222 شهيد داخل اقبية الظلام وسامي ابو دياك آخرهم

الكاتب : تمارا حداد
عندما تكون أسيراً في السجن ومريضاً تكون لك أمنية واحدة وهي الحرية ، ولكن عندما مرض الاسير سامي ابو دياك وأُصيب بأصعب أنواع السرطانات لم يتمنى سوى امنية واحدة وهي الموت بين أحضان والدته.
 
استُشهد سامي ابو دياك ولم تتحقق أُمنيته وبقي حضن أمه يمتلأ حزناً وأسى على استشهاد سامي ابو دياك، مات شهيداً ولكنه حيٌ ما مضى الدهر، اصبح كالبدر بين احضان الجنان، فلا بكاء عليه اليوم فقد بدأ حياته، والشهيد يعيش حراً بعد مماته، والشهادة في سبيل الوطن ليس مصيراً سيئاً بل هي خلود في الجنان، واعظم قيمة واشرف موت هو موت الشهداء والانبياء.
 
استُشهد سامي ابو دياك بعد معاناةِ طويلة بسبب مرضه ونتيجة الاهمال الطبي المتعمد من قبل الاحتلال والذي لم يقدم اي علاج يتناسب مع آلامه واحزانه، تم الاعلان عن استشهاده صباح الثلاثاء 26 نوفمبر 2019، والأسير أبو دياك (36 عامًا)، من بلدة "سيلة الظهر" في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.
 
اعتُقل في تاريخ 17 يوليو2002، وفرض الاحتلال عليه حكمًا بالسجن المؤبد ثلاث مرات، إضافة إلى 30 عامًا، وله شقيق آخر أسير وهو سامر أبو دياك المحكوم كذلك بالسّجن مدى الحياة، وباستشهاد الأسير سامي يرتفع عدد شهداء الحركة الفلسطينية الأسيرة إلى 222 شهيدًا.
 
حادثة الاصابة بالسرطان:-
 
اصيب الشهيد سامي ابو دياك بالسرطان نتيجة خطأ طبي في عملية جراحية وتم استئصال جزء من امعائه ولكن ادى هذا الامر الى تسمم في جسده نتيجة الاهمال الطبي وعدم اعطائه العلاج اللازم له، واصبح يعاني من فشل كلوي ورئوي، عانى من آلام شديدة  الى ان تُوفي بعد 17 عاما من الاعتقال.
 
من المسؤول :-
 
اسرائيل مسئولة عن هذه الانتهاكات بحق الاسرى وبالتحديد الاسرى المرضى داخل معتقلاتها، بالرغم إن إسرائيل هي من إحدى الدول التي وقعت وصادقت على الاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وهي اتفاقية ملزمة لها وتطبيقها وفق ما جاء في المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة، إلا إن إسرائيل تُخالف هذه الاتفاقيات ولا تحترم معتقدات الأسير وكرامته وتعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي، ولا تُقدم له العلاج ولا تجري لهم فحوصات دورية كما أقرتها المادة(90,91) من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي نصت على أن حق الأسير في الحصول على العلاج وان تجري له فحوصات دورية كل عام.
 
 ولكن ديمقراطية إسرائيل المزيفة تتغافل عن هذه الاتفاقيات وأودت بحياة العديد من الأسرى داخل السجون وهناك العديد من الاسرى المرضى الذين يعانون من اهمال طبي متعمد. 
 
 أين هي المسئولية الدولية؟
 
السؤال الذي يطرح نفسه اين هي المسؤولية الدولية تجاه الأسرى المرضى من المسئولية القانونية لمراقبة تنفيذ الاتفاقيات الدولية وخاصة جنيف الرابعة؟ أين هي العقوبات الجزائية نتيجة مخالفة إسرائيل لكافة الاتفاقيات الدولية؟ لماذا لا يتم ملاحقتهم كمجرمين ومنتهكين لحقوق إنسانية بحق الأسرى؟ وأين التشريعات لحماية الأسرى؟ أين هي الناحية الإنسانية والتي يجب أن يعملوا على إيفاد مراقبين وأطباء داخل السجون الإرهابية لمراقبة تقديم العون للأسرى المرضى وغير المرضى والوقوف على معاناتهم داخل السجون. 
 
أين دور المؤسسات ذات العلاقة؟ لماذا لا تستغل المؤسسات الحقوقية هذه الجرائم والانتهاكات التعسفية بحق الاسرى المرضى لتمثلها كشهادة دولية أمام العالم، ولإدراج قضية الأسرى في ملفات محكمة الجنايات الدولية.
الشارع الفلسطيني:-
 
اصبح الاسير لوحده بين القضبان يناجي، وآلامه تعاني وجروح قلبه تنادي، ولا احد يداوي لا يزال صامدا خلف قضبان الحديد مابين جلاد وسجان يجافي، فقضية الاسرى يجب ان تحظى بأولويات الشارع الفلسطيني، والقيادة السياسية،  فالأسرى يعولون على الالتفاف الجماهيري والحشد الشعبي حتى يتسنى لهم الصمود في وجه الكيان الصهيوني، وحتى يتذكر الاسرى ان شعبهم يقف خلفهم مهما طال الزمان فالأسرى ضمير الشعب الفلسطيني وعنوان كرامتهم.
 
دعم اعلامي:-
 
يجب أن تُدول قضية الأسرى من خلال الدعم الإعلامي ليعرف العالم حجم المعاناة، وإطلاع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والتي يجب أن تتحمل مسؤوليتها تجاه قضية الأسرى لما تنطوي عليها من أبعاد إنسانية وقانونية، والتي يجب فضح جرائم الاحتلال والتي هي أساليب عنصرية يرفضها المجتمع الإنساني ولا يُقرها عرف أو دين. 
 
 ختاماً:-
 
 الاسرى أجساد تتآكل داخل السجون ضمن قضبان تتلاحم، تحتاج الى ضمائر حية وأصوات شريفة واقلام حرة غير مأجورة، لتحمل آهات فلذات أكباد فلسطين.