خطط طوارئ للتعامل مع الحرائق

الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
باتت تشكل الحرائق هما وهاجسا في العديد من الاماكن في الاردن، ففي كل فصل صيف نسمع عن انتشار الحرائق في الغابات والاشجار الحرجية والتي تلحق الاضرار في الاراض الزراعية والاشجار وما الى ذلك، وفي فصل الشتاء تكثر الحرائق الناتجة عن الاستخدام الخاطيء لوسائل التدفئة، او التمديدات البدائية للتيار الكهربائي وتحميلها ما يفوق قدرة تحملها وبالتالي يحصل التماس الكهربائي والحريق.
 
مع كثرة انتشار الحرائق وتكرار حدوثها وبالغالب لنفس الاسباب اصبحنا امام ظاهرة اخذة بالانتشار وبالتالي لا بد من وضع واتباع الاساليب الوقائية التي تمنع حدوث المشكلة، ولا نشك على الاطلاق بجهود الدفاع المدني وجاهزيتهم الدائمة للتعامل مع اي حدث طاريء وهذا مشهود لهم بجميع الظروف، اظافة الى جهود الامن العام الداعمة والمساندة، ولكن في حقيقة الامر فان هذا لا يكفي رغم الجهود الجبارة لجهاز الدفاع المدني الذي يطلق تحذيراته عبر وسائل الاعلام حول اتخاذ الاساليب الوقائية للتعامل مع المخاطر بجميع انواعها، فالامر يتطلب تظافر الجهود كافة والتي قد تمشل الغالبية العظمى من مؤسسات الدولة للتدريب على التعامل مع الازمات التي قد تواجه اي مواطن واي عائلة.
 
اورد هنا ان اشير الى مثال شاهدته بام عيني وهو الحريق الذي حصل بمنزل احد مستخدمي مسجد ام يحيى الزبن الذي تزامن مع خروج المصلين من صلاة الجمعة ولكن بفضل الله لم يصب اي من اهل المنزل او المصلين، ولكن الكارثة لو حصل الحريق في اي مسجد، فماذا نحن فاعلون؟ لا سيما وان المساجد لا يوجد فيها مخارج طواريء!!! ولا طفايات حريق!!! وبالطبع اكاد اجزم ان تجارب الاخلاء بالاردن تكاد تكون معدومة!!!.
 
جميع المساجد تستخدم مكيفات للتدفئة، اضافة الى الوسائل الاخرى التي تعمل بالطاقة الكهربائية التي تشكل جميعها احمالا اضافية على التمديدات الكهربائية المخصصة لقدرة تحمل محددة، فلماذا لا يعاد النظر بمثل تلك الاشكاليات المتكررة، واين دور وزارة الاوقاف؟ فهي صاحية الولاية على المساجد!!! 
 
للاسف في الاردن بالغالب اداراتنا اسعافية لاي حدث!!! فكثيرا ما تشير العديد من المؤشرات والدلائل الى احتمالية كبيرة لحدوث خطر بحالة معينة ولكن لا يتم التصرف حيالها الا بعد وقوع حادث يهز مشاعر الاردنيين وتبدأ وسائل الاعلام تتحدث عن الحدث!!! والشواهد على ذلك كثيرة ونحن في بداية فصل الشتاء نتمنى ان يعدي على خير. 
 
لا اريد الاطالة في الموضوع فالكل يعرف ويشاهد ولكن المطلوب التصرف السليم تجاه مثل تلك الاحداث ومنع وقوعها وان وقعت كيفية التصرف حيالها، وفي هذا الصدد لا بد من توافر وسائل السلامة العامة في كل التجمعات والبنايات الكبرى، فلا بد من وجود مخرج طواريء ولا بد من انتشار طفايات الحريق حسب المواصفات والمساحات التي يحددها الدفاع المدني، وايضا تجارب الاخلاء لا تقل اهمية عما سبق فهي الوسيلة التي تنقذ الارواح بعد الله، فكثير من الاصابات وحالاة الوفاة نتجة عن التدافع نتيجة لعدم المعرفة باساليب الاخلاء!!! فالحاجة ماسة الى ضرورة وجود خطط للطواريء لجميع اماكن التجمعات في المملكة والتدريب وتكرارها كي تصبح عادة ومن سلوكياتنا المعتادة.