طفل حتَّى وصل لعمر الخامسة، ويفترض بهذا العمر الدخول إلى المدرسة والتَّعلم، وبدأ والديه بالبحث عن مدرسة تتقبل حالته، ولم يتوانوا للحظة واحدة عن البحث له عن مدرسة وتقديم الرعاية الكاملة له؛ إيمانًا منهم بقدرته وقوته و لم تستقبله أي مدرسة .
 
 
واوضح أبو محفوظ أن أهله  تمكنوا من إقناع إحدى الروضات إلا أنه لم يمكث فيها غير عام واحد بسب رفض الأهالي بوجود طفل مثله في مدرسة أطفالهم، ومن هنا بدأت من جديد معاناة أهله بالبحث عن مدرسة جديدة له. 
 
 
و بين معاناة أهله بالبحث عن المدرسة، أنهم لم يتمكنوا من إيجاد مدرسة له داخل محافظة الزرقاء، إلا أن الأمل تجدد لديه بعثورهم على مدرسة له بالعاصمة عمَّان، خاصة بالمشلولين- فالمسافة لم تكن حاجزًا أمام رغبتهم بتعليم ابنهم- فكان والده يوصله إلى المدرسة منذ الصباح باكرًا ويعود لإرجاعه للمنزل ومن ثم يبدأ بالعمل. 
 
 
واوضح أبو محفوظ أن بعد وصوله إلى الصف العاشر؛ أُجبر  على مواجهة العالم الخارجي، وبدأ هذه الخطوة من خلال ما كتبه من المقالات  ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن كانت وسيلته بالكتابة هي أنفه! لأنه مشلول اليدين ولا يستطيع الكتابة. واستمر بهذه المرحلة إلى أن وصل إلى مرحلة الثانوية العامة؛ التي كانت فرصته الوحيدة لإثبات نفسه وإثبات أنَّ الإعاقة هي إعاقة الأخلاق والفكر وليس الجسد. 
 
اقرأ أيضا : مواقع التواصل الإجتماعي نعمة أم نقمة ؟
 
وأضاف أنَّ مرحلة الثانوية العامة لم تكن سهلة، واعتراض التربية على طريقة تقديمه الامتحانات  لأنه لا يستطيع الكتابة إلا بأنفه إلا  أنه صبر وكافح، وبمساعدة والديه حتى تمكن من النجاح من المحاولة الأولى بمعدل ٧٠٪ .
 
 
وبين أبو محفوظ أن جامعة الزرقاء قدمت له منحة دراسية ليلتحق بالتخصص الذي حلم به وهو هندسة البرمجيات، فكان ومازال اسمه  يلمع  على لوحة الشرف من بداية دراسته و حتى تخرج الفصل الدراسي الثاني 2019 .
 
 
ولفت إلى دور مواقع التواصل الاجتماعي في تمكينه من إثبات نفسه، فكانت نافذةً له للوصول إلى الناس وتعرفهم بنفسه فهو يعمل مديرًا  لشركة"" Green media "للتسوق  والتجارة الإلكترونية وبطل المملكة بالشطرنج لعام ٢٠١١م .
 
 
و قال أبو محفوظ إنه نجح بتأسيس مبادرة" نحن طاقة لا إعاقة "التي دعم بها الأفراد الذين يعانون من الإعاقة، وليثبت للعالم أنهم أهل العلم والقوة وليس العجز، وشارك بالكثير من المؤتمرات على الصعيد المحلي والدولي التي تساعده على دعم حالته .
 
اقرأ أيضا : عمان تتجمد عقارياً .. من المسؤول ؟
 
 
وأشار إلى حبه وشغفه الكبير بالكتابة، التي وجد فيها تفريغًا للطاقة وملاذًا مناسبًا، إلا أنه يعتبر نفسه كاتبًا غير مألوف ليس كأي كاتب آخر، فهو أوَّل من استطاع الكتابة بأنفه، وتمكن من تأليف كتاب "نظرات ثاقبة" ورواية "عاشقة صاحب الكرسي". 
 
وبيَّن أبو محفوظ أنَّ البنية التحتية لم تكن مهيأة له بالمدرسة والجامعة على حد سواء، إلا أن مساعدة أهله ورفقاء الخير مكناه من التغلب على هذه المشكلة حتى تخرج من المدرسة و الجامعة طيلة ال 16 عاماً. 
 
وأكد أن كلام الناس السلبي لم يكن سوى دافعًا له وحافزًا لإثبات نفسه وأنَّ الإعاقة هي إعاقة الأخلاق وليست إعاقة الجسد، وأن اليأس والعجز لم يكن لهما مكان في قاموسه وحياته، والشغف وحب الحياة وإصراره إلى المزيد من تحقيق النجاح هم أسمى طموحاته.