لا تَسل عن الغربه .. خولة الكردي

لا تَسل عن الغربه .. خولة الكردي

 طالما تغنى المهاجرين باوطانهم، ولطالما تحدثوا عن مرارة الغربة، فقد وصفوها كانما موت بطئ للمغترب، يرى وجوه غريبة اماكن ومحال وازقة لم يعهدها منذ ان كان صغيرا، اناس يختلفون في معاملته عن اولئك الذين عاش وترعرع بينهم، لمس فيهم العطف والرقة والاصالة، فياتي عام ويروح عام، وقلبه معلق هناك بعيدا بارضه ومنزله وبين اهله واحاديث جيرانه، ذكريات الطفولة والدراسة والصبا والشقاوة والحب والسعادة والمرض، كيف له ان ينساها...هل ينسى الانسان روحه ووجدانه؟!

وفي صلب الحديث عن الغربة، حفل الادب العربي والعالمي بالشعراء الذين ذاقوا قساوة الغربة ووجعها والحنين للوطن والاحباب فيه، وقد تجلت في اوضح صورها في كلمات قصيدة نظمها الشاعر الراحل محمود درويش، والتي لمست قلب وعقل من اكتوى بنار البعد عن الوطن، ومن اشتد به لهيب الشوق لنسائم هواء بلده، فتجافى جنبه عن النوم وعظمت احزانه والامه لفراق الوطن والاهل، ومن اجمل ما قال في ذلك محمود درويش في قصيدته "رسالة من المنفى"؛
 
تحية...وقبلة وليس عندي ما اقول بعد
من اين ابتدي؟....واين انتهي؟
ودورة الزمان دون حد
وكل ما في غربتي
روادة فيها رغيف يابس ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من اين ابتدي؟
وكل ما قيل ويقال بعد غد
لا ينتهي بضمة او لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الامطار
لا ينبت الريش علي
جناح طير ضائع....منهد
من اين ابتدي
تحية.....قبلة......وبعد....
 
فمن هاجر الى وطن جديد، هاجر معه مشهد حياة بحلوه ومره، بالنسبة له امل الامس واليوم وغد، ترك وطنه ربما مكرها او مجبرا او بحثا عن لقمة عيش عز وجودها في وطنه، متصورا ان جني المال قد يعوضه عن شوقه وولعه الدائم لشم تراب ارضه وتمريغ جبينه به، وتقبيل يد جده وتذوق طعم طبخ امه، وكوب شاي عصر يوم جميل تحت شجرة بستان ارضه، تساوي الدنيا وما فيها. وكما قال الشاعر جبران خليل جبران في قصيدته "البلاد المحجوبة"؛
 
هوذا الفجر فقومي ننصرف عن ديار ما لنا فيها صديق
ما عسى يرجو نبات يختلف زهره عن كل ورد وشقيق